أتيم سايمون ،
أتيم سايمون ،

 بينما يستمر القتال / التفاوض/ ومعاناة شعب جنوب السودان جراء الازمة الحالية التي تشهدها أحدث دولة في العالم ، لازالت الحكومة تهتم بأعادة تحسين شكلها خارجيا ، ليس من خلال عمل بعثاتها الدبلوماسية ، لكن عن طريق إستئجار شركة علاقات عامة لتقوم بتلك المهمة ، وهذا اعتراف آخر بالفشل الدبلوماسي الذي يعود في تقديري الخاص الي أن الخطاب الرسمي للدولة في البلاد لم يستطع تحديد تعريف واف للازمة الحالية ، وبالاخص في المنابر الاقليمية والدولية ، بجانب المشاحنات و التوترات الاخيرة التي طفت الي سطع علاقات جنوب السودان بالعديد من الدول و المنظمات الدولية مثل الامم المتحدة ، والتي قالت بان جوبا تقوم بحملة سلبية ضدها حسب تصريحات قائد قوات حفظ السلام الاممية لوسائل الاعلام علي ضوء ضبط سلطات ولاية البحيرات لشحنات من الاسلحة محملة علي ظهر ناقلات تابعة للمنظمة الدولية ، حيث قالت الحكومة انها في طريقها للمتمردين بولاية الوحدة ، علما بان الحكومة ومنذ بدايات الازمة اتهمت دولا غربية لم تسمها بالتواطوء مع التمرد طالما انها لم تصدر مواقفا بادانة ما أطلقت عليه إسم (المحاولة الانقلابية الفاشلة) ، وهو تعبير رفضته السلطات الامريكية والمنظمة الدولية التي اعتبرت ان ما يدور حاليا بجنوب السودان لايتعدي كونه (أزمة سياسية) بحسب الوصف ، لذلك فان التباينات المحورية في توصيف المشكلة تجعل فرص المعالجة تتحدد وفقا لفرضيات كل علي حدة ، وهنا تكمن محددات الجفوة و تباعد المخاوف بين الحكومة والمجتمع الدولي ، الاطراف الداخلية للنزاع ، وهذا سينعكس بدوره علي فرص السلام وإنهاء العنف ، في ظل تشدد جميع الاطراف وتمسكها بما تراه التشخيص الأمثل للعنف الدائر حاليا في أجزاء واسعة من جنوب السودان.

حالة اللاحرب ، واللاسلم هذه خلفت خيبة كبيرة لاتخفي عن عيون بسطاء جنوب السودان ، الذين أحسوا بمجرد إندلاع الاحداث ان جميع تكهناتهم وتوقعاتهم كانت أدق من أحلامهم القومية ، في بناء دولة آمنة ومستقرة وقابلة للحياة ، مثلما أن النخبة السياسية من جيل الثورة الذي أنجز الاستقلال في جنوب السودان ، كرس جل طاقاته واهتماماته في الشكل الظاهري من السلطة و المتمثل في الاستئثار بالمناصب و الالقاب الحكومية الرسمية في إهمال تام ومتعمد لقضايا التنمية وتقديم الخدمات التي هي من أوجب واجبات الحكومة في أي بلد مستقل ، وإحساس مستبطن بينهم بامكانية إنفجار الاوضاع تحت أي لحظة ، وهذا إفتراض تحقق بشكل تطابقي اليوم ، فالقادة الذين يحتفظون بأسرهم وأبنائهم في الخارج ، حيث أفضل فرص التعليم ، والتأهيل ، يمتلكون أفخم العقارات والبيوت، كانوا متيقنين أن هنالك مشكلة كامنة فيما بينهم قد تنفجر في أي وقت من الاوقات ، كانوا يدركون تماما انهم هم من يمثل التهديد لمستقبل الاستقرار في الدولة التي ناضلوا من أجل استقلالها ، فالذي ينظر لتاريخ تطور الحركة الشعبية خلال فترة حرب التحرير يجد انها مرت بالعديد و المطبات ، التي أورثتها مرارات داخلية متراكمة ، كانت تتوجب إجراء مصالحة شاملة بين قيادات الحزب بمجرد توقيع اتفاقية السلام الشامل ، حتي يتم تجاوز تلك المحطات المظلمة من الخلافات و الانقاسامات واتهامات التخوين السياسي ، باعتبارها الحامل الرئيسي لقضايا وتطلعات شعب جنوب السودان ، لكن غياب المصالحة وإعادة تنظيم الجيش وتهيئته للمرحلة الجديدة ، ساهمت بشكل أو آخر في تغذية الصراع السياسي المرتبط بصلات تاريخية نضالية مشتركة بين الحزب و المؤسسة العسكرية.

يقول المثل السوداني (العترة بتصلح المشي) ، لكن في محاولة تناول مايجري في بلادنا حديثة الاستقلال والتي لم تصل مرحلة المشي الذي يلي الوقوف ، فان ماحدث يمكن ان نطلق عليه (عترة اثناء الحبو) ، في أسوا التقديرات ، مما يتطلب المساعدة و الانتشال من وحل الازمة ووطأتها الثقيلة علي جميع الاطراف الداخلية والخارجية ، بعد ان تم تدمير الحياة المادية والمعنوية ، وتخريب فرص وامكانات التوحد المستقبلي في جنوب السودان بين مكوناته التي تبلغ اكثر من (64) مجموعة قبلية ، فان أي حديث عن انهاء العنف في المستقبل يستوجب تغليب مصلحة الوطن وانسانه ، قبل الحديث عن مراجعة علاقة الحكم ، والبناء الدستوري وتحقيق المصالحة ، فأي حلول جزئية وترقيعية لن تساهم الا في المزيد الازمات المستقبلية ، لأن الحرب الدائرة حاليا في جنوب السودان افرزت فئة جديدة من اصحاب المصالح الانتهازية وبالذات وسط جيل الشباب الذين اصبحوا لا يرون في موت الآخرين ومعاناتهم سوي وسيلة للاغتناء و الحصول علي مراكز سياسية واقتصادية جديدة ، وعندما ينغرس الشباب المستنير في استثمار الازمة ، فان اي حديث عن مستقبل آمن ومستقر سيكون ذرا للرماد علي العيون ، فالطرفين الموجدين حاليا بالعاصمة الاثيوبية سيكتشفان بنهاية المطاف ان السلام هو الحقيقة الوحيدة التي ستنتصر بنهاية المطاف ، وحينها سيصمت قارعي الطبول نهائيا .

تحليل سياسي:  أتيم سايمون 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودان بينما يستمر القتال / التفاوض/ ومعاناة شعب جنوب السودان جراء الازمة الحالية التي تشهدها أحدث دولة في العالم ، لازالت الحكومة تهتم بأعادة تحسين شكلها خارجيا ، ليس من خلال عمل بعثاتها الدبلوماسية ، لكن عن طريق إستئجار شركة علاقات عامة لتقوم بتلك المهمة ، وهذا اعتراف آخر بالفشل...صحيفة اخبارية سودانية