، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 هدد طلاب دارفور فى جامعة الخرطوم،  بتقديم استقالات جماعية من كل الجامعات،  وعدم العودة الى مقاعد الدراسة،  إلا بعد ايجاد حل جذرى لمشكلة دارفور. وأوردت جريدة الخرطوم ، الصادرة يوم الخميس الماضى، ان الطلاب هددوا باللجوء للسكن فى حرم الجامعة، كرد فعل على قرار الصندوق باخلاء الداخليات، مشيريين الى انهم  يشكلون (40%) من مجموع طلاب جامعة الخرطوم.

ودعا الطلاب، خلال مؤتمر صحفى – عقدوه يوم الأربعاء الماضى- بدار حزب الامة، الامم المتحدة ، لحماية المدنيين وايواء الطلاب المشردين ، كما طالبوا بوقف الحرب  فى دارفور، الى جانب الاسراع فى كشف نتائج التحقيق بشأن مقتل طالب جامعة الخرطوم،  وطلاب جامعة الجزيرة  الأربعة ، الذين قتلوا فى ديسمبر الماضى.

 وكان طلاب دارفور ، بجامعة غرب كردفان بالنهود،  قد هددوا  – فى وقت سابق- بالاستقالة من الجامعة، بعد جولة من احداث العنف. وقد شهدت السنوات القليلة الماضية ، احتجاجات متواترة ومتصاعدة نظمها طلاب دارفور، فى عدد من  الجامعات، مثل  الفاشر والسودان وكردفان وسنار، وذلك على خلفية مطالب، تتعلق بالسكن والرسوم الجامعية، غير ان قضية دارفور نفسها ، لم تكن غائبة عن المشهد الاحتجاجى للطلاب . ماعزز فرضية الاستهداف العنصرى للطلاب.

وقد رأى مراقبون فى الاحتجاجات الأخيرة فى الخرطوم، امتدادا للحرب الدائرة فى الاقليم، ويمكن النظر الى الأمر باعتباره تحولا فى مجرى الصراع، لعبت الحكومة دورا رئيسيا، فى احداثه،  وتوسيع دائرة الصراع وميدانه ، باتساع البلاد، من خلال ابتدارها  ملاحقة الطلاب الدرافوريين ، من جامعة الى جامعة. وقد شغلت احتجاجات الطلاب، خلال السنوات القليلة الماضية، الفراغ الذى خلفه تراجع النشاط السياسى للقوى المعارضة. الى جانب التراجع الذى وسم  النشاط العسكرى للحركات الدارفورية، ودخوله فى طريق مسدود.

ويعتبر تصاعد الاحتجاجات الطلابية، مؤشرا لتنامى قوى مدنية ، تنهض بقضية دارفور، بموازاة المعارضة العسكرية، وربما، كبديل مستقبلى  لها . لكن طلاب دارفور، مع ذلك ، كانوا يعبرون ويجسدون ، استمرارية الدور الطليعى الذى ظل يلعبه الطلاب، ويتابعون يحيون ارثهم النضالى ، فى تطور البلاد وحياتها السياسية، فى مختلف مراحلها ، منذ مؤتمر الخريجين . ان تطورات  قضية دارفور، التى جعلتها  تتصدر اولويات الهم الوطنى، والاهتمام العالمى، معا  ، قد انتخبت  ابناء الاقليم، للقيام بدور الطليعة فى النضال الوطنى، والذى تشكل قضية دارفور ، مجرد عنوان من عناوينه، خلال هذه المرحلة.

الا ان الحكومة، من جانبها ، قد رأت فى نشاط  الطلاب الدارفوريين ،امتدادا  لأنشطة  الحركات المسلحة، وقررت حظر أنشطتهم، فى سوح الجامعات ، وهى انشطة  يغلب عليها الاحتجاج السلمى والمطلبى. فقد اورد موقع النيلين ، نقلا عن الانتباهة، تأكيد ” مصدر أمني بلجنة تنسيق شؤون أمن ولاية الخرطوم، أن الطلاب المنتمين للحركات المسلحة، بمختلف مسمياتهم ممنوعون من ممارسة أي نشاط أو تجمعات أو تظاهرات، باعتبار أنهم يتبعون لحركات تشن حرباً على الحكومة، وأن نشاطها في الخرطوم ، هو امتداد لما تقوم به في الميدان من حرب ونهب وسلب وحرق. وأكد المصدر الأمني بحسب «سونا» أن الأجهزة الأمنية ستتصدى بكل قوة وحسم لممارسات المجموعات التي تتبع للحركات المسلحة”.

ويعمد  التوجه المعلن، المشار اليه، غض النظر عن مصادمته لمبادئ حقوق الانسان والحريات الديموقراطية،  الى اضفاء نوع من المشروعية والغطاء السياسى للعنف المزمن و المتزايد، لا فى التصدى لأنشطة الطلاب الدرافوريين السلمية، والذى حول الجامعات الى ساحة اضافية لحرب دارفور، وانما فى  مواجهة  كل الخصوم السياسيين، وبمافى ذلك  داخل الحزب الحاكم نفسه، ايضا.

فقد نظر القضاء، مؤخرا، فى حالتى تعذيب  فى جامعتين فى الخرطوم ، أفضت إحداهما الى القتل ، وأدان طلابا ينتمون للحزب الحاكم ، او يعملون تحت حمايته،ب استخدام العنف ضد  بعض زملائهم من الطلاب.

 هذه السياسة المعلنة وتجلياتها الدموية فى الواقع ، هو مايجعل الحكومة مسؤولة تماما وكليا ، عن اعمال العنف الطلابى ، فى الجامعات ، كما حدث فى جامعتى النهود والخرطوم، مؤخرا حيث قتل طالب رميا بالرصاص، داخل الجامعة. وفى جامعة الجزيرة ، حيث لقى اربع طلاب دارفوريين مصرعهم غرقا فى ترعة قرب الجامعة، فى ظروف غامضة،  حسب التعبير المتداول لدى الشرطة.

ان استمرار الحكومة فى قمع النشاط السلمى للطلاب الدارفوريين ، وتضييق مساحات العمل السلمى امامهم ، من شأنه ان يدفع بهم الى ساحة العمل المسلح ، ويرفد الحركات المسلحة بما يمكنها من استدامة النزاع.

وفى السنوات القليلة الماضية، شهد تكوين الحركات الدارفورية ، تطورا مهما فى بنيتها الاجتماعية ، بانضواء عديد من خريجى الجامعات، ثمرة ثورة التعليم العالى، تحت راياتها،  ورفد الحركات المسلحة بكوادر تمرست فى العمل السياسى بالجامعات، ومؤهلة علميا. ماسينعكس فى تطور رؤى القضية ومآلاتها. وفى ذات الوقت،  فان استهداف الحكومة للطليعة الطلابية الدرافورية،  ومحاولة عزلها، سياسيا واجتماعيا، توطئة لاختزالها  فى محض احتجاج اثنى مضاد، من شأنه ان يعزز تضامن بقية اقسام الحركة الطلابية، خاصة ،  والحركة السياسية ، بصورة عامة ، مع  الحركة الطلابية الدارفورية  وحمايتها  بسياج قومى، كضمان لعدم انزلاق درفور باتجاه الانفصال .

تحليل: عبدالله رزق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتدارفور,مظاهرات جامعة الخرطوم هدد طلاب دارفور فى جامعة الخرطوم،  بتقديم استقالات جماعية من كل الجامعات،  وعدم العودة الى مقاعد الدراسة،  إلا بعد ايجاد حل جذرى لمشكلة دارفور. وأوردت جريدة الخرطوم ، الصادرة يوم الخميس الماضى، ان الطلاب هددوا باللجوء للسكن فى حرم الجامعة، كرد فعل على قرار الصندوق باخلاء الداخليات، مشيريين الى...صحيفة اخبارية سودانية