نحن نعيش في كنف أزمة اقتصادية طاحنة وقد باتت هذه حقيقة لا جدال فيها باعتراف الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي وكافة المواطنين وهي أزمة ظلت تداعياتها تتصاعد منذ انفصال الجنوب قبل خمسة اعوام خروج عائدات النفط تبعا لذلك من ميزانيات السودان وايلولتها لحكومة الجنوب منهية بذلك الحقبة البترولية القصيرة التي عاشها السودان على مدى عقد ونيف من الزمان ومع نهاية الحقبة البترولية عادت الأزمة الاقتصادية التي نجحت عائدات البترول في اخفائها مؤقتا.

الدخل الريعي الذي تحقق منذ نهاية تسعينات القرن الماضي وحتى انفصال الجنوب كانت هي ورقة التوت التي غطت سوءة الاقتصاد السوداني مؤقتا وعندما زالت الورقة انكشفت ازمة الاقتصاد القديمة المتجددة ودخلنا مرحلة(اقتصاد الندرة) اذ اننا نستهلك اكثر مما ننتج، ونستورد اكثر مما نصدر ونصرف اكثر مما نملك ولقد بح صوت الناصحين خلال الفترة الانتقالية يحذرون من مغبة(المرض الهولندي) وينصحون باستغلال موارد البترول الناضب في بناء اقتصادنا الحقيقي الدائم- زراعة وصناعة- فلم يستمع احد للنصح حتى ضحى الغد وبعد ضحى الغد.

ولم تكن ازمتنا ازمة(اقتصاد ندرة) فحسب بل اضفنا اليها مشكلات(اقتصاد الحرب) فاضفنا الى حرب دارفور التي اشتعلت منذ بدايات الالفية الجديدة حروبا في جبال النوبة والنيل الأزرق بعد ان ظلت المدافع صامته في الولايتين خلال المرحلة الانتقالية وما قبلها واقتصاد الحرب اقتصاد منهك ليس لأنه يهدر الاموال في المناشط العسكرية فحسب بل لأنه يخرج مساحات شاسعة من الارض من دائرة الانتاج ويخرج الملايين من سوق العمل المنتج ليتكدسوا في معسكرات اللجوء والنزوح طاقة معطلة تعيش على الاغاثة والعون الانساني او تكتظ عشوائيات المدن.

أزمة بهذا الحجم وبهذا التعقيد لا يمكن ان تنحل إلا عبر رؤية استراتيجية متكاملة تطال كل جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية مدعومة برأي عام قوي وموحد ومستندة الى ارادة جماعية بمشاركة جميع المواطنين ليتحركوا في وطن آمن ومستقر وفي حالة سلام مع نفسه ومع الآخرين مشروع الحل الشامل يجب أن يبدأ بالسلام على قمة الاولويات المطلوبة فإن الحرب تؤثر سلبا ليس على الاداء الاقتصادي فحسب بل وفي علاقة السودان بالمجتمع الدولي والاقليمي وتفتح القضايا السودانية للحوار الدولي في مجلس الأمن والحوار الاقليمي في الاتحاد الافريقي في وقت نعاني فيه من حصار اقتصادي وعقوبات معلنة وهي كلها قضايا سياسية ذات ابعاد اقتصادية ولن تنحل إلا اذا توحدت الجبهة الداخلية وراء مشروع جماعي ولابد ان تأتي هذه القضية على قمة اولوياتنا اليوم قبل الغد لأنها المدخل الصحيح لمعالجة بقية الأزمات.

ثم ان الوضع الاقتصادي اذا تحقق جو والسلام والاستقرار وتوقفت الحرب مكن ان يأتي عبر نقاش وطني واسع وشامل فيبحث الاسباب الجذرية للازمة الاقتصادية ويتعامل معها في كلياتها دون ابتسار الحلول او تجزئتها وكل المحاولات التي تجري الآن على الصعيد الرسمي لمعالجة الاقتصاد تأتي مبثورة لانها طارئة وجزئية تحاول حل مشكلة هنا فتخلق مشكلة هناك فاذا حاولت الحكومة- مثلا- معالجة أزمة شح النقد الاجنبي يتحمل القطاع الخاص توفير النقد الاجنبي بوسائله الخاصة زاد الضغط على سوق العملة الاجنبية الضيق فارتفعت اسعارها وتدنت قيمة العملة السودانية وانفتح الباب امام التضخم وزادت معاناة الناس الحل الشامل هو مخرجنا الوحيد!

محجوب محمد صالح

الحل الشامل هو مخرجنا الوحيد !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السوداننحن نعيش في كنف أزمة اقتصادية طاحنة وقد باتت هذه حقيقة لا جدال فيها باعتراف الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي وكافة المواطنين وهي أزمة ظلت تداعياتها تتصاعد منذ انفصال الجنوب قبل خمسة اعوام خروج عائدات النفط تبعا لذلك من ميزانيات السودان وايلولتها لحكومة الجنوب منهية بذلك الحقبة البترولية القصيرة التي...صحيفة اخبارية سودانية