العديد من منظمات المجتمع المدني اهتمت بالجولة الحالية من المحادثات التي تدور في اديس ابابا حول الاوضاع في ولايتي النيل الازرق لجنوب كردفان بصورة لم تشهدها الجولة السابقة وقد قدر لي ان احضر جزءاً من ورشة عمل عقدتها مجموعة من المنظمات المجتمع المدني حاولت من خلالها الوصول الى افكار ومقترحات للحل تبعث بها الى المتفاوضين في العاصمة الاثيوبية وقد حرص المشاركون على ان يبحثوا القضية باسلوب علمي وعملي على ضوء اوراق اعدها خبراء حول اوضاع المنطقتين والاسباب الجذرية لمشاكلهما والتطورات السياسية التي حدثت منذ انفصال الجنوب وانعكاساتها على الولايتين اللتين حظيتا بوضع خاص في اتفاقية السلام الشامل التي اعترفت بخصوصية الاتفاقية.

هذا الاهتمام الذي تبديه منظمات المجتمع المدني للاسهام في البحث عن حل سلمي لهذا الصراع الكارثي يأتي في لحظة فارقة وضح فيها جليا ان السودان ما عاد بمقدوره ان يعيش في كنف حروب اهلية وان الصراعات الدموية التي تحاصره باتت تهدد بانهياره ككيان سياسي موحد وان ثمة مؤشرات على تمدد الانفلاتات الامنية التي تقترب من مرحلة الفوضى الشاملة وقد تعرضت كردفان مؤخرا لوقائع دقت ناقوس الخطر لدرجة ان الحكومة وجدت نفسها مضطرت للاعتذار علنا عن ذلك الانفلات الامني الخطير.

ليس مستغربا تحت مثل هذه الظروف ان تستشعر منظمات المجتمع المدني وكل الحادبين على مستقبل هذا الوطن وعلى وحدته وسلامة مواطنيه وامنهم ضرورة المساهمة في معالجة بؤر الصراع المحتدم ووقف نزيف الدم والانحياز الى جانب السلام والعدالة والانصاف والاقتسام العادل للثروة والسلطة والمشاركة الجماعية في صناعة القرار الوطني والاعتراف الكامل بتعددية اهل السودان الثقافية والعرقية والاثنية والدينية واحترام تلك التعددية.

قضية الولايتين ينبغي التعامل معها على مستويين ستوى خصوصية كل منهما واحتياجتها الخاصة وتطلعات اهلها والمستوى الثاني التأكد من المعالجات الجزئية تصبح جزءا من المنظور الشامل لازمة السودان الكلية والتي يأتي علاجها متكاملا ومستوعبا لهذه الخصوصيات- وهذه هي القاعدة التي يجب ان تحكمنا تعاملنا مع كل مناطق السودان سواء كنت تلك التي تعاني من حروب دامية مثل دارفور او من درجة عالية من التوتر مثل شرق السودان او غيرها.

لقد كان راينا ان هذه هي مرحلة اعادة تأسيس الدولة بنظرة شاملة تستوعب كل هذه التحديات بدلا عن اسلوب تجزئة القضايا الذي ادخلته فينا اتفاقية نيفاشا رغم كل تحذيراتنا اثناء فترة مفاوضاتها محذرين من خطل وخطر التجزئة وقد عرفنا نتائجها- ولكننا عدنا ومارسناه في اتفاقية الدوحة التي توصلت الى اجهزة حكم وسلطة انتقالية ليس لها مكان ولا سلطة في الدستور النافذ اليوم.

منظمات المجتمع المدني ركزت في مناقشاتها على ضرورة الحل الشامل لازمة السودان مع معالجة خصوصيات الولايتين حسب دراسات علمية لواقعها واستجابة لتطلعات اهلها على ان يتم ذلك في اطار الحل الشامل لازمة السودان ويجد مكانا في دستوره الدائم ويستجيب للتطلعات المشروعة للمواطنين ويضع حدا للمظالم الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ويقضي على ظاهرة التهميش- وسيدفع هؤلاء الذين ناقشوا الامر برؤيتهم الى الطرفين المتفاوضين في اديس ابابا والى الوساطة الافريقية علّ الجميع يجدون في هذه الاطروحات ما يعينهم في الوصول الى رؤية عادلة وجامعة- فهل يتحقق ذلك ؟؟

محجوب  محمد صالح

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلامالعديد من منظمات المجتمع المدني اهتمت بالجولة الحالية من المحادثات التي تدور في اديس ابابا حول الاوضاع في ولايتي النيل الازرق لجنوب كردفان بصورة لم تشهدها الجولة السابقة وقد قدر لي ان احضر جزءاً من ورشة عمل عقدتها مجموعة من المنظمات المجتمع المدني حاولت من خلالها الوصول الى افكار...صحيفة اخبارية سودانية