تتردد التكهنات ان تشكيل الحكومة الجديدة سيأتي في صورة قريبة من صورة الحكومة الحالية وفي حقيقة الأمر فإن الوضع لم يتغير فمازال المؤتمر الوطني هو الحزب الوحيد الحاكم الذي يسيطر على الجهاز التنفيذي وعلى اغلبية عضوية الاجهزة التشريعية في المركز والاقاليم وكل مفاصل السلطة والاحزاب (المتحالفة) معه تدرك ذلك جيدا وهي لم تحصد في(الانتخابات) التي جرت الا المقاعد التي منحها لها الحزب الحاكم ولن تجد في الجهاز التنفيذي الا المقاعد التي سيخصصها لها بمحض اختياره- وحتى لو زاد عدد تلك المقاعد فلن يغير ذلك شيئا ولن يمنح القادمين قدرة اكبر على الاسهام في صناعة القرار والاحزاب المتحالفة مع الحزب الحاكم تدرك هذه الحقيقة تماما ولا تتحرك الا في طار ما هو متاح- ولذلك فان التغيير الأكثر اهمية هو التغيير الذي يمكن ان يحدث في كوادر الحزب الحاكم التي يقع الاختيار عليها لملء مناصب في التشكيلة الجديدة.

الشئ المهم والذي يترقبه عن كثب كل الطامحين في الحصول على مقعد في التشكيلة الجديدة هو تعيينات(الولاة) التي اصبحت سلطة حصرية لرئيس الجمورية يمارسها بمفرده بعد ان كان المنصب يملأه اهل الولاية بالانتخاب ولذا بات ملء هذا المنصب محل تكهنات حول القاعدة التي سيعتمد عليها رئيس الجمهورية في اختياره واعتبر الكثيرون اختيار الولاة سيكون مؤشرا على نوع التغييرات التي يفكر فيها رئيس الجمهورية وهل سيكون اعتماده اكثر في المرحلة القادمة على كوادر الحزب أم على جماعات خارج التنظيم الحزبي وخاصة القوات المسلحة والقوات النظامية فاذا جاء اغلبية الولاة في التعيينات القادمة من العسكريين سيقرأ كثيرون في هذا التطور ان اعتماد الرئيس في المرحلة القادمة سيكون على الاجهزة النظامية لا الاجهزة الحزبية. لكن أغلب الظن أن التعيينات ستعكس تشكيلات مختلفة تجمع بين القوى المدنية والقوى العسكرية وبين الكوادر الحزبية وبعض المجموعات المهنية ولا نعتقد ان احزاب التوالي ستحصل على منصب الوالي في اي من ولايات السودان.

والأهم من الشخصيات هو استراتيجية الحكم في المرحلة القادمة وماذا يريد ان يحقق تجاه التحديات الكبرى التي تواجه البلاد على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

ما زال الحزب يتحدث عن الحوار (بمن حضر) ولا نعتقد ان مثل ذلك الطرح سيحقق اي نتائج لأن الحوار بمن حضر لا يحتاج الى مبادرة وكل (من حضر) موجود فعلا داخل الحكومة الجديدة والبرلمان الجديد- ربما باستثناء المؤتمر الشعبي الذي مازال يدعم مشروع الدخول في الحوار دون المطالبة باي مستحقات مسبقا لكن المؤتمر الشعبي خفض صوته مؤخرا وربما كان يعد ليقدم مفاجأة جديدة في اطار مصطلح (النظام الخالف) الذي صكه الحزب مؤخرا وبدأ الترويج له!

محجوب محمد صالح

هذا هو موسم التكهنات والتخميناتhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانتتردد التكهنات ان تشكيل الحكومة الجديدة سيأتي في صورة قريبة من صورة الحكومة الحالية وفي حقيقة الأمر فإن الوضع لم يتغير فمازال المؤتمر الوطني هو الحزب الوحيد الحاكم الذي يسيطر على الجهاز التنفيذي وعلى اغلبية عضوية الاجهزة التشريعية في المركز والاقاليم وكل مفاصل السلطة والاحزاب (المتحالفة) معه تدرك ذلك...صحيفة اخبارية سودانية