لم اجد في ما نقلته اجهزة الاعلام من تصريحات الجبهة الثورية ما يفيد انها تجاوزت خلافاتها وحلت اشكالية الرئاسة واتفقت اتفاقا جماعيا على الرئيس الجديد فكلما في كلمات قادة التنظيمات الثلاث هو مجرد التأكيد على قناعتهم بضرورة وحدة المعارضة والتقليل من شأن الخلاف حول رئاسة هذا التحالف- التعبير عن الاماني والتمنيات شئ والاتفاق حول معالجة الازمة الراهنة شئ آخر ولم ينقل اي منهم للمستمعين اتفاقا قد تم على رئيس جديد فمازال الرئيس السابق يعتبر نفسه رئيسا ومازال الرئيس الذي انتخبه عدد من الفصائل يتمسك بشرعية انتخابه.

كل التحالفات السودانية تتعرض لمثل هذه الاختلافات المتصلة اساسا على اختلاف الرؤى حول قيادة ذلك التحالف وهو امر صعب حتى بين حركات او جماعات يوحدها هدف واحد والدليل على ذلك ان حركات دارفور المسلحة الثلاثة فشلت على مدى عام كامل ان ترشح باسمها للرئاسة الدورية وهو الخلاف الذي اجل انتقال الرئاسة من الحركة الشعبية للحركات الدارفورية في المقام الاول- ولما تجاوزت حركات دارفور خلافاتها واتفقت على شخص واحد برزت الخلافات بينها وبين الحركة الشعبية.

ولو كان هناك اتفاق في الرؤى لما تقسمت حركات دارفور الى ستين حركة مسلحة بل لظلت حركة تحرير السودان دارفورية موحدة ولما انقسمت الى جناحي عبد الواحد ومني مناوي- وخير للجبهة الثورية ان تعترف بهذه الحقيقة وتبحث عن منهج آخر للحفاظ على اتحادها ولعل افضل سبيل لذلك ان تتفق على (مجلس رئاسي) بدلا من رئيس واحد للتنظيم وهي لا تستطيع ان تعتمد على التصويت بتشكيلها الحالي فهي تتكون من سبع حركات- اربعة منها حركات رئيسية وثلاث حركات ثانوية واي اعتماد على الاغلبية عبر التصويت لهذه الحركات السبعة سيجعل الحركات الثانوية هي صاحبة القوة في التحالف وسيحصل الجانب الذي لا يستحوذ على اصواتها على الاغلبية وسينفجر الخلاف الذي يقود الى انهيار التنظيم.

الذي حدث في الجبهة الثورية لم يكن شاذا بل هو تكرار للتحالفات السودانية التي جربتها الحركة السياسية السودانية على مدى عقود وكان عقدها دائما ينفرط عبر الاختلافات حول من يتولى مركز القيادة فيها ولذلك فإن مفهوم التحالفات في السودان سيظل مرتبكا وقصير العمر وضعيف الاداء رغم الكلمات المعسولة التي يرددها منسوبو ذلك التحالف والآمال التي يعقدونها على تجاوز تلك الازمة وهي مرشحة لان تتكرر لاحقا وحتى الآن ومن خلال مداخلة الطرفين في ندوة حزب الامة لم تتضح معالم اي حل واللجوء للتصويت لن يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيدا ولن يجمع كل اعضاء هذا التحالف على قبول مبدأ حسم الامور بالاغلبية ولو كان ذلك الحل مقبولا لديهم لما اتفقوا عند تشكيل هذا التحالف على ان القرارات فيه تتخذ بالاجماع- ولا بديل من التمسك بقاعدة الاجماع لان كل فصيل منهم مختلف تماما عن الآخرين ومستقل في قراره وهو متحالف مع الآخرين فقط في اطار ما يجمعون عليه وسينفرد بموقفه اذا تعارض قرار الاغلبية مع رؤيته التي يتمسك بها.

وعلى سبيل المثال فان فصيل عبد الواحد سيعارض الحوار حتى لو اجمعت عليه القوى الست الاخرى ولا سبيل لعرض التفاوض عليه رغم ارادته وقد اثبتت التجارب السابقة ذلك لا يبدو ان هناك مخرجا من هذه الازمة سوى الاتفاق اولا على قاعدة اصدار القرارات بالاجماع وثانيا على تشكيل مجلس رئاسي برئاسة دورية- هذا سيخلق تحالفا فضفاضا ولكن البديل الوحيد له هو ان يعمل كل فصيل منفردا!!

محجوب محمد صالح

الجبهة الثورية والبحث عن مخرج من ازمتهاhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانلم اجد في ما نقلته اجهزة الاعلام من تصريحات الجبهة الثورية ما يفيد انها تجاوزت خلافاتها وحلت اشكالية الرئاسة واتفقت اتفاقا جماعيا على الرئيس الجديد فكلما في كلمات قادة التنظيمات الثلاث هو مجرد التأكيد على قناعتهم بضرورة وحدة المعارضة والتقليل من شأن الخلاف حول رئاسة هذا التحالف- التعبير عن...صحيفة اخبارية سودانية