بشرنا السيد رئيس الجمهورية بان البلاد مقبلة على تسوية شاملة لا تستثني احدا ونحن ننطلق في التعامل مع هذا التصريح من ان الرئيس يعني ما يقول وانه يريد ان يحدث تسوية شاملة تنتقل بالسودان من مرحلته الحالية الى مرحلة قادمة قائمة على جماعية المشاركة التي لن تتحقق عبر هيمنة الحزب الواحد والرأي الواحد والرؤية الواحدة التي ظللنا نعيش فيها ربع قرن من الزمان اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم مما جعل من المهم ان نصل الى (تسوية سياسية شاملة لا تستثني احدا حسبما قال الرئيس في تصريحه).

ولكن النتائج تنبني على المقدمات والتسوية الشاملة لابد ان تأتي نتاج حوار شامل لا يستثني احدا- فاذا غاب الاصل هو الحوار الشامل الذي لا يستثني احدا استحال الوصول الى النتيجة المرجوة والتي تحدث عنها الرئيس وهي التسوية الشاملة التي لا تستثني احدا.

والرئيس يعلم بلا جدال ان الذي يدور في الخرطوم اليوم هو حوار منقوص وان اهم المعنيين بالتسوية الشاملة غائبون عن ساحته واغلبية المنخرطين فيه هم من المشاركين الآن سلطة تريد تجاوزها (بتسوية لا تستثني احدا) فكيف يصل الى النتيجة عبر حوار يفتقد التوازن المطلوب ويغيب عنه المعنيون (بالتسوية الشاملة)؟

ولما كنا نثق في ان الرئيس يعني ما يقول وان هدفه الاساسي هو التسوية الشاملة فلابد ان يعني بامر المقدمات التي تقود للنتائج وهذه المقدمات هي الاتفاق مع الآخرين على مستحقات الحوار الشامل الذي لا يستثني احدا حتى يصل الى ما اعلنه من (تسوية شاملة) والاتفاق مع الآخرين على مستحقات الحوار ينبغي ان يقوده هو بنفسه لا يتركها لآخرين لا مصلحة لهم في التسوية الشاملة لأن شمول التسوية سينقص من احتكارهم او سيتم على حساب سلطتهم وفي كلا الحالين هم اصحاب مصلحة في الا يكون الحوار شاملا ولا التسوية شاملة- على ان يتحول الحوار لمجرد محطة تستقبل حفنة من الركاب الجدد في قطار(التسوية) المزعومة وليس التسوية التي لا تستثني احدا- والتسوية التي لا تستثني احدا لا يمكن باي حال من الاحوال ان تعيد الوضع الحالي ولابد ان تحدث تغييرا جذريا ينهي الصراعات الحالية- والاَّ فما هي قيمة(التسوية) وما هي اهميتها ؟

وهذا مشروع يمكن ان يبدا وينتهي سودانيا دون تدخل خارجي لو توفرت الارادة السياسية الفاعلة وغياب هذه الارادة السياسية هو الذي جعل للخارج دورا كبيرا في ادارة الشأن السوداني- والخلل في السياسات هو الذي اغرى الخارج بالتدخلات والحكومة الآن بدأت تعترف بان علاقاتها بالخارج ذات اهمية خاصة في اوضاع الداخل بدليل ان رئيس الجمهورية عندما بشر السودانيين بالأمس بنهضة اقتصادية قادمة عزا ذلك الى (انفتاح العلاقات الخارجية السودانية اقليميا ودوليا) مما مهد للوصول الى اتفاقات مع الخارج- ولكن اتفاقات الخارج لن تعمل ولن تفيد اذا كانت اوضاع الداخل مختلة ومتوترة توترا وصل مرحلة الاحتراب الداخلي ولذلك الخارج الذي تراهن الحكومة على اتفاقاته سيظل متدخلا في قضايا وشئون السودان الداخلية بذلك القدر الذي تمارسه في نهضة الاقتصاد السوداني من كبوته وخير للسودان ان يسارع باعادة بيته من الداخل لان الاقتصاد لن ينصلح في بلد تجير كل موارده للحروب الداخلية وللحفاظ على امن النظام بدلا من تكريس امواله لتنمية موارده وتقديم الخدمات المستحقة لاهله حتى تتوفر في الداخل توقف نزيف هجرة العقول السودانية التي بلغت الآن ذروتها حتى باتت تهدد بتجفيف الوطن من كفاءاته في كافة المجالات.

فرص الحوار السوداني الشامل الذي لا يستثني احدا متوفرة في الداخل اذا توفرت الارادة السياسية والاستعداد لاتخاذ القرارات الصعبة والتنازلات الحقيقية من اجل انقاذ الوطن.

وظروف التسوية السياسية الشاملة التي لا تستثني احدا كما اسماها رئيس الجمهورية متوفرة ايضا اذا ما توفرت تلك الجدية والارادة السياسية والاتفاق على احداث التغيير الجذري والشامل والذي بات امر تحقيقه مسألة حياة او موت بالنسبة للوطن- اما اذا تواصل (اللت والعجن) الحالي والاكتفاء بالشعارات دون مضمون والمراهنة على المماطلة وكسب الوقت والحيل التفاوضية المتكررة فان البلاد لن  تكون موعودة عما قريب بتسوية شاملة وقصارى ما يمكن ان تحققه عملية(ترقيع) لا تعني كثير شئ!

محجوب محمد صالح

وكيف تتحقق تسوية سياسية شاملة ؟https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?fit=196%2C300&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانبشرنا السيد رئيس الجمهورية بان البلاد مقبلة على تسوية شاملة لا تستثني احدا ونحن ننطلق في التعامل مع هذا التصريح من ان الرئيس يعني ما يقول وانه يريد ان يحدث تسوية شاملة تنتقل بالسودان من مرحلته الحالية الى مرحلة قادمة قائمة على جماعية المشاركة التي لن تتحقق عبر هيمنة...صحيفة اخبارية سودانية