كتب الي المهندس سعيد عبد المحسن مايلي..
كثيرا ما تطالعنا الصحف بانباء تثير امامنا تساؤلات نرددها حينا ثم ننساها لكنني بالأمس قرأت خبرا رأيت ان افكر حوله بصوت عال واشرككم معي. قرآت أن الخرطوم تستهلك سبعين في المائة من الطاقة الكهربائية المتاحة للسودان كله- هذا هو ما نقلته كل صحف الخرطوم عن الشركة القومية للكهرباء متزامنا مع خبر يفيد أن الولاية تخطط لاكمال ادخال الكهرباء لكل مدن وارياف الولاية بنهاية هذا الشهر وتعتبر ذلك اهم مشروع تنموي يسهم في نهضة الولاية وزيادة الانتاج مما يعني ان هذه النسبة مرشحة عما قريب للزيادة.

النبأ يعكس اساس ازمات السودان- الخرطوم تستولي على كل شئ وهذه النسبة ليست وقفا على التيار الكهربائي وحده بل تنطبق على كل جوانب الحياة- تنطبق على الخدمات، تنطبق على النشاط الصناعي والنشاط التجاري والمصرفي والمالي- لا اعتراض على توصيل التيار الكهربائي الى كل انحاء الولاية وهو حق وينبغي الاحتفاء به وبنفس القدر اين مكان الآخرين من التيار الكهربائي ومن باقي متطلبات الحياة اليومية ومن باقي الخدمات من صحة وتعليم ومياه شرب نقية.

ومن بين كل ولايات السودان هي الاغنى والاكثر تطور والأقل اعتمادا على دعم المركز وبالمقابل فإن كل باقي ولايات السودان تقريبا تعتمد على دعم المركز لكي تكمل ميزانية تيسيرها!

هذا هو ما جعل الريف طاردا وهذا هو ما اغرى الاقاليم بالتمرد وهذا هو ما جعل العاصمة تكتظ بالهاربين من جحيم الاقاليم ففاقم أزمة العاصمة وازمات الاقاليم على السواء.

هذا هو ما يجب ان يشغل بال القيادات السياسية والاجتماعية التي تناقش مستقبل هذا البلد: كيف تحقق قدرا من المساواة والاقتسام العادل للثروة والسلطة ويطرح السؤال: من هي الجهة الرسمية المعنية بهذا الشأن والمسئول عن التخطيط لوطن لا يظلم اطرافه لصالح مركزه- نعم نريد عاصمة متطورة تنعم بالتقدم والازدهار وتوفر الخدمات كافة لاهلها ولكننا لا نريدها (جزيرة معزولة) تنعم بالكثير بينما يعيش الآخرون في قاع المجتمع لا يجدون اقل القليل- لابد من نظرة جديدة لواقع الحال.

ليس هذا التعقيب نقدا لولاية الخرطوم فهي تريد ان تقدم خدمة مستحقة لسكانها تشكر عليها- ولكن النقد موجه للدولة التي تتجاهل واقع اقاليمها الأخرى وتغلق نفسها في مركزها وتوليه من الاهتمام ما يتوفر لها وتقنن بذلك على باقي مواطنيها- ثم تستغرب وتندهش اذا تمردوا عليها واعترضوا على سياساتها- فالى متى سنظل نكرر ذات السيناريو الذي يختصر الوطن في الخرطوم وينسى الآخرون تماما وينتظر منه مان يصمتوا ويتقبلوا ذلك دون ان ينفعلوا أو يتمردوا على المركز.

المطلوب من كل الاطراف ان تفكر مليا في مستقبل السودان الذي لا يمكن ان يتحقق فيه استقرار او تنمية او ازدهار أو سلام ما لم يتجاوز السياسة التي اوجدت هذه الفوارق الخطيرة بين مواطني البلد الواحد والتي تزيدها السياسة الحالية تباعدا لدرجة أن الفجوة تبدو وكأنها باتت غير مؤهلة للتجسير والمدهش اننا رغم الكثير من الحديث عن ضرورة التغيير- وهو حديث صحيح – الا أن هذه القضية الاساسة لا تتصدر جدول اعمال التغيير المقترح وقد آن الأوان أن يتوقف الناس عند هذا الخلل الخطير الذي يكرس لمنهج عدم المساواة واهمال حقوق اجزاء واسعة من الوطن والمواطنين.
مهندس سعيد عبد المحسن
(المحرر)
لا شك ان كثيرا يشاركونك الرأي ولذلك فإنني اطرح كلماتك لحوار أوسع عبر هذا الباب لمن شاء ان يلجه!

الخرطوم تحتكر كل شئ... والاقاليم تفتقد كل شئ!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتخدماتكتب الي المهندس سعيد عبد المحسن مايلي.. كثيرا ما تطالعنا الصحف بانباء تثير امامنا تساؤلات نرددها حينا ثم ننساها لكنني بالأمس قرأت خبرا رأيت ان افكر حوله بصوت عال واشرككم معي. قرآت أن الخرطوم تستهلك سبعين في المائة من الطاقة الكهربائية المتاحة للسودان كله- هذا هو ما نقلته كل صحف...صحيفة اخبارية سودانية