لقد تلقينا رسالة رسمية من مفوضية العون الإنساني بتعليق أنشطتنا ( لقد تم تعليق أنشطتنا )، أربعة عشرة كلمة فقط وصف بها متحدث بأسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس السبت، لوكالة الانباء الفرنسية الموقف بين اللجنة الدولية والسلطة الإنسانية السودانية.

 غير ان الكلمات الأربعة عشر تلك لم تكن كافية لإماطة اللثام عن وجه حقيقة الخلاف بين الطرفين في خطة عمل اللجنة الدولية خلال العام الجاري (2014) ولم يشأ الي اللحظة أحد من الطرفين ان يخوض في جوانب الخلاف  أهو في الخطة بأكملها أو في نقاط فيها؟.

اذ لم يعد في الاذهان معتادا ً ان تُعلّق أنشطة منظمة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر علي النحو الذي أعلن عنه إزاء تعليق أنشطتها منذ أن دخلت للعمل في البلاد العام1977م.

وأدى تعليق أنشطة المنظمة الي عودة ذكرى طرد  (13) منظمة كبرى كانت تقدم كل شئ للنازحين وسكان البلدات في اقليم دارفور، غربي السودان، والنيل الازرق وجنوب كردفان في العام 2009 م، قبل ساعات من اعلان المحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرة اعتقال ضد الرئيس السوداني، عمر البشير، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في الاقليم  المضطرب.

 ومن التاريخ عينه صارت حاجة المستفيدين من خدمات المنظمات الانسانية في نقص مستمر للغوث والدواء ومواد الإيواء بنحو مأساوي الي اليوم، كما زاد القلق لدى العاملين في الحقل الانساني من جسارة المسئولين الحكومين حتى الصغار منهم في إعاقة الأنشطة الإنسانية بلا سبب وجيه .

ويكفي أن يبغض أحد من مسئولي العون الانساني أو فرد من جهاز الامن شخص في منظمة ما أو ان ترفض المنظمة تحقيق غاية له ان يرميها بالتقارير المفبركة بغية تهديدها بالطرد او الايقاف كما ظل  يقول مسئولو المنظمات دائما في اجتماعاتهم الدورية.

غير ان تصريحا أدلي به مساعد الرئيس السوداني السابق، نافع علي نافع، أطلقه نهاية شهر يونيو من العام ( 2012 م) خلال أعمال مؤتمر نظمته ادارة المنظمات الطوعية بحزبه قال فيه بالحرف : ” من يعتقد ان منظمة اليونسيف بريئة فهو برئ “، اعتبر في حينه من قبل المراقبين للوضع الانساني بيانا جليا لتحكم نظرة الشك على العقل الحكومي إزاء العمل الانساني الطوعي  ورغبةْ حكومية للتملص من الالتزام بالقانون الدولي الانساني الذي تعمل المنظمات الانسانية وفقه.

 وأمس أصدر جهات عديدة من لها صلات بمناطق أنشطة اللجنة الدولية  بيانات تدين فيها خطوة الحكومة السودانية تعليق انشطة اللجنة الدولية واعتبرت حركة تحرير السودان، التي يترأسها عبدالواحد محمد نور، تعليق انشطة اللجنة بأنه الحلقة الاخيرة من إتمام عملية (الابادة الجماعية) نظرا لفقدان الجهد الاكبر- اذا استمر التعليق – الذي توفره اللجنة في عملية الامداد الدوائي للمخيمات والقرى المهملة ونقل المصابين من ضحايا الصراع في اقليم دارفور ومعالجتهم  وهو جهد يشمل كافة المتصارعين بمن فيهم رجال القوات الحكومية علاوة علي اجلاء ونقل وعلاج المدنيين وعمليات تبادل الاسري بين الاطراف المتنازعة في الاقليم .

 اذ لا يتوفر وسيط آخر سواها على الساحة سواء كان محايدا او غير محايد. بيد ان اللجنة الدولية تعمل في مجالات اخري في اقاليم السودان المختلفة في توزيع الغذاء ومواد الايواء وادوات الطبخ للنازحين ويمثل اسطولها الخاص لنقل الاحتياجات الانسانية وعملياتها أخرى ثاني اكبر اسطول من الشاحنات والطائرات بعد اسطول برنامج الغذاء العالمي في دارفور.

اليوم الأحد، استمعت (الطريق) الي أحد موظفي اللجنة الدولية حول الخلاف الجاري، قال فيه ان الحكومة تود طريقة ما  لا تتوافق مع طبيعة انظمتنا وانظمة المنظمات لتنفيذ البرامج والانشطة دون تفسير لتلك الطريقة.

 غير ان محرري (الطريق) استعانوا لفهم الحديث غير المبين لذلك الخلاف بآخر مبين في وقت سابق- يبين رغبة السلطة – حين طلبت السلطات الحكومية من منظمة رعاية الامومة والطفولة  ( يونسيف ) تحويل مشروع مصمم لتاهيل الشباب خلال الاعوام 2011 / 2012 / 2013 لبرامج شبه حكومية  تقوم على رأسها وزارات الشباب والرياضة ونقلها من ولايات بعينها الي ولايات اخرى ليست من ضمن الخطة التي قدمت لتمويل المشروع .

غير ان الموظف عاد وقال – مفضلا حجب اسمه – ” إن الحوار جارٍ بينهما للوصول الي الطريقة المثلى لاستئناف النشاط”.

 ولا يتوقف سيل العوائق امام الانشطة الانسانية على اللجنة الدولية فقط اذ اصدرت مفوضية العون الانساني بجنوب دارفور منشورا اعتبرته كافة المنظمات الانسانية معيقا ويضع عراقيل جمة امام سير تقديم المعونات الانسانية للمستفيدين . وواجه مفوض العون الانساني بالولاية جمال يوسف سيلا من الانتقادات في الاجتماع نصف شهري للعون الانساني الذي يجمع المنظمات بالمفوضية في جنوب دارفور غير ان الرجل لم يعبأ بانتقادات مدراء  ومثلي المنظمات الوطنية والاجنبية رغم جأرهم بالشكوى .

 ووصف بعضهم الاجراءات الجديدة بانها تمثل رؤية جهاز الامن الوطني القائمة علي التضييق المستمرعلى المنظمات لابعادها عن الساحة المجتمعية وقطع علاقتها بالمجتمع .

تقارير الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/khasa.jpg?fit=300%2C225&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/khasa.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرالعمليات الانسانية في السودان,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفور,منظمات لقد تلقينا رسالة رسمية من مفوضية العون الإنساني بتعليق أنشطتنا ( لقد تم تعليق أنشطتنا )، أربعة عشرة كلمة فقط وصف بها متحدث بأسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس السبت، لوكالة الانباء الفرنسية الموقف بين اللجنة الدولية والسلطة الإنسانية السودانية.  غير ان الكلمات الأربعة عشر تلك لم تكن كافية لإماطة اللثام...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية