احتفت الصحف واجهزة الاعلام المصرية بتصريحات وزير خارجية السودان التصالحية التي اشار فيها الى حلايب لن تكون سببا في المواجهة بين مصر والسودان مذكرا بان قضية حلايب مدرجة في اجندة مجلس الأمن لكن السودان لم يحركها- غير ان التصريحات المصرية الرسمية التي اعقبت هذا التصريح التصالحي لم تتجاوب معها بل أكدت على مصرية حلايب وعلى ان التعيينات الأخيرة جزء من خطة متكاملة لتغيير الواقع على الأرض اعتمدت لها ميزانية تنمية ومشروعات خدمية وتشكيل لمجالس محلية لاكمال عملية دمج حلايب في الدولة المصرية وأكد رئيس الوزراء المصري انه سيزور حلايب عما قريب ايذانا بانطلاق هذا المشروع.

لا بأس في اطلاق تصريحات تصالحية فلا أحد في السودان يرغب في مواجهة مع مصر لكن الروح التصالحية ينبغي ان تسود على الجانبين وقد غابت تماما النبرة التصالحية من الخطاب المصري وارتفعت درجة الاستعداد والعمل لفرض واقع جديد رغم ان حلايب ظلت طوال فترة الحكم الثنائي وبعد استقلال السودان وحتى مطلع تسعينات القرن الماضي ارضا سودانية الى ان احتلتها القوات المصرية قبل حوالي العقدين من السلام.

على الاقل تحتاج لان تعترف مصر الآن بأن حلايب منطقة متنازع عليها وان هذا النزاع وصل عام 1958 الى مجلس الأمن وان المجلس نصح الطرفين بحل الازمة سلميا وسحبت مصر قواتها من المنطقة آنذاك ولم تثر القضية مرة ثانية ولم تبذل مجهودات لتنفيذ توصية مجلس الأمن بحل النزاع سلميا وظلت القضية مجمدة الى ان احتلتها مصر في اعقاب محاولة اغتيال الرئيس المصري في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا- ولذلك فإن النزاع لا يزال قائما وان السودان مازال لا يعترف بالأمر الواقع الذي فرض بالقوة واي سياسة تصالحية يتبناها لا تعني سوى ان السودان يرغب في ان يعالج هذا النزاع بالوسائل السلمية التي تليق بعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين ويجب الا تفهم على انها تنازل من جانب السودان عن حقوقه.

وفي هذا الاطار ينبغي على السودان ان يوضح موقفه من اي محاولات تجري لتغيير الواقع على الأرض وذلك بارسال مذكرات الاحتجاج الدبلوماسية التي تؤكد على حقوقه تجاه اي محاولات لفرض واقع جديد على الأرض وتغيير الطبيعة الديمغرافية للمنطقة الى ان تبدأ محاولات الحل السلمي بطريقة واخرى وطرق الحل السلمي للازمة معروفة وهي في مجملها لا تخرج عن ثلاث احتمالات:-

_ المفاوضات المباشرة بين الطرفين بحيث يطرح كل طرف حججه واسانيده ويسعى الطرفان للوصول الى اتفاق.

_ اذا تعذر ذلك يتفق الطرفان على التحكيم الدولي تمام مثل ما حدث في قضية طابا بالنسبة لمصر.

_ اللجوء لمحكمة العدل الدولية باتفاق الطرفين لان موافقة الطرفين ضرورية لقبول المحكمة للتدخل في النزاع وهذا يقتضي ان يتفق الطرفان في الاحتكام الى هذه المحكمة.

ونحن نفضل الخيار الأول لانه يتمشى مع عمق العلاقات بين البلدين ونحن ندرك ان ثمة اساسا قانونيا لموقف كل طرف اذ مصر تعتمد على ما ورد في اتفاقية الحكم الثنائي 1899 التي اعتبرت خط عرض 22 هو الحد الفاصل بين البلدين والاتفاقات اللاحقة التي صدرت مطلع القرن العشرين والتي عدلت ذلك الخط ليتماشى مع الواقع على الارض ويحافظ على وحدة التركيبة السكانية وان مقررات هذه الاتفاقيات الاخيرة هي ظلت ثابته ومستقرة طوال فترة الحكم الثنائي وطوال فترة الاستقلال حتى تسعينات القرن الماضي- القانون الدولي والسوابق الدولية هي التي يمكن ان تحسم هذا الصراع واجهزة التحكيم والعدالة الدولية هي الملجأ الاخير اذا تعذر التفاهم الثنائي بين البلدين ولون تعذر ذلك كله ستذهب القضية لمجلس الأمن- وهذا هو ما لا يريد له السودان ان يحدث ولن يلجأ اليه الا مضطرا.

محجوب محمد صالح

حتى لا تظل حلايب أزمة كامنةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجية احتفت الصحف واجهزة الاعلام المصرية بتصريحات وزير خارجية السودان التصالحية التي اشار فيها الى حلايب لن تكون سببا في المواجهة بين مصر والسودان مذكرا بان قضية حلايب مدرجة في اجندة مجلس الأمن لكن السودان لم يحركها- غير ان التصريحات المصرية الرسمية التي اعقبت هذا التصريح التصالحي لم تتجاوب معها...صحيفة اخبارية سودانية