يبدو ان تطور الاحداث في جنوب السودان قد تفرض على الخرطوم دورا محوريا في الدولة الوليدة لم يكن في حسبانها يوم ان قبلت على مضض انفصال الجنوب احتراما لرغبة اهله الذين صوتوا للانفصال بنسبة تقارب الاجماع.

الحرب الاهلية في الجنوب والصراع الذي يدور على خلفية اثنية في جنوب السودان بات يشكل تهديدا خطيرا لاستقرار منطقة القرن الافريقي وشرق افريقيا وهو خطر تخشى عواقبه كل دول المنطقة مما يجعل انظارها جميعا تتجه الى الخرطوم املا في ان معرفة خلفيات الصراع في الجنوب الذي كان جزءا من دولة السودان اضافة للقرب الجغرافي والحدود المشتركة خاصة مع المناطق الحدودية الملتهبة في بحر الغزال واعالي النيل تؤهل الخرطوم اكثر من دورها لكي تلعب دورا كبيرا في هذا الصراع.

اتفاقية اgسلام الاخيرة فشلت في الجنوب وظل ريك مشار ينتظر حراكا اقليميا ودوليا يعيد الحياة للاتفاقية ويفرض على سلفاكير ان يعترف بمنصب نائب الرئيس لريك مشار حسب منطوق الاتفاقية ولكنه امله خاب في نصرة دولية او اقليمية فاعلن انه يعتبر ان اتفاقية السلام قد انهارت تماما وانه في حل من التزامه بوقف اطلاق النار واستعداده لقيادة حركة مقاومة شعبية – وبالتزامن مع ذلك صدر اعلان من الدكتور لام اكول يعلن الكفاح المسلح ضد حكومة جوبا- وهكذا عاد التحالف العسكري القديم(مشار/اكول)- أو تخالف النوير والشلك ضد الدينكا ان شئت.

 مشار اختار الخرطوم ليعلن منها تصريحه ذاك وهو يغادرها لجنوب افريقيا كلا الرجلين يتطلع الى (الخرطوم) ولهما سابق معرفة بخبايا سياساتها وقد جربا التحالف مع حكامها والخروج عليهم وفي كل الحالات حافظا على علاقة بالحزب الحاكم في الخرطوم وقادته حتى بعد ان صالحا الحركة الشعبية وعادوا الى صفوفها قبل توقيع اتفاقية نيفاشا في 2005.

دول الجوار – ايضا- رمت بابصارها للخرطوم ويوغندا رغم موقف عدائي قديم رممت جسورها مع الخرطوم والتقى موسفيني بريك مشار هنا وعلى هامش زيارة رسمية وموسفيني كان حليفا لسلفاكير وداعما لحكمه ولهذا يكتسب اجتماعه بمشار اهمية لانه ربما كان مؤشرا على تغيير ولو طفيف في الموقف او رغبة في ان تنعزل يوغندا ازاء اي تطورات مرتقبة في الجنوب وربما كانت ترى ان اوضاع الجنوب تفرض عليها تسوية سياسية مع الخرطوم في شكل صفقة متبادلة.

وليس بعيدا من ذلك التحرك الكيني فقد اختار الرئيسي الكيني هذا الوقت بالذات ليقوم بزيارته الرسمية للخرطوم التى استغرقت يومين وكان الجنوب الحاضر الأهم في مداولات اليومين.

هناك من المؤشرات ما يفيد أن كينيا وجنوب افريقيا يقودان مسعى لمنع انهيار اتفاقية السلام والعمل على تنفيذها مع بعض التعديلات واعادة ريك مشار لمنصبه نائبا للرئيس ونشر قوة حمايته في الاستوائية بشكل مواز بقوات الحكومة وتوفير قوة حماية صغيرة لكل من الرئيس ونائبه على ان تكون جوبا مدينة منزوعة السلاح فعلا ويتولى الأمن فيها قوة افريقية ليس فيها دولة من دول الجوار- الرئيس الكيني سيتحدث في الخرطوم باسمه واسم رئيس جنوب افريقيا وينتظر ان يصل الخرطوم ريك مشار في زيارة عاجلة قصيرة ليشترك في هذه المحادثات بينما ظلت الاتصالات الكينية مع سلفاكير تدور في هدوء ومن وراء ستار.

الواضح ان الاتحاد الافريقي يراهن كثيرا على هذه المبادرة الاخيرة لان فشلها سيدخل المنطقة باسرها في ازمة حقيقية لو انطلقت الحرب القبلية في الجنوب وعمت شتى قبائلها اذ ان تداعياتها العابرة للحدود ستؤثر على كل المنطقة- فهل تنجح هذه المحاولات؟ نجاحها سيعتمد على استعداد الطرفان في صراع الجنوب على احداث تنازلات متبادلة !!

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودانيبدو ان تطور الاحداث في جنوب السودان قد تفرض على الخرطوم دورا محوريا في الدولة الوليدة لم يكن في حسبانها يوم ان قبلت على مضض انفصال الجنوب احتراما لرغبة اهله الذين صوتوا للانفصال بنسبة تقارب الاجماع. الحرب الاهلية في الجنوب والصراع الذي يدور على خلفية اثنية في جنوب السودان بات...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية