، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

اطلق إعلان باريس ، الذى تضمن لاول مرة موافقة الجبهة الثورية ، على الحوار مع النظام ، لاجل تغيير سياساته بدلا من اسقاطه ،كماورد بالاعلان، قوة  دفع  جديدة ، لتحريك الساحة السياسية  باتجاه  ما سيتعارف عليه، من الان وصاعدا ، بالحل الشامل، كبديل للحلول الجزئية، والصفقات الثنائية، وبعد ان وصلت مبادرة الحزب الحاكم للحوار الوطنى، التى اطلقها مطلع العام الحالى ، الى طريق مسدود. ومع ذلك، فان المبادرة ، بقيت ، كما وصفها مبيكى، ” ركيزة الحوار ” الجارى الآن، بعد ان تحولت الى مبادرة افريقية، تجد دعما قويا من الامم المتحدة والمجتمع الدولى. وقد عكس هذا التطور مرونة جديدة فى موقف الحكم، ربما تعديلا فى موازين القوى داخله، بعد  ظلت بعض اطرافه النافذة ، تعمل على عرقلة مبادرة الحوار الوطنى ، طوال الفترة الماضية.

فى هذا الصدد قال رئيس الآلية الأفريقية الخاصة بالسودان وجنوب السودان، ثابو امبيكي، فى تقرير لمجلس الامن والسلم الافريقى ، فى اجتماعه المخصص للسودان  يوم الجمعة الماضى ، إنه لمس جدية تجاه الحوار الشامل بين كافة الأحزاب السياسية (الحكومة والمعارضة) في السودان، وعبر عن ارتياحه لإحراز تقدم والاتفاق على آلية الحوار الذي تطور إلى تفاهمات بين الحكومة والمعارضة في الداخل، في ما عرف بلجنة (7+7). وأشاد بالاتفاق الذي توصل إليه الجانبين الحكومة والمعارضة( الجبهة الثورية) في أديس أبابا الأسبوع الماضي.

وقال الوسيط إنه أجرى لقاءات في الخرطوم خلال اليومين الماضيين حول المؤتمر الجامع الذي سيعقد لحل قضايا السودان، لم يحدد موعداً له أو المواضيع التي على جدول أعماله. وسيتوجه الوسيط الافريقي الى نيويورك ،الاربعاء المقبل، لابلاغ الامم المتحدة ،بالتطورات في الملف السوداني.

 تستهدف مبادرة الحوار الشامل ، التى يتبناها الوسيط الافريقى ، بدعم من المجتمع الدولى ، توحيد مسارات  الحوار والتفاوض ومنابره، بمافى ذلك مفاوضات دارفور، فى الدوحة، ومفاوضات المنطقتين ، فى اديس ابابا، الى جانب مبادرة الحوار الوطنى ، الداخلى ، فى عملية سياسية واحدة ، تصب فى مؤتمر دستورى قومى. وهى ذات الاطروحات التى تضمنها اتفاق نافع – عقار، وترددت فى الجولة الاخيرة من مفاوضات المنطقتين فى العاصمة الاثيوبية.ويستند الحل الشامل الى الحوار الشامل الذى يضمن مشاركة كل الاطراف،وبحث كل قضايا النزاع.

وقد اتخذت الحركية التى اطلقها اعلان باريس، شكل توجه  لاطراف الاعلان لبناء حلف سياسى ، حول استراتيجية الحوار مع النظام ، وفق رؤية الحل الشامل وفى اطاره،فى مقابل القوى الرافضة للحوار، تكتيكيا او استراتيجيا ،والتى تتطور الاوضاع، باتجاه عزلها عن مجرى الاحداث،وبالتالى، اضعاف تأثيرها عليه،ما يؤدى الى اعادة الفرز واصطفاف القوى وفق رؤية استراتيجية للصراع السياسى والاجتماعى فى البلاد  . وقد تسارعت الاحداث ، بالاعلان عن اجتماعات تتم لاول مرة بين الحكومة الجبهة الثورية فى اديس ابابا، فى نطاق التمهيد للحوار الشامل بمشاركة الحركات المسلحة ،بالداخل، وفق ماجاء بالصحف.

وتثير التطورات الجارية  فى ملف الحوار السودانى – السودانى ،التاؤل  عما اذا كان الحوار الشامل هو مجرد فصل جديد من تجارب الحوار والتفاوض السابقة  ، وابرزها نيفاشا وابوجا والدوحة، او اعادة انتاج لها، فى شروط متغيرة.

فى مواجهة هذه التطورات، عززت  قوى المعارضة، ممثلة فى تحالف قوى الاجماع الوطنى ،  طرحها الراديكالى بتأكيد موقفها ، المستند  على ضرورة ان يؤدى الحوار الى تفكيك النظام.وليس عملية ترقيع للنظام ، بالحاق قوى جديدة ، كماحدث فى التجارب المشار اليها.

وواجهت المعارضة ، التى بقيت حتى الآن ، معزولة عن تلك التطورات، المتمثلة فى  “اعلان باريس” و”اعلان المبادئ “، وما تعبر عنه من احتشاد لقوى الحوار الوطنى ، باعلان سبتمبر، لتعبئة قوى الانتفاضة، وتعزيز الفرز الاستراتيجى بين المعسكرين.

 فقد جدد تحالف قوى الاجماع الوطنى، خلال اجتماعه بالخرطوم، الأربعاء، تمسكه بموقفه المطالب بإسقاط النظام الحاكم، وأطلق “إعلان سبتمبر”، الذي دعا لتصفية النظام عبر الانتفاضة الشعبية والعصيان المدني، وإقامة بديل وطني ديمقراطي مستقل.واشار الإعلان ، حسب الصحف ،إلى أن قوى تحالف المعارضة غير معني بأي حوار لا يخلص لتفكيك دولة الحزب الواحد، ومحاسبة كل من ارتكب جرما في حق الشعب السوداني.

ونص “اعلان سبتمبر” على أهمية وحدة المعارضة السودانية بكل مكوناتها السياسية والاجتماعية من أجل مخرج شامل للأزمة السودانية، مؤكداً ضرورة التواصل مع “الجبهه الثورية” المسلحة كأحد فصائل المعارضة السودانية.وأشار الإعلان إلى أن “المخرج من الأزمة الوطنية الشاملة يتأكد باصطفاف الجماهير خلف برنامج قوى الاجماع الوطني من أجل إسقاط النظام وبدائله الزائفه عبر كافة وسائل العمل السلمي ﻹقامة بديل وطني ديمقراطي مستقل يحقق تطلعات الشعب في الوحدة والسلام والتقدم”. وانتقد كل من الحزب الشيوعى وحزب البعث العربى الاشتراكى فى بيانين منفصلين ، التوجهات الراهنة للحوار الوطنى، بكشف جوهره الهادف لترقيع النظام ، وعلاقته بارادات خارجية . فقد  وصف حزب البعث العربى الاشتراكى ، مايحدث بأنه محاولة جديدة لقطع الطريق امام خيار الشعب  وبديله الوطني الديمقراطي التقدمي .. واكد فى بيان له ،ان الهدف من ” انعاش الحوار” بتحويله الى عملية او آليه، بيد القوى المتنفذة اقليميا ودوليا، هو احداث تسوية سياسية، من منطلق الوصاية على الشعب والتقرير فى حاضره ومستقبله ، لاستيعاب اطراف جديده( معارضه او نصف معارضه)، للتوافق مع النظام وتوسيع قاعدة المشاركه الفوقية فيه ، لاطالة أمد تأزم اوضاع البلاد، والتي يشكل النظام القائم مصدرا اساسيا لها ،وعقبة امام حلها.

فيما أتهم الحزب الشيوعي السوداني ، الحزب الحاكم، وجهات داخلية وخارجية، لم يسمها، قال انها تقف خلفه، بإتخاذ الحوار وسيلة لتمديد عمر النظام الحالى ،وقطع الطريق امام تطورات الثورة في السودان.واكد ان ترقيع  النظام لن يقود إلا لإعادة إنتاج الأزمة السودانية من جديد. واعتبر ان  ما يجرى في الساحة السودانية: يعني كذلك فتح الباب للضلوع، بفعالية أكبر، في تحالف الإمبريالية مع قوى الإسلام السياسي في المنطقة. واكد ان  “طريق هبة سبتمبر هو طريق شعبنا للإنتقال الى الديموقراطية و دولة المواطنة المدنية”.

تحليل- عبدالله رزق 

نحو فرز واصطفاف استراتيجى للقوىhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحواراطلق إعلان باريس ، الذى تضمن لاول مرة موافقة الجبهة الثورية ، على الحوار مع النظام ، لاجل تغيير سياساته بدلا من اسقاطه ،كماورد بالاعلان، قوة  دفع  جديدة ، لتحريك الساحة السياسية  باتجاه  ما سيتعارف عليه، من الان وصاعدا ، بالحل الشامل، كبديل للحلول الجزئية، والصفقات الثنائية، وبعد ان...صحيفة اخبارية سودانية