الجهة الوحيدة التي اعترضت بشدة على زيادة القيمة التي قررها رئيس القضاء للدية في حالة القتل التي ضاعفت التقدير السابق اكثر من عشر مرات وقفزت بالمبلغ من ثلاثين مليونا الى ثلثمائة وثلاثين مليون جنيه قديم- الجهة الوحيدة التي احتجت هي شركات التأمين التي تطالب بتأجيل التنفيذ حتى العام القادم لاسباب مفهومة وهي انها اصدرت العديد من (بوالص) التأمين للعربات العاملة في السودان حسب القيمة القديمة وهي بمقتضى القانون ملزمة بتحمل كل الجزاءات المفروضة على العربات في حالة التأمين الشامل وكثيرا منها في حالة التأمين الاجباري وفي كل الحالين فإن ارتفاع القيمة لهذه الدرجة يمكن ان يلحق بها اضرارا مادية قاتلة.

ولا نريد ان نكرر الحديث عن هذا الجانب ولكن نود ان نذكر شركات التأمين هو ان من مصلحتها ان تبذل مجهودا اكبر من الجهات المختصة لتقلل الحوادث المرورية في السودان التي مازالت نسبتها عالية جدا وتكلفتها المادية باهظة وتحتاج الى مجهود كبير لكي يسهم في تقليل تلك الحوادث مما يحقق لشركات التأمين مصلحة مالية كبيرة.

لتواصل الشركات حوارها مع السلطات القضائية لمعالجة المشكلة الآنية لكن الأهم من ذلك ان تقود مبادرة لتقليل حوادث المرور التي باتت اكبر المصادر للاصابات الجسيمة ولحوادث القتل ومازالت تلك الحوادث تواصل الارتفاع.

الاسباب التي تؤدي للحوادث عديدة- بعضها بشرى يتعلق بمستوى السائقين وقدراتهم المحدودة وعدم التزامهم بالقوانين وضرورة توعيتهم بالخطر الذي يعرضون انفسهم وركابهم وعرباتهم له من جراء الاستهتار في القيادة وبعضها متعلق بالسيارات نفسها ومدى صلاحيتها للعمل وصيانتها ودرجات الامان المتوفرة فيها وفي كل هذين الامرين يمكن ان تلعب شركات التأمين دورا فاعلا ما زال غائبا في مجال التوعية وفي مجال الارشاد وفي مجال الكشف عن العربات وهي لو صرفت القليل من المال في هذا الجانب لوفرت على نفسها مالا كثيرا تصرفه الآن في التعويضات وفي اصلاح العربات وما يصيبها من جراء حوادث السير.

وبعض الحوادث سببه الطرق وحالتها المزرية وعدم صيانتها وصيغها وتستطيع الشركات ان تواصل الضغط على هيئة الطرق لاصلاح وصيانة تلك الطرق- كما ان هناك حاجة ماسة الى لافتات ارشادية في كافة الطرق وهي غائبة الآن وتستطيع شركات التأمين ان تسهم في اعدادها ووضعها في الامكان التي تحتاجها وذلك ايضا عمل يوفر لها مردودا ماديا لو قلل من عدد الحوادث التي تقع في تلك الاماكن.

يجب الا يقتصر جهدها على مجرد المطالبة بتأجيل تطبيق هذه الدية المغلظة الى العام القادم وان يتعدى ذلك بمشروع تتبناه شركات التأمين مجتمعة وتوفر له الاعتمادات المالية لتقليل الحوادث علىب الطرق سواء كانت داخل المدن او طرق المرور السريع التي تربط العاصمة بالاقاليم- وما دامت شركات التأمين قد توحدت بالأمس لتطالب بعدم التطبيق الفوري لزيادة قيمة الدية فليتواصل اتحادها هذا للقيام بالمهمة الاكبر وهي الاسهام في تحقيق الامان والسلامة على الطرق عبر خطة مدروسة فهذا في النهاية له مردود مالي مهم بالنسبة لهذه الشركات وله مردود اكبر بالنسبة لامان وسلامة مستخدمي هذه الطرق.

فهلا فعلت الشركات ذلك؟

محجوب محمد صالح

شركات التأمين والسلامة في حوادث المرورhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-196x300.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/05/mahjoob-1-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحوادث المرورالجهة الوحيدة التي اعترضت بشدة على زيادة القيمة التي قررها رئيس القضاء للدية في حالة القتل التي ضاعفت التقدير السابق اكثر من عشر مرات وقفزت بالمبلغ من ثلاثين مليونا الى ثلثمائة وثلاثين مليون جنيه قديم- الجهة الوحيدة التي احتجت هي شركات التأمين التي تطالب بتأجيل التنفيذ حتى العام القادم...An independent Sudanese online newspaper