، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

أعلن المشير عبد الفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية ، فى مؤتمر صحفى مشترك ، مع الرئيس عمر البشير فى ختام زيارة قصيرة للخرطوم بان “هناك مواقف داخل المنطقة محتاجة لتنسيق لتحقيق المصلحة المشتركة”، وفق ماجاء بصحيفة الخرطوم الصادرة يوم السبت ،غير ان الرئيس المصرى لم يحدد ماهية تلك القضايا، التى تم بحثها مع الجانب السودانى .وقد توصل الرئيس المصرى ، خلال لقائه برئيس الوزراء الاثيوبى ، على هامش قمة مالابو ، على تفاهمات بشأن سد النهضة ، بما يضمن عدم الاضرار بمصالح مصر ، مما يعنى استبعاد مشكلة السد من طاولة المفاوضات المصرية السودانية ، كواحدة من نقاط الخلاف بين البلدين.ولم يصدر مايشير الى ان الجانبان قد تباحثا حول الخلاف الحدودى ، خصوصا، ماتعلق بمثلث حلايب ونتوء وادى حلفا.

لكن  السفير عبدالمحمود عبد الحليم سفير السودان لدى  مصر ، قال “ان الرئيسين تناولا بالبحث تطورات الاوضاع فى ليبيا ، وضرورة عودة الامن والاستقرار اليها ،والدور المحورى لدول الجوار فى تحقيق ذلك”. حسب ماجاء بالصحف.

ووصل الرئيس المصرى، المشير عبدالفتاح السيسى الى الخرطوم قادما من مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، حيث شارك الى جانب السودان،  فى القمة الافريقية  الثالثة والعشرين ،التى انعقدت هناك.

وقد لامست القمة الاهتمامات الامنية  للقيادة المصرية ، والتى ربما لعبت دورا كبيرا ، الى جانب قيادات افريقية اخرى،  فى  تركيز انتباه القيادات الافريقية  حول  ماتعتبره مصر مهددا قاريا.

وكان السيسى، قبيل وصوله الى مالابو ، قد اعلن فى الجزائر ، فى اول زيارة له ، بعد انتخابه رئيسا للجمهورية ، ان الارهاب العابر للحدود اصبح يشكل مهددا امنيا لأفريقيا. وقد مضت القمة،  الى ابعد من ذلك بتسمية الاسلاميين ،باعتبارهم ذلك المهدد  القارى.

فقد دعا الرؤساء الافارقة ،فى ختام القمة الى “اهمية تشديد اجراءات قوية للتصدى للتهديد المتزايد من المتشددين الاسلاميين فى ارجاء القارة ، وطالبوا بتعزيز التعاون بين دول القارة وتنسيق السياسات الوطنية للتصدى بفعالية لهذا التحدى “. وقالت نكوسازانا دلامينى زوما ،رئيسة الاتحاد،  “ان جماعات اسلامية مسلحة فى ارجاء القارة، من بوكو حرام فى نيجيريا الى الشباب فى كينيا والصومال، تشكل تهديدا للقارة باكملها “.” وحثت زوما مجلس السلم والامن الافريقى على دراسة سبل جديدة للتصدى لهذا التهديد”.

مؤتمر مالابو ،يمثل تطورا متقدما فى تشكل موقف اقليمى ضد الاسلاميين الجهاديين، بعد ان ظلت هذه المسألة محل اهتمام الدول المعنية ، كما حدث فى  مؤتمر باريس ،الذى جمع فرنسا الى جانب نيجيريا والدول  المعنية المجاورة لها ، للتفاكر فى كيفية  مواجهة جماعية لجماعة  بوكو حرام ، وكذلك الاجتماع الوزارى لدول الجوار الليبى ، الذى شارك فيه السودان. هذا الاصطفاف القارى يعطى مصر دعما غير مسبوق فى معركتها مع جماعة الاخوان المسلمين، ومشتقاتها.

وتعتبر ولاية السيسى ،هى المرحلة الاخيرة ، فى المواجهة الجارية بين الدولة وجماعة الاخوان المسلمين ، منذ ان ادخلت هذه الجماعة العنف فى الحياة السياسية عام 48 ، وبررت ، وفق المؤرخ عبد العظم رمضان، عنف الدولة المضاد. اذ يرتهن السيسى ، فى صعوده السياسى، مع المرحلة الثانية من الثورة المصرية ، على وعد القضاء على جماعة الاخوان المسلمين ، عقب الاطاحة بالدكتور محمد مرسى . غير ان ترسيخ الديموقراطية ، والعودة الى الحكم المدنى وانهاء دور الجيش، فى الحياة السياسية ، سيحتم القبول فى نهاية المطاف ، بانهاء هذه الحرب المزمنة، والاحتكام الى الحوار والديموقراطية فى حل الخلافات بين صفوف الشعب، بديلا للعنف والعنف المضاد.

وتعتبر زيارة السيسى للجزائر ، خطوة فى بناء تحالف اقليمى لمواجهة الاسلاميين. فالجزائر ، التى بقيت بمنأى عن تأثيرات الربيع العربى ، اثر صعود الاسلاميين على اجنحته، تعايش نفس التهديدات، التى تواجهها مصر، التى تحيط بها مراكز للاسلاميين من الجهات الثلاث : السودان ، ليبيا وقطاع غزة . فالى جانب تحدى  فصائل اسلامييى الداخل ،بمن فيهم جبهة الانقاذ الجزائرية ، فان الوضع فى ليبيا فى الشرق ،وتونس فى الغرب  الى جانب مالى فى الجنوب ، يساهم فى اكمال حصارالحالة  الجزائرية  من الخارج. وقد وجدت الجزائر نفسها طرفا فى حرب مالى، عندما هاجم اسلاميون متشددون  مصفاة للنفط  فى اقصى الجنوب الجزائرى. وباتلاى تمثل الجزائر،الى جانب نايجيرا، ركيزة – لاغنى عنها – من ركائز الحرب الافريقية المضادة  ضد الارهاب الاسلاموى.

وينتظر السيسى ، دعما غير مشروط من السودان ،خاصة ، كما اعلن وزير خارجيته خلال زيارته الاخيرة، ومن الدول العربية بصورة عامة ، فى حربه على الاسلاميين، داخل مصر وخارجها.

فى وقت يبدو فيه ان الاسلاميين ، قد انتقلوا  الى مرحلة متقدمة من التنسيق فيما بينهم ، بما يتجاوز الحدود السياسية .

وتطرح مشاركة السودان،  فى مؤتمر مالابو  ، وفى صناعة بيانه الختامى ، التساؤل بشأن  احتمال ، قيام السودان بدور فعال فى الحرب الافريقية على المتشددين الاسلاميين، بشكل عام  ،والتنسيق بين مصر مع مصر فى هذا المجال بشكل خاص.

ويجد السودان نفسه امام اختبار مصداقيته ، فى الالتزام بالسياسة الافريقية فى محاربة الارهاب الاسلاموى.

فالنظام الحاكم فى السودان ، نظام اسلامى ، تربطه صلات الايديولوجيا ، على الاقل ، ببقية التكوينات الاسلامية حول العالم. ونظر اليه ، من قبل العدد من الاوساط السياسية الاقليمية والدولية ،كراع وداعم لتلك الجماعات المتهمة بالارهاب. قد صدرت اشارات  بذلك من نايجريا ومصر وليبيا.

كما يرتبط السودان بعلاقة متميزة مع قطر ، والتى تمثل قاعدة للاسلاميين ، الامر الذى ادى الى تبلور موقف خليجى ، بقيادة السعودية ، فى مواجهة قطر والاسلاميين ، وداعم لمصر ، مما عمق عزلة السودان عربيا.

أن مشاركة السودان فى الحرب القارية على الارهاب، تبقى مشروطة ،بالقطيعة الايديولوجية للنظام مع الاسلاميين ، ومع مراكزهم الاقليمية ، خاصة قطر وايران، الامر الذى لايمكن تحققه دون صراع مع المتشددين فى داخله والتغلب عليهم. وقد عبر هذا الاتجاه المتشدد عن نفسه ، من خلال خطبة الجمعة ، التى هاجم فيها امام جامع الخرطوم زارةالرئيس المصرى ، ومن خلال تجمع احتجاجى  محدود، لجماعة ” سائحون” والاخوان المسلمين ، فرقته الشرطة.

أن فشل السودان فى المساهمة فى حرب مصر وافريقيا ، على ارهاب الاسلاميين، لايعرضه للعزلة ، وحسب ، وانما قد يجعله هدفا لتلك الحرب ايضا.

تحليل- عبدالله رزق 

هل ينضم السودان الى الحرب الافريقية على الارهاب الاسلاموى؟https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةأعلن المشير عبد الفتاح السيسى، رئيس جمهورية مصر العربية ، فى مؤتمر صحفى مشترك ، مع الرئيس عمر البشير فى ختام زيارة قصيرة للخرطوم بان 'هناك مواقف داخل المنطقة محتاجة لتنسيق لتحقيق المصلحة المشتركة'، وفق ماجاء بصحيفة الخرطوم الصادرة يوم السبت ،غير ان الرئيس المصرى لم يحدد ماهية تلك...صحيفة اخبارية سودانية