أتيم سايمون ،
أتيم سايمون ،

  بشكل يبدو مباغت جدا ، وعلي طريقة سباق الفورميولا الجنونية التي نراها عبر شاشات التلفزة ، دخلت جنوب السودان في أزمة سياسية طاحنة ، بدأت بتباينات سياسية حزبية داخلية ، ثم طارت شرارتها لتعلق بجدران الثكنات العسكرية للجيش منتصف ليلة الخامس عشر من ديسمبر الماضي ، تلك الازمة التي يري كثير من المحللين السياسيين ،والمهتمين الاكاديميين ، والمواطنين العاديين ، انه اذا لم تتم إدارتها بقدر كبير من الحكمة فانها ستقضي علي ما تبقي من بنيان في الدولة الوليدة . اجتهدت الكثير من الكتابات في محاولة التعريف بالتطورات المتلاحقة للازمة من بدايتها في جوبا ، حتي انتقالها الي بور وملكال وبانتيو ، ومناطق عديدة أخري داخل جنوب السودان ، حتي إستقر بها المقام علي طاولة التفاوض في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا بعد لأي وجهد كبيرين من دول ايغاد والاطراف الدولية الحريصة علي مستقبل الاستقرار في جنوب السودان وكامل المحيط الاقليمي ، ومنطقة شرق افريقيا الهشة علي وجه التحديد. فالاهم في الازمة الراهنة بجنوب السودان ، هو انها وقعت في وقت خرج فيه شعب جنوب السودان موحدا ومتماسكا ، بعد فترة نضال طويل ضد الانظمة الشمولية التي تعاقبت علي حكم السودان ، والتي هضمت فيها الحقوق الدستورية لتلك المكونات في الانتماء و التعبير ، وقد توجت تلك المسيرة الشاقة بملحمة الاستفتاء علي حق تقرير المصير الذي أفضي الي استقلال جنوب السودان من جانب ، كما أظهرت نسبته درجة التماسك القومي بين جميع تلك المكونات التي كان ينتظرها مشوار طويل من بناء الامة الجديدة ، وتحديد ملامح هويتها السياسية والثقافية ، ووضع الاساس السليم في ظل التحديات العديدة التي كانت تواجهها ، وتثير ايضا المخاوف الدولية والاقليمية المتعلقة بامكانية إنزلاق الاوضاع في الدولة الجديدة ، لعوامل مرتبطة بهشاشة التكوين الداخلي ، اذ ان العوامل الاساسية التي كانت تقود الي ذلك التماسك الشكلي قد انتفت عقب الاستقلال ،  وللأنثربولجيون قول مشهور يفيد بان الازمات الخارجية دائما ما توحد الجماعات المضطهدة. من هذا الجانب فان الجانب غير المنظورمن هذه الازمة هو انها قضت علي فرص التعايش المستقبلي بين وحدات اساسية في التكوين المجتمعي ، وعمقت من الشعور بعدم الثقة امتدت تاثيراته الي داخل المؤسسات الحيوية بالدولة ، وأفضت الي تقسيم اجتماعي رهيب انتهي بقوميات محددة داخل معسكرات الامم المتحدة ، هربا من موت محقق ، علي أيدي أفراد تابعين للقوات النظامية الحكومية ، وبرغم المحاولات التي بزلتها الحكومة في أعلي مستوياتها لتطمين الهاربين من بيوتهم ، لكنهم ظلوا يرددون المسببات التي قادتهم الي اللجوء لمعسكر الامم المتحدة وعيونهم لاتزال علي بيوتهم من خلف الاسلاك الشائكة . ان المظاهر الرئيسية للازمة السياسية في جنوب السودان ، والتي انتقلت الي حرب ومواجهات مسلحة ، تعكس مستوي الصراع حول السلطة داخل الحزب الحاكم نفسه ، والذي تراكمت داخله اسباب الخلاف ، في أعلي هيئاته (المكتب السياسي ومجلس التحرير القومي) ، بحيث ضاقت مواعين الحوار التنظيمي الحزبي ، في الوقت الذي تآكلت فيه علاقة الثوار ببعضهم البعض ، حينما ظنوا ان مهمة البناء قد إكتملت بمجرد رفع علم الدولة الجديدة ، وقد قاد سوء التقدير و الانشغال ببرنامج الحكم دون التواضع علي برنامج سياسي مفصل ، يحكم العلاقة بين الحزب وجماهيره و الدولة وشعبها من خلال حكومة تعرف اهدافها وواجباتها الاساسية ، قاد الي حالة من التوهان السياسي انتهت الي جفوة كبيرة بين قيادات الحزب أنفسهم ، الذين كانت خيارات البعض منهم في الاصلاح هي ترشيح انفسهم لرئاسة الحزب الذي لم يقدموا فيه انجازات تؤهلهم لشغل منصب الرجل الاول ، حيث اشتغلوا بنظرية المخلص ، بدلا عن القيادة الجماعية . حاليا يجلس معظم أعضاء المكتب السياسي للحركة الشعبية الحزب الحاكم ، علي طاولات الحوار في أديس أبابا بحثا عن سلام واستقرار لجنوب السودان ، يجلسون بمسميات ولافتات جديدة (الحركة الشعبية الحاكمة- الحركة الشعبية في المعارضة) ، فاصبحت الحركة تفاوض نفسها بحثا عن سلام كان في متناولها يوم 14- ديسمبر اثناء اجتماعات مجلس التحرير بقاعة مركز نياكورون الثقافي بجوبا ، لو أن قيادة الحركة الشعبية كانت قد إستمعت للرجاءات التي قدمها مطران الكنيسة الكاثلوكية بجوبا فاولينو لوكودو عندما دعا لمصالحة الرئيس ونائيبه السابق ريك مشار بعد تأجيل الاجتماع ، حيث قال بالعبارة الواحدة : (هناك خوف داخل مدينة جوبا من اجتماعكم هذا ، نريد ان يقضي الناس اعياد الكريسماس بسلام).

تحليل سياسي:  أتيم سايمون

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودان  بشكل يبدو مباغت جدا ، وعلي طريقة سباق الفورميولا الجنونية التي نراها عبر شاشات التلفزة ، دخلت جنوب السودان في أزمة سياسية طاحنة ، بدأت بتباينات سياسية حزبية داخلية ، ثم طارت شرارتها لتعلق بجدران الثكنات العسكرية للجيش منتصف ليلة الخامس عشر من ديسمبر الماضي ، تلك الازمة...صحيفة اخبارية سودانية