بنفس السرعة والمفاجاة التي منحت بها الحكومة اللاجئين الجنوبيين في السودان حق الاقامة في السودان كمواطنين سودانيين اصدرت الخميس الماضي قرارها بالتعامل معهم كلاجئين وان عليهم توفيق اوضاعهم خلال اسبوع واثبات قانونية وجودهم وابراز جوازاتهم التي دخلوا بها البلاد والا طبق عليهم القانون وتمت محاسبتهم على الوجود غير القانوني.

وفي كلا الحالتين يبدو القرار متعجلا وجاء- القرار الاخير كرد فعل فوري على معلومات توفرت لدى الحكومة عن لقاءات عقدها مسئولون جنوبيون مع بعض قادة الحركة الشعبية (شمال) التي تقود معارضة مسلحة في جبال النوبه والنيل الازرق.

عندما صدر القرار الأول الذي اضفى على المواطن الجنوبي في الشمال حقوق المواطنة كان متعجلا ولا يخدم مصلحة الجنوب ولا الشمال فخير للجنوبي الذي دخل الشمال هاربا من الحرب الاهلية ان تضفى عليه صفة اللاجئي وتسجله وفق قوانين اللجؤ لان ذلك يمنحه حقوقا تتكفل بها مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة ومنظمات العون الانساني كما تتولى تسجيله وتوثيق اقامته المؤقتة وتمنحه الحق في اعادة التوطين وهو يفقد هذه الحقوق عندما يدخل دون قيود ويعامل معاملة المواطن السوداني في الاقامة والعمل وتلقي الخدمات التعليمية والصحية وغيرها مثل بقية المواطنين. وهذا العبء فوق طاقة مرافق الدولة السودانية ولذلك تتكفل به الامم المتحدة في حالة اللجؤ المقنن وقد تبع ذلك القرار قرار فوري بفتح الحدود بين البلدين وكان المفترض ان يتبعه انسحاب عسكري الى بعد خمسة اميال من الحدود من الجانبين ولكن الحدود فتحت قبل ان يتحقق الانسحاب ونحن نعرف ان كل الحدود المتاخمة لاعالي النيل الكبرى هي ساحة للقتال في اطار الحرب الاهلية الجنوبية والحكومة لا تسيطر على كافة المواقع الحدودية وهناك مناطق متنازع عليها بين حكومة الجنوب والمعارضة المسلحة هناك ولذلك يصبح من العسير ضبط الحدود وكانت ممارسة التهريب قائمة قبل فتح الحدود الذي جاء كرد فعل لاتصالات ثنائية متعجلة وبنفس السرعة هناك تهديد الآن باعادة اغلاق تلك الحدود.

نحن مع نشأة وديمومة علاقة تعاون مشترك بين دولتي الشمال والجنوب وحدود آمنة ومستقرة وتبادل تجاري موسع لمصلحة البلدين ولكن ذلك كله لا يمكن تحقيقه ما دامت هناك حروب داخلية في كلا البلدين تدور على مقربة من تلك الحدود ومادام الاحتقان السياسي والعسكري في الجنوب في مستواه الحالي ومادامت هناك ازمات وصراع مسلح في المناطق الحدودية بين البلدين- في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق- وسيظل الصراع المسلح هنا وهناك يلقي بظلاله على العلاقة الثنائية وبقدر ما توجه الخرطوم من  اتهامات للجنوب بانه يدعم المعارضة الشمالية المسلحة فان الجنوب يردد نفس الاتهامات تجاه الشمال ولذلك تتميز علاقة البلدين الآن بهذا الارتباك الذي يجعل القرارات المتناقضة هي سيدة الموقف.

العلاقة الثنائية لن تستقر على حال الا اذا تحقق السلام والاستقرار في البلدين والى ان يتم ذلك يجب ان تتم معالجات المشاكل في اطار الممكن وفي حدود الاجراءات القابلة للتنفيذ والتي لا تسعى لتحقيق المستحيل ولعل المتاح الآن هو التركيز على ترسيم الحدود التي من شانها على الاقل ان توضح الحدود بصورة مبدئية الان اذ ان هذه القضية مازالت عالقة بل ان الاتفاق على خط الصفري المؤقت الذي كان يمكن ان يسهم في تطبيع العلاقات الرسمية لم يتم حتى الآن رغم انه يمثل اولوية للبلدين حسبما يتم الاتفاق حوله في اجتماعات مشتركة تناقش الاتهامات المتبادلة.

محجوب محمد صالح

الاجتماعات المشتركة مع دولة الجنوب هي الحل الأمثلhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءعلاقات خارجيةبنفس السرعة والمفاجاة التي منحت بها الحكومة اللاجئين الجنوبيين في السودان حق الاقامة في السودان كمواطنين سودانيين اصدرت الخميس الماضي قرارها بالتعامل معهم كلاجئين وان عليهم توفيق اوضاعهم خلال اسبوع واثبات قانونية وجودهم وابراز جوازاتهم التي دخلوا بها البلاد والا طبق عليهم القانون وتمت محاسبتهم على الوجود غير القانوني. وفي كلا...صحيفة اخبارية سودانية