، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

تتجه تطلعات مصر، وتنشد، من ناحية الى الماضى، الى العصر الذهبى، الناصرى، تأسيسا على التراجع الذى وسم التطور السياسى للبلاد، منذ هزيمة يونيو 1967، بافتراض ان التاريخ يوشك ان يعيد نفسه، كمهزلة، على حد قول ماركس ( ناصر- سادات- مبارك-ناصر…..الخ)،  ومن ناحية أخرى، تتجه تلك التطلعات صوب  المستقبل، ايضا، استنادا على الافاق العريضة،التى فتحها الربيع العربى فى مصر، لتجاوز التجارب السابقة بنسق اعلى واكثر تقدما.. وخلال  عملية تشكل تلك  الخيارات جرى على نحو واسع استدعاء نموذج الخلاص الناصرى،  مع المرحلة الثانية من الثورة ، التى انهت حكم حسنى مبارك ، والتى شهدت بروزالمشير عبد الفتاح  السيسى، وصعوده  فى المسرح السياسى، كأعلان، ضمنى ،  عن استمرار دور المؤسسة العسكرية ، فى الحياة العامة من موقع القيادة والطليعة،  من جهة، بعد ان حملت الثورة وعدد العودة للحكم المدنى ، وعودة الجيش الى ثكناته . ومن ثم الى انبعاث  التطلع المبيت، داخل هذا القدر التاريخى ،من الجهة الاخرى، ،  لأن  يكون عبد الفتاح  السيسى ،  هو عبد الناصر الثانى، امتدادا لعبد الناصر الاول .مما افسح المجال ، من ناحية أخرى ، الى استدعاء  المقارنة بينهما ، فى الختام، بدلالة التطلعات المحبطة او المؤجلة ، منذ اكثر من ستة عقود.من نقطة قريبة من العام  62 ، من ثورة عبد الناصر،يبتدئ عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى ، فى قيادة مصر، فى مرحلة مثقلة بارث الماضى، وتعقيدات  الحاضر ، وتحديات المستقبل .

المشير السيسى ، كعسكرى ، ورث من عبد الناصر ، دور الجيش فى الحياة العامة، وما يحتمه من مسؤولية تقتضى المحافظة عليه ، وترقيته باستمرار ،فى ظل حالة الضعف التى تعانيها الحركة السياسية بمختلف تنظيماتها  والمجتمع المدنى والنقابات ، وقوى ثورة يناير ،وهو ماقد يصبح عبء أو قيدا على حركته. وورث ، ايضا ،معركته مع الاخوان المسلمين ، والتى اتسعت،  الان، لتصبح حربا اقليمية ، متخطية للحدود، تتقدم كل اولويات السيسى ، ومصر، ربما  للعشر سنوات القادمة، على الاقل.

بينما كان الماضى الناصرى، الملهم ، واضح المعالم والقسمات : القضاء على الملكية  والاقطاع، الاصلاح الزراعى ، تأميم قناة السويس، بناء السد العالى ، فك احتكار التسلح  ، مواجهة العدوان الثلاثى ، الوحدة مع سوريا ، مقاومة الاحلاف والاستعمار الجديد ، الانحياز الى الحق العربى فى فلسطين، التضامن مع حركات التحرر الوطنى فى اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية ، الانحياز للطبقات الفقيرة باسم الاشتراكية وازالة الفوارق بين الطبقات …الخ .

لقد حاولت الناصرية، مستهدية بالتطلعات القومية والوطنية، لتحقيق تلك الاهداف  ،نجحت احيانا واخفقت احيانا ، خصوصا فيما يتعلق ببناء “الديموقراطية السليمة ” احد الاهداف الستة للثورة ، لكنها فى المحصلة الاجمالية ، اسهمت  بشكل ملموس  فى اعادة تشكيل صورة العالم العربى ، على وجه التحديد، ضمن دوائر انتمائها الثلاث.

وقد اصبحت ثورة عبد الناصر،  ملهما للثورات  فى العراق واليمن وسوريا والسودان وليبيا، وشريكا اساسيا فى صناعة التاريخ فى تلك  المنطقة،  منذ ذلك الحين.  لذلك، فان هزيمة 67 لم تكن هزيمة لمصر عبد الناصر وحدها ، ولكنها كانت هزيمة للمشروع النهضوى العربى  ، الذى حملت مصر الناصرية لواءه، حينا من الدهر.

العودة للناصرية ،أوالوفاء لعبد الناصر ومبادئه ،والسير على خطاه، كما هتف الملايين فى المواكب  التى خرجت فى تشييعه،  اثر وفاته عام 1970، فى مختلف انحاء المعمورة، وفى البلدان العربية ، خصوصا، كانت تعبيرا عن التصميم على تجاوز ماتم التعارف عليه بالنكسة، هزيمة يونيو 1967 ، فى جميع اوجهها، العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية  والفكرية ، والنهوض من جديد.

احد الامال المعقودة ،على المشير السيسى ، وهو يمضى ، فى تعزيز دور الجيش المصرى فى الحياة العامة، والذى بدأه عبد الناصر ، هو ان يستكمل مسيرة ناصر ، ومشروعه الوطنى والقومى والعالمى ، فى ظروف داخلية خارجية ، جد مختلفة.

الاهم من ذلك ان معالم المستقبل الذى انفتح امامه التطور السياسى لمصر بعد ثورتى  25يناير و30يونيو  ، لم تتضح بشكل كاف ، كما هو الحال للماضى  الناصرى ، فى اكتماله، سلبا وايجابا.

يواجه الفريق السيسى ، تحدى بناء الديموقراطية ،الى جانب اعادة الاستقرار لمصر، بكسب المعركة الجارية الان مع الاخوان المسلمين ،وم ثم تحقيق العدالة الاجتماعية وترقية الحياة المعيشية للمواطنين،كما يواجه مهمة  اعادة مصر لدورها العربى الطليعى ، فى وقت يتزايد فيه فعل التفتيت الرأسى والافقى فى الساحة العربية،  مع اضطراب الاوضاع العامة، وهشاشتها ، بسبب العجز الدائم ،عن تحقيق تسوية دائمة للقضية الفلسطينية.

ان اولوية ، السيسى ، فى الاستمرار فى المعركة التى بدأها عبد الناصر ، فى مثل هذا الوقت، تقريبا، قبل اثنين وستين عاما . وفى وقت يتحول فيه تنظيم الاخوان المسلمن ، ومشتقاته، الى مصدر للارهاب العابر للحدود القارية ، حسب تعبير السسيى، مايعنى اتساع المعركة كما وكيفا ، سيؤدى – حتما – الى  دور الجيش، والقوى الامنية عامة ، وربما يبطئ – فى المقابل – التطور الطبيعى للثورة المصرية ، باتجاه  استكمال  البناء المؤسسى للديموقراطية والعودة للحياة المدنية .

تحليل- عبدالله رزق 

السيسى والماضوية الناصريةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةتتجه تطلعات مصر، وتنشد، من ناحية الى الماضى، الى العصر الذهبى، الناصرى، تأسيسا على التراجع الذى وسم التطور السياسى للبلاد، منذ هزيمة يونيو 1967، بافتراض ان التاريخ يوشك ان يعيد نفسه، كمهزلة، على حد قول ماركس ( ناصر- سادات- مبارك-ناصر.....الخ)،  ومن ناحية أخرى، تتجه تلك التطلعات صوب  المستقبل، ايضا،...صحيفة اخبارية سودانية