الحديث المفاجئ لحكومة جنوب السودان، حول نيتها إعادة النظر في الرسوم التي تدفعها للسودان مقابل عبور نفطها للتصدير، يطرح العديد من الاسئلة في شأن العلاقة الاقتصادية بين البلدين، وربما نية حكومة الجنوب التخلى عن ايجار الانبوب السوداني، على ضوء اتفاقية ثلاثية، وُقعت مطلع يناير من العام الحالي، بين “جوبا واثيوبيا وجيبوتي” لتصدير نفط الجنوب عبر موانئ جيبوتي مرورا باثيوبيا.

ومع ان الرسالة الاولى من حكومة الجنوب للخرطوم، جاءت حول رسوم عبور نفطها ونيتها إعادة النظر في الاتفاق الموقع من قبل بين البلدين. لكن يتأتي هنا السؤال حول احقيتها في ذلك. وهذا بالضبط، ما سارع السودان لتأكيده، بأن “دولة جنوب السودان ليس بمقدورها إعادة النظر في رسوم عبور النفط بالموائي السودانية، والبالغة 24 دولاراً لكل برميل”.

ويستند وزير النفط والتعدين بدولة جنوب السودان، استيفن ضيو، في دعوته لاعادة بلاده النظر في الرسوم المدفوعة للسودان، على التريبات وربما الاتفاق نفسه الذى قطع مسؤول في البرلمان السودني بان الجنوب ليس بمقدوره ان يعيد النظر في هذه الرسوم. وقال ضيو في تصريحات نقلتها صحف محلية بالجنوب الاربعاء الماضي، ” الترتبيات الحالية بين البلدين، “تلزم جنوب السودان  بأن يدفع للخرطوم 9 دولارات كرسوم الزامية للبرميل الواحد، ولكننا ندفع طوعاً 15 دولارا إضافية”.

وزاد ضيو: ” ندفع 15 دولاراً إضافية التي يدفعها جنوب السودان للخرطوم كانت عبارة عن حزمة تعويضية قيمتها 3 مليارات دولار يدفعها جنوب السودان للخرطوم على سنوات، مقابل أن لا تتحمل الدولة الوليدة مع السودان ديونه الخارجية قبل انقسامهما.

ويفتقر جنوب السودان للمنافذ البحرية، وان السبيل الوحيد أمام نفطه في الوقت الراهن- على الأقل- هو خطوط انابيب السودان.

لكن تصريح مقتضب، أدلي به مسئول جيبوتي، مطلع يناير المنصرم، ينبئ بأن ثمة شيئ ما يحدث في الجانب الشرقي، للقرن الافريقي، أو يشير إلى أن دولة جنوب السودان، بحثت بدائلها لتصدير النفط، حال دخولها في خلافات مجدداً مع السودان حول رسوم عبور النفط.

وقال مدير سلطات الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي، أبوبكر هادي، أنه تم توقيع اتفاقية ثلاثية بين جيبوتي وأثيوبيا وجنوب السودان، لتصدير النفط الخام من جنوب السودان إلى موانئ جيبوتي، مرورا بأثيوبيا.

وأشار هادي، في تصريحات نقلتها صحيفة “إيلاف الالكترونية” إلى أنه بموجب هذه الاتفاقية ستقوم الدول الثلاث ببناء محطات لنقل النفط الخام في منطقة الموانئ بتكلفة قدرها 200 مليون دولار، بجانب إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز الطبيعي، ومصفاة لتكرير البترول وأحواض جافة داخل منطقة الموانئ، علاوة على بناء طرق تربط جيبوتي بأثيوبيا بجنوب السودان لتسريع عملية الشحن وتعزيز النقل السريع وتقليص الزمن وتوفير الجهد- طبقا لقول هادي.

ولبناء خطوط أنابيب النفط الرابطة بين جنوب السودان وجيبوتي، دخلت الصين عبر عدد من شركاتها في تأسيس المشروع.

وفي نوفمبر الماضي، اجتمع رئيس وزارء جيبوتي، عبد القادر كامل محمد، مع وفد من مجموعة ” POLY- GCL” النفطية الاستثمارية الصينية المحدودة، على رأسه يو بارون رئيس القسم البترولي بالمجموعة.

 وتركزت المحادثات خلال اللقاء على انتهاء المرحلة التمهيدية للمشروع الممول من قبل هذه المجموعة الصينية لإنشاء خط أنبوب لنقل الغاز والنفط ، بتكلفة تصل إلى نحو 4 مليارات دولار، منها 3 مليارات سيخصص لتنفيذ أعمال هذا المشروع داخل الأراضي الجيبوتية- بحسب صحيفة (القرن) الجيبوتية.

وبحسب الصحيفة – التي تصدرها وزارة الإعلام بالحكومة الجيبوتية- فقد سبق وان تناقش وزير الطاقة المكلف بالموارد الطبيعة الجيبوتي، علي يعقوب محمود ، ورئيس مجموعة POLY GCL النفطية الاستثمارية الصينية المحدودة، بارتون يو، حول دراسة جدوى أولية لمشروع خط أنابيب النفط الرابط بين جيبوتي واثيوبيا وجنوب السودان، مايو الماضي.

وقال الوزير الجيبوتي، وقتها، لذات الصحيفة، أن مبادرة مشروع خط الأنابيب تعود إلى الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيله، وتحظى باهتمامه الشخصي.

وشهدت دولة جنوب السودان تراجعاً كبيراً في العائدات النفطية وانخفض مستوى الانتاج نتيجة للصراعات التي شهدتها الدولة الوليدة، وفي الوقت نفسه تراجعت أسعار النفط عالمياً ، ما يؤثر سلبا على اقتصاد جنوب السودان وشماله، إذ يعتبر النفط مصدر الدخل الرئيسي في جنوب السودان، بجانب اعتماد السودان رسوم عبور النفط التي يدفعها الجنوب ضمن موزانة البلاد.

وأدخلت جوبا،  لخزينتها العام الماضي، 3.38 مليارات دولار بعد انخفاض مستوى الإنتاج، وبيع 36.6 مليون برميل فقط- وسبب هذا الدخل المنخفض يعود لسببين أولهما اندلاع الصراع حول السلطة بجنوب السودان، علاوة على تأثيرات انخفاض أسعار النفط العالمية، الذي تسبب في انخفاض كبير نسبيا في مبيعات جنوب السودان من النفط الخام- بحسب تصريحات وزير النفط.

أما السودان، فقد تلقى إيرادات من رسوم نقل نفط جنوب السودان، عبر خطوط الأنابيب الشمالية بلغت 5.7 مليار جنيه سوداني – ما يعادل مليار دولار- في 2013.

تقارير الطريق

نفط جنوب السودان.. مفاجآت جوبا للخرطوم وجيبوتي بديل العبور الأول..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/01/oil-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2015/01/oil-95x95.jpgالطريقتقاريراقتصادالحديث المفاجئ لحكومة جنوب السودان، حول نيتها إعادة النظر في الرسوم التي تدفعها للسودان مقابل عبور نفطها للتصدير، يطرح العديد من الاسئلة في شأن العلاقة الاقتصادية بين البلدين، وربما نية حكومة الجنوب التخلى عن ايجار الانبوب السوداني، على ضوء اتفاقية ثلاثية، وُقعت مطلع يناير من العام الحالي، بين 'جوبا...صحيفة اخبارية سودانية