رد السودان على الانتقادات التي وجهتها الحكومة البريطانية لاداء السودان في مجال حقوق الانسان بانها لا تدعي ان حقوق الانسان هي الافضل في السودان وانها ليست في المستوى الذي تطمح له الحكومة لكن الحكومة السودانية تبذل ما في وسعها لتحسين حقوق الانسان وان على الذين يلقوا اللوم على عاتق الحكومة ان يلقوا ذلك اللوم على الجهات المتسببة في هذه الانتهاكات واضاف الناطق الرسمي لوزارة الخارجية في تصريحات ان العقوبات المفروضة على السودان خلفت آثارا سالبة على سائر اوجه الحياة في السودان بما في ذلك اوضاع حقوق النسان في البلاد. وكانت الحكومة البريطانية عبر وزارة خارجيتها قد عبرت عن عظيم قلقها إزاء اوضاع حقوق الانسان في السودان والانتهاكات التي تتعرض لها تلك الحقوق وتدهور الوضع الانساني في دارفور وجنوب كرفان والنيل الازرق بجانب القيود المفروضة على الحقوق المدنية والسياسية وتراجع الحريات الدينية واغلاق الكنائس وتكرار مصادرة الصحف واستمرار اعتقال افراد المعارضة معتبرة كل ذلك امرا مثيرا للقلق.

ومواصلة لهذا الموقف اعاد سفير بريطانيا في الخرطوم التعبير عن القلق البريطاني خاصة وانها لم تشهد تحسنا بل زادت تدهورا في بعض المجالات وان الانتهاكات لم تقتصر على مناطق النزاعات بل امتدت خارجها فزادت القيود مما يتعارض مع دستور السودان الحالي.

وبريطانيا لم تقل ان حكومة السودان هي المنتهك(الوحيد) لحقوق الانسان في السودان ولكنها قالت انها(المرتكب الاساسي لتلك الانتهاكات) بحكم انها الحكومة المسيطرة على كامل أوضاع السودان وانها لم تحرز اي تقدم بالنسبة لتنفيذ لتوصيات الخبير الاممي المستقل الذي قدمه لمجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي.

من حق وزارة الخارجية- بل من واجبها- ان تتصدى بالرد على اي اتهامات توجهها دولة اخرى للسودان ومن حق الناطق الرسمي بأسم السودان ان يفند ما يرد من اتهامات ويتصدى لها ولكنه حينما يفعل ذلك لابد ان يقدم الدليل الذي يثبت خطأ تلك الاتهامات ويفند تفصيلا ما ورد في التعليقات البريطانية وغير البريطانية وعندما تكون الاتهامات محددة بالشكل الوارد في البيانات التصريحات البريطانية فإن الموقف يتطلب ان يتصدى لها واحدة واحدة- والا فان الرد الرسمي سيصبح مجرد حديث عائم.

الحديث الذي تردده بريطانيا وغيرها من الدول سيلاحق الحكومة في اروقة المنظمات الدولية وسيواجه وفد السودان مرة اخرى في مجلس حقوق الانسان- ولكن الأهم من ذلك كله هو ما يراه السودانيون رأي العين مما يحدث على أرض الواقع في السودان- وقد تكون بعض الحركات المتمردة او المنفلته في بعض اجزاء السودان ترتكب انتهاكات ولكن الحكومة المسئولة دستوريا واخلاقيا عن التزامها برعاية الحقوق وادانة الاطراف الاخرى بانتهاكات لا يصلح مبررا لما ترتكبه هي – كحكومة- من تجاوزات وانتهاكات وافضل للحكومة ان تواجه هذا الواقع وان تعيد النظر في ممارساتها في جانب حقوق الانسان اذا كانت جادة في ذلك واذا ارادت ان تدافع عن موقفها في المجال الدولي- بل ان اصلاح اوضاع حقوق الانسان في السودان هو مدخل اساسي لرفع العقوبات عن السودان في المجال الخارجي والحكومة ما زالت تردد الشكوى من النتائج المترتبة على تلك العقوبات دون ان تنتهج السياسات التي تسهم اسهاما مباشرا في رفع العقوبات.

المواقف السياسية تقاس بالافعال لا بالاقوال وقد آن الأوان لأن تدرك الحكومة هذه الحقيقة البسيطة!!

محجوب محمد صالح 

على الحكومة مراجعة سجلها في حقوق الانسانhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحقوق إنسانرد السودان على الانتقادات التي وجهتها الحكومة البريطانية لاداء السودان في مجال حقوق الانسان بانها لا تدعي ان حقوق الانسان هي الافضل في السودان وانها ليست في المستوى الذي تطمح له الحكومة لكن الحكومة السودانية تبذل ما في وسعها لتحسين حقوق الانسان وان على الذين يلقوا اللوم على عاتق...صحيفة اخبارية سودانية