احيانا تتجاهل الحكومة السودانية بعض النذر التي تتجمع في الافق ضد السودان وتستمر تتجاهلها الى ان تنفجر في ازمة كبيرة ونخشى ان يكون هذا هو الحال تجاه موضوع مثار حول الحريات الدينية في السودان وبدأ يتصاعد في منابر خارجية لكنه لا يجد الاهتمام الذي يستحقه من الجهات المعنية في السودان الى ان يتحول الى قضية رأي عام عالمي يتشكل ضد السودان.

وقد قرأت بالامس مقالا في موقع(المسيحية اليوم) يتهم السودان بانتهاك حقوق الاقليات المسلمة في السودان ويشير تحديدا الى ما يحدث للكنيسة الانجيلية في السودان وما تتعرض له من انتهاكات لحقوق اعضائها في السودان ويحمل ادعاءات محددة تحتاج الى اجابات عليها ليس داخل السودان فحسب بل وخارجه ايضا وتصحيح الوقائع ان كانت خاطئة قبل ان تخلق رايا عاما معاديا او اصلاح ما وقع من خطأ اذا كانت الاتهامات صحيحة.

يقول ذلك المقال ان كنيسة في موقع شمال الخرطوم قد تم هدمها في الثلاثين من يونيو عام 2014 بعد منح اعضائها مهلة يوم واحد عبر امر شفاهي جاء من المسئولين وتم تنفيذ الأمر وازالة الكنيسة وبعد ذلك تم الاستيلاء على جزء من ارض الكنيسة الانجيلية في الخرطوم بأمر قضائي وان القوات النظامية شرعت في تنفيذ الامر وهدم مباني تابعة للكنيسة واغلقت منزل القس وان منسوبي الكنيسة نظموا احتجاجا سلميا معتصمين بالموقع مما ادى الى اعتقال خمسة من القساوسة وسبعة وثلاثين من اتباعهم مما اعتبره المسيحيون اعتداء على حرياتهم الدينية ويشير الى ان القس بات مايكل الذي حث المسيحين في تلك الكنيسة على الصمود والتمسك بدفاعهم عن حقوقهم تم اعتقاله في ديسمبر الماضي ولحق به في الاعتقال قس آخر اسمه بيتر ريث وهم يواجهون الآن محاكمة والتهم الموجهة لهم يمكن ان تصل عقوبتها الاعدام وينتظر مثولهم امام المحكمة غدا التاسع عشر من مايو.

واسترجع المقال قضية مريم ابراهيم التي كانت قد واجهت الحكم بالاعدام عندما حكمت عليها المحكمة بالردة الى ان الغت المحكمة العليا ذلك الحكم لاحقا لا ادري مدى صحة او عدم صحة الاتهامات والمعلومات التي حملها المقال ولكنه تمت صياغته لمخاطبة الرأي العام العالمي وتعبئته ضد ما يحدث في السودان دون ان يجد أي رد فعل سوداني من جانب المسئولين ليوضح الحقائق أو ينفي عن السودان تهمة انتهاك الحقوق الدينية للاقليات غير المسلمة قبل ان تتصاعد هذه الاتهامات لتخلق رايا عاما معاديا وضغوطا دولية واقليمية.

وان المرء ليتساءل اين مجلس التعايش الديني ودوره في حل مثل هذه المشاكل قبل ان يصل مرحلة المواجهة وهو كان يقوم بمثل هذا الدور سابقا ولكن لا احد يحس بوجوده اليوم فهل ما زال قائما ام تم حله ؟ واين الاعلام الخارجي الحكومي الذي يمكن ان يصحح المعلومات المتداولة في الخارج لو كانت غير صحيحة او ان ينصح الحكومة لاصلاح الخلل حالما يظهر في المنابر الاعلامية العالمية اذا كان الخلل حقيقي.

دستور السودان نص على حماية حرية الاديان والمعتقدات وليس المطلوب من السودان ان يلتزم باكثر ما هو وارد في دستوره والمواثيق الدولية التي صادق عليها ومتى ما التزم بتلك القواعد فهو يستطيع ان يتخذ في اطارها ما يشاء من قرارات سيادية ولكنه يدخل في صراع محتدم متى ما تخلى عن القواعد الواردة في الدستور والمواثيق الملزمة له- والمسلمون يعيشون الآن في دول اغلبية سكانها مسيحيون لكنهم يطالبون باحترام عقيدتهم وصيانة حريتهم الدينية ونحن نقف معهم مساندون فلا اقل من المعاملة بالمثل مع الاقليات غير المسلمة التي تعيش في ظهرانينا وان نصحح اي معلومات خاطئة تنشر عنا او نصلح اي خلل في التنفيذ ادى الى انتهاك اي حق من تلك الحقوق – ولن يجدي الصمت اذا وجدت مثل هذه الاتهامات طريقها الى النشر.

محجوب محمد صالح

النار.. من مستصغر الشرر !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحرية الاعتقاداحيانا تتجاهل الحكومة السودانية بعض النذر التي تتجمع في الافق ضد السودان وتستمر تتجاهلها الى ان تنفجر في ازمة كبيرة ونخشى ان يكون هذا هو الحال تجاه موضوع مثار حول الحريات الدينية في السودان وبدأ يتصاعد في منابر خارجية لكنه لا يجد الاهتمام الذي يستحقه من الجهات المعنية في...صحيفة اخبارية سودانية