، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

تظهر مؤشرات نتائج الانتخابات الرئاسية، التى جرت مؤخرا والتى فاز فيها، المشير عبد الفتاح السيسى،  بعضا من ملامح مع نتائج الانتخابات، التى فاز فيها مرشح الاخوان المسلمين،  الدكتور محمد مرسى، وما ترتب عليها من نتائج سياسية. أهمها ان السيسى فاز بنسبة مقاربة لتلك التى فاز بها مرسى، والتى تعبر عن ضيق قاعدة وشعبية  الحكم من ناحية، وأحتمال مواجهته بمعارضة وكبيرة، تتكون من الاخوان وقوى ثورة25 يناير، من ناحية أخرى.

فقد جرت الإنتخابات الأخيرة فى مناخ استثنائى ابرز معالمه هو الحرب التى تشنها الدولة المصرية على الاخوان المسلمين باسم مكافحة الارهاب، بعد حظر تنظيمهم واعلانه  تنظيما ارهابيا. الامر الذى ربما ساهم فى زيادة نسبة ، عدم المشاركة ، مقارنة بالانتخابات السابقة.

واظهرت نتيجة الانتخابات، مرة ثانية ، انقساما حادا فى الرأى العام ، وفى الشارع  المصرى، تماما مثلما حدث  عشية  انتخاب مرسى. غير ان اهم دلالات النتيجة، هى ضعف شعبية برنامج محاربة الاخوان المسلمين باسم الارهاب، والذى حمل السيسى،  فى 30 يونيو ، الى واجهة السلطة ، والذى  ربما راهن عليه السيسى على  فوزه بالرئاسة مما يحتم عليه صياغة برنامج جديد قادر على اجتذاب تأييد  قطاعات اوسع من الشعب ، وتوسيع قاعدة الحكم بتمثيل القوى الحية فى المجتمع المصرى. وعلى الرغم من ايماءات السيسى ، فى تصريحات له،  بعد ظهور مؤشرات فوزه على منافسه حمدين بنسبة كبيرة من انه لن يقصى احدا الا ان ثمة توقعات، بان خطابه الذى سيلقيه بعد اعلان فوزه رسميا لن يتضمن اشارة للمصالحة مع الاخوان ، او عفو عن المعتقلين منهم.

تشمل نسبة المستنكفين عن التصويت، الى جانب الاخوان ، قوى الثورة ، التى وجدت نفسها، بعد ان فشلت فى ان تكون البديل، محصورة فى الاختيار بين بدائل محدودة مرة، بين الاخوان والفلول، وأخرى، بين مرسى والسيسى.

وعلى الرغم من تأكيدات السيسى ، بعدم العودة الى الوراء ، فى مواجهة المخاوف المتصاعدة، من اوساط القوى الديموقراطية ، الا ان انتخاب السيسى ، هو تأكيد على استمرار  دور الجيش، الذى ظل يلعبه الجيش فى الحياة السياسية فى مصر ، منذ  ستين عاما. وانسداد افق التغيير الجذرى، الذى ارهصت به ثورة 25 يناير،بسبب ضعف القوى الديموقراطية، مايضع تلك القوى الديموقراطية ، بجانب  الاخوان ، فى واجهة الصراع ، مرة اخرى.

فى ظل المعطيات التى افصحت عنها نتيجة الانتخابات ، فان المشير السيسى ،  مطالب باعادة توحيد الشعب المصرى، تحقيق الاستقرار والسلام والامن ، تكوين حكومة ذات قاعدة عريضة، ، وتعزيز الديموقراطية.

أن إنهاء المواجهات المسلحة مع الاخوان المسلمين ، واللجوء الى الحوار معهم ، مسألة حتمية ، ومفتاحية ،لتحقيق الاستقرار والامن والحيلولة دون انزلاق البلاد الى حرب اهلية شاملة، وهو عهد السيسى عند تحركه العسكرى  لاقصاء مرسى. وهذا يتطلب – بالمقابل – تخلى الاخوان عن العنف، وانتهاجهم النهج السلمى وفق مبادئ الديموقراطية.

غير ان خيارات السيسى ، والتى يتوسطها الموقف من الاخوان المسلمين ، سترتهن  الى جملة من المعطيات والمتغيرات الاقليمية. والى واقع هيمنة الاسلاميين فى الجوار المصرى: السودان، ليبيا ، غزة ، من ناحية ، والى تحالف مع مع البلدان الخليجية ، والتى دخلت مؤخرا ، على خط الحرب ضد الارهاب ،وبعد ان توحدت فى مواجهة قطر، وجدت نفسها،  فى خندق واحد مع مصر.

وينظر الى السودان ، وقطر باعتبارهما معاقل للاسلاميين، فيما ينتظر ان تتحول ليبيا ، بعد ظهور حفتر ، الى ساحة مواجهة غير مباشرة ، بين مصر وحلفائها الخليجين ، من ناحية ، وبين السودان وقطر ، من ناحية أخرى.

لقد تزامن فوز السيسى، مع ظهور اللواء حفتر ، فى المسرح السياسى ، فى وقت تنتظر ليبيا حسم معركتها المؤجلة بين “الاخوان والفلول”. وبالتالى اصبح حسم الوضع الداخلى فى ليبيا ، متقدما فى خيارات السيسى، باعتباره وثيق الصلة بالامن القومى لمصر ، والذى قد يتطلب تدخلا مباشرا لدعم حفتر ، ودحر الاسلاميين، كبعض من متطلبات المواجهة مع الاخوان فى الداخل.

 إنّ تحالف السيسي وحفتر يعني أنّ الربيع العربي في هذين البلدين على الأقل قد انتهي في نقطة قريبة من نقطة بدايته.

تحليل- عبدالله رزق 

السيسى يبدأ من حيث أنتهى مرسىhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةتظهر مؤشرات نتائج الانتخابات الرئاسية، التى جرت مؤخرا والتى فاز فيها، المشير عبد الفتاح السيسى،  بعضا من ملامح مع نتائج الانتخابات، التى فاز فيها مرشح الاخوان المسلمين،  الدكتور محمد مرسى، وما ترتب عليها من نتائج سياسية. أهمها ان السيسى فاز بنسبة مقاربة لتلك التى فاز بها مرسى، والتى تعبر...صحيفة اخبارية سودانية