منذ أن خريف بدأ هذا العام واستبانت ملامحه كان واضحا ان ذلك الموسم الخريفي لن يلحق اضرارا بالمنازل والمرافق والمزارع فحسب بل انه يسخلف آثارا خطيرة خاصة في الجانب الصحي وانه يحتاج الى مجهود كبير لتطويق المخاطر التي سيتسبب فيها تراكم الامطار ما لم يتم تجفيفها اولا وان تدهور الاوضاع البيئية ستؤدي الى انتشار امراض عديدة وفي مقدمتها الملاريا والنزلات المعوية وكررت وزارة الصحة ادراكها لهذا الخطر واستعدادها للتعامل معه وقد حذر كثيرون من مغبة التساهل في هذه الناحية ونبهوا الولايات والمحليات الى التحديات المتوقعة.

ولكن ورغم ذلك فاننا رأينا حتى في العاصمة الخرطوم كثيرا من الساحات العامة تتحول الى برك مياه راكدة ولا يتم تجفيفها على مدى ايام واسابيع وفي كثير من الاقاليم كانت الأوضاع اسوأ من ذلك بكثير ولذلك لم يكن مستغربا ان تنتشر الملاريا والامراض الاخرى المشابهة وان تشكل تهديدا خطيرا لحياة المواطنين والامر الاشد خطورة هو ظهور الملاريا الوخيمة ذات الأثر الصحي الخطير الذي يهدد الحياة.

وبالأمس اقرت وزارة الصحة بارتفاع كبير في حالات الاصابة بالملاريا في ولايات الخرطوم والجزيرة وغرب كردفان وشمال دارفور كما كشفت عن وجود بعض حالات اصابة بالملاريا الوخيمة التي يصعب علاجها في ولايتي الجزيرة وغرب كردفان وهي قابلة لان تنتقل الى مناطق أخرى ما لم تتخذ خطوات عاجلة لمحاصرتها ومنع انتقالها وقالت الوزارة انها رفعت درجة المراقبة للمعابر مع انشاء مراكز جديدة للرصد في كل ولايات دارفور وكردفان والنيل الابيض والبحر الاحمر اضافة لانشاء مراكز للعزل في سواكن وبورتسودان والخرطوم والفولة وكادوقلي وولايات دارفور- نحن نتحد عن اجراءات تطال كل انحاء السودان في مواجهة مهدد وبائي قد لا ينجو من مخاطره احد.

وزارة الصحة تتحمل مسئولية كبيرة جدا في المرحلة القادمة حتى لا يتطور هذا المهدد الصحي الى وضع وبائي وقد يكون الجهد المطلوب فوق طاقة الوزارة من الناحية المالية ولذلك لابد من ان تكون وزارة المالية جزءا من هذه العملية حتى توفر الاعتمادات المالية المطلوبة وبالسرعة المطلوبة كما ينبغي ان نستعين في هذا الصدد بهيئة الصحة العالمية التي هي مسئولة في اطار الامم المتحدة لتقديم العون اللوجستي والفني في مثل هذه الحالات.

المعلومات التي كشفت عنها الوزارة توحي باننا امام مهدد حقيقي واذا احسنا التعامل مع هذا التحدي في المرحلة الحالية فاننا سنستطيع ان نحاصر الملاريا الوخيمة والملاريا العادية وان نوفر العلاج المطلوب لكل الحالات ونحمي البلاد من ان تواجه وباء مخيفا توفرت ظروف بيئية اسهمت في زيادة معدلاته.

ولابد من نشاط ارشادي للوزارة في هذا الجانب حتى ترتفع درجة وعي المواطن لحماية نفسه وللتبليغ الفوري عن حالات المرض او الاشتباه بالمرض وهذا يتطلب ان تضع وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة الاعلام خطة ارشادية مستغلة اجهزة الراديو والتلفزيون والصحف في رفع درجة الوعي وتوفير المعرفة بابعاد المخاطر الصحية لهذا المرض خاصة بعد ان ظهرت حالات الملاريا الوخيمة.

الجهد المطلوب لا يمكن ان تقوم به وزارة الصحة فلابد من تضافر جهات عديدة للقيام بمثل هذه الحملة وباسهام المجتمع المدني فيها فكل الشواهد تشير الى ان اغلب مناطق القطر باتت مهددة وتحتاج الى حملة قومية شاملة لم يتطرق اليها بيان الوزارة ولكن الحملة تحتاج لتوفير مقوماتها والخطر ماثل ولن يجدي ان نطلق حملة لا تتوفر لها المقومات المطلوبة سواء تلك المتمثلة في توفير الادوية ومعينات مكافحة العدوى وضبط وملاحقة الحالات ومنع انتشارها او توفير وسائل الوقاية والنقل السريع وآليات العلاج في مراكز صحية مهيأة تماما لان انتشار المرض تحت ظروف المرض حاليا يشكل تهديدا صحيا خطيرا ولن يجدي معه ان نبحث عن التبريرات للقصور بعد وقوع الاصابات وتطورها- البيان الرسمي الذي طرحته الوزارة يشير الى عظم التحدي ولكنه لا يشرح خطة مواجهة هذا التحدي ومن ثم فإننا نتوقع معلومات وتفاصيل اكثر وخطة محددة.

محجوب محمد صالح 

لكي لا تظل الملاريا مهددا وبائيا !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالصحةمنذ أن خريف بدأ هذا العام واستبانت ملامحه كان واضحا ان ذلك الموسم الخريفي لن يلحق اضرارا بالمنازل والمرافق والمزارع فحسب بل انه يسخلف آثارا خطيرة خاصة في الجانب الصحي وانه يحتاج الى مجهود كبير لتطويق المخاطر التي سيتسبب فيها تراكم الامطار ما لم يتم تجفيفها اولا وان تدهور...صحيفة اخبارية سودانية