ناقضت نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالسودان، والتي انتهت عمليات الاقتراع فيها قبل يومين، مزاعم حزب المؤتمر الوطني الحاكم بان عضويته تجاوزت الـ(10) ملايين شخص.

ففي اكتوبر من العام الماضي، قال الحزب الحاكم، وهو يرتب لمؤتمره العام، ان عضوية الحزب تجاوزت 10 ملايين شخص، وحضور أكثر من (6) ملايين شخص مؤتمرات الاساس للحزب، ما يعني ثلث سكان السودان من اعضاء “الحزب الحاكم”.

وربما كان المحك لاختبار هذه الجماهيرية الطاغية التي تحدث الحزب عنها، هو المشاركة في العملية الانتخابية، لكنه ومن المشهد العام للمشاركة الضعيفة في الاقتراع، وما اعلنت عنه بعثة المراقبة الافريقية بان نسبة المشاركة تراوحت بين 30-35 يبين ربما احجام حتى منسوبيه عن المشاركة.

ولتدراك تاثير هذه الحقيقة، سارع الحزب فور انتهاء عمليات الاقتراع، لتاكيد ان  75% من عضويته المسجلة للاقتراع في الانتخابات ادلوا باصواتهم.

وقدرت بعثة الاتحاد الافريقي، نسبة المشاركة في الانتخابات 30 ـ 35%، واكد رئيس البعثة الرئيس النيجيري اوليسجون اوبسانحو ان مقاطعة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وراء تدني التصويت، وقال  “الاقبال على الانتخابات كان منخفضا تقريبا هو أقل من 40%” وعد النسبة التقديرية التي أعلنها تعبر عن توجهات الناخب السوداني”.

والنتائج الاولية لنسبة التصويت بحسب المفوضية القومية للانتخابات لم تبتعد كثيرا عن تقديرات الاتحاد الافريقي، وجاءت كالآتي: الخرطوم 31٪، الشمالية52 ٪، نهر النيل 55.2٪، الجزيرة 25٪، سنار 44٪، النيل الازرق23٪، النيل الابيض 33٪، شمال كردفان42٪، غرب كردفان38٪، جنوب كردفان39٪، كسلا63 ٪ ، القضارف 37٪، البحر الاحمر 34٪، شمال دارفور42٪، جنوب دارفور25٪، شرق دارفور 32٪ ، وسط دارفور 17٪، غرب دارفور34٪.

جملة اسباب وضعت الحزب الحاكم، امام هذه الحقيقة، يعددها استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، حاج حمد خضر. ويقول بدءا ان “الانتخابات الحالية اعادت توزان القوى الحقيقي واظهرت حجم النظام قبل انقلاب 1989”. ويرى انه وعبر التاريخ لايوجد حزب اغلبية، ماعدا احزاب الحكومات الشمولية.

 ويشير خضر، الى ان الانتخابات اثبتت بان تجربة النظام الشمولي كلما بقيت الا انها ستنحسر وهو ما ظهر فى  تفكك المؤتمر الوطني وفقد القيادة والسيطرة علي مجموعاته واعتماده على بيروقراطية الدولة سواء فى الجهاز التنفيذي اوالاجهزة الامنية والشرطية والقوات المسلحة، وحتى هذه الاجهزة نفسها كان التصويت بها ضئيلا.

وقال استاذ العلوم السياسية، لـ(الطريق)، ” نسب التصويت فى انتخابات 2015 اعادت الحركة الاسلامية الي حجمها الطبيعي قبل الانقلاب حيث كان عدد نوابها لايتجاوز 28 نائبا في برلمان 1986″.

ويرى خضر، بان انقلاب الحزب الحاكم على الحوار الذى اعلنه الرئيس يناير 2014 باجراء الانتخابات، اظهره لدى المواطنين غير الملتزمين حزبيا بانه متناقض سياسيا. وقال ” انتكاسة الحوار  كان اثرها ماحقا وبرز في عدم تأييد غير الملتزمين حزبيا والذين احجموا عن الذهاب الي صناديق الاقتراع مفضلين عليها طاولة المفاوضات”.

ويصف خضر، ما حدث في الانتخابات بانه “انتفاضة”، ولكن  باسلوب آخر.  واضاف “اذا  المؤتمر الوطني يرغب فى ان  يكون جزءا من التغيير  فعليه الاتجاه نحو الحوار الذي اطلقه من قبل والجلوس مع الاحزاب السياسية  بكافة الوانها السياسية وتشكيل مؤتمر دستوري ومنبر حر رئاسته دورية تاتي فيه الاحزاب بتكنوقراط لوضع دستور دائم يمهد لانتخابات حرة”.

الى ذلك، يرى المتحدث باسم تحالف المعارضة السودانية، ان الانتخابات التي اجريت معزولة وبدون تنافس حقيقي حتى عند مقارنتها  بالانتخابات الماضية التي جرت في ظل النظام الشمولي نفسه. وقال لـ(الطريق)، انتخابات 2010  شهدت تنافس نسبي .. لكن الآن اعداد كبيرة من المواطنين يجهلون مرشحي دوائرهم والمترشحين لدوائر البرلمان”. واضاف، ” الشعب اتخذ موقفا رافضا”.

تقارير- الطريق

انتخابات السودان..الحزب الحاكم امام حقيقة صادمةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/in10-300x158.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/04/in10-95x95.jpgالطريقتقاريرالانتخاباتناقضت نسبة المشاركة الضعيفة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالسودان، والتي انتهت عمليات الاقتراع فيها قبل يومين، مزاعم حزب المؤتمر الوطني الحاكم بان عضويته تجاوزت الـ(10) ملايين شخص. ففي اكتوبر من العام الماضي، قال الحزب الحاكم، وهو يرتب لمؤتمره العام، ان عضوية الحزب تجاوزت 10 ملايين شخص، وحضور أكثر من (6)...صحيفة اخبارية سودانية