على الرغم من مرور قرابة العامين على صدور خارطة الطريق التي أجازها الإتحاد الأفريقي لمعالجة أزمة ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق والتي اقترحت حوارا مباشرا بين الحكومة وقطاع الشمال لحل الأزمة إلا إن المفاوضات لم  تحدث اي تقدم يذكر حتى بعد ان اعتمدها مجلس الأمن ونص عليها في قراره رقم (2046) للعام 2012م.

المفاوضات بين الطرفين- على قلة عدد جولاتها- ظلت تقف عند نقطة البداية دون الإتفاق حتى على جدول أعمالها رغم الجهود المكثفة التي بذلتها لجنة الوساطة الافريقية برئاسة امبيكي، فالفرقاء يختلفون في تفسير القرار في أبعاد التفاوض وفي أولويات التفاوض ولذلك لم يحدث أي إختراق يقود الى تفاوض ذي جدوى، واذا تواصل هذا النهج في الاجتماعات المزمع عقدها الخميس القادم في اديس ابابا سيكون الأمر تكرارا للفشل السابق ولن يقدم القضية خطوة إلى الأمام رغم إن متغيرات كثيرة حدثت منذ عقد الجولة السابقة واذا تم استصحابها فيمكن ان تصبح آفاقاً جديدة للحوار.

التطورات والمتغيرت التي حدثت خلال هذه الفترة شملت فيما شملت:

ان قطاع الشمال المعني بأمر الولايتين أصبح جزءاً من كيان اكبر أسموه (الجبهة الثورية) بإنضمام حركات دارفور المسلحة إليه وهو كيان لا تعترف به الحكومة ولا يتعامل وفده معها في اطار قضية الولايتين ولكن ربما كان هذا التشكيل عنصرا ايجابيا بالنسبة للحوار الجامع المقترح والمطروح الآن اذ انه يمكن ان يوحد كل الحركات المسلحة على رأي واحد حول ازمة السودان الكلية عندما تطرح في منبر الحوار.

والمتغير الثاني المهم هو ان الحكومة اعترفت بضرورة حل أزمة السودان في كلياتها بدلاً من تجزئة القضايا، وهو المنهج الذي كان سائدا منذ مفاوضات نيفاشا، والحكومة تطرح الآن فكرة الحوار الجامع الذي يبحث كل أزمات السودان في حزمة واحدة وسيكون الحوار أكثر تصويبا ونجاعة في معالجة أزمات السودان المتداخلة اذا تكلم حملة السلاح بصوت واحد بدلا من الجماعات المتفرقة كما ان الأحزاب السياسية المعارضة ينبغي ان توحد رؤاها حول برنامج حد أدنى يجمع بينها، ومثل هذا التوحد سيعزز من إمكانية نجاح الحوار الجاد.

المجتمعون في اديس ابابا نهاية هذا الاسبوع يجب أن يعوا هذه المتغيرات وأن يتعاملوا معها بعقل مفتوح، وأن يدركوا ألّا تعارض بين(خصوصية) قضايا الولايتين و(عمومية) أزمة السودان لأن الحل الشامل لابد أن ياخذ في إعتباره خصوصية أزمة الولايتين وخصوصية أزمة دارفور وشرق السودان وباقي مناطق السودان إذ لابد أن يحتوي الحل الشامل المطروح للحوار علي العناصر التي تستجيب لكل التطلعات المشروعة لكل اقاليم السودان بحيث يكون الحل شاملا ومعالجا للأزمة في كلياتها وفي اطار مشروع وطني يعطي كل ذي حق حقه ولو قبلوا هذا الطرح فإن المفاوضات القادمة حول الولايتين ستنطلق بروح جديدة وهذا ما حدا بي ان اقول في مقال لي نشرته أول أمس صحيفة العرب القطرية:-

(ولعل الطرفين يستفيدان من الفرصة فيعكفان على وضع اعلان مبادئ يعترف بان أزمة السودان ذات طبيعة كلية لا يجوز تجزئتها وأن الطرفين يوافقان على حلها سلميا عبر الحوار بمشاركة كل حملة السلاح وكل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني وان الطرفين يعترفان بخصوصية وضع الولايتين ونية حسنة لمعالجة خصوصية الولايتين على ان يكون ما يتوصلان اليه جزءاً من الحل الشامل لأزمة البلد التي سيتناولها الحوار الوطني الجامع واذا توفرت الجدية والمرونة الكافية لدى الطرفين ليتوصلا الى اعلان مستمد منه هذه الفكرة ومسترشد بالجزء الاول من اتفاقية نافع/عقار وبالمتغيرات التي حدثت خلال الفترة الأخيرة وملتزما بالحوار الوطني الجامع الذي ينخرط فيه الجميع بلا استثناء فانهما سيضعان قضية الولايتين في اطارها الصحيح كجزء من الأزمة الوطنية الشاملة التي يجب ان تحل حلا شاملا).

ترى هل تظهر في اجتماع الخميس بوادر لمثل هذا الفهم لهذه القضية ؟؟

محجوب محمد صالح

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلامعلى الرغم من مرور قرابة العامين على صدور خارطة الطريق التي أجازها الإتحاد الأفريقي لمعالجة أزمة ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق والتي اقترحت حوارا مباشرا بين الحكومة وقطاع الشمال لحل الأزمة إلا إن المفاوضات لم  تحدث اي تقدم يذكر حتى بعد ان اعتمدها مجلس الأمن ونص عليها في قراره...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية