، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

فى ستينات القرن الماضى، تحدث طالب، اسمه شوقى، فى ندوة فى معهد المعلمين العالى، حديثا سلبيا عن السيدة عائشة، ام المؤمنين، رضى الله عنها،وقد استثمرت جماعة الاخوان المسلمين، التى برزت الى سطح الحياة  السياسية حديثا، هذا الحدث فى القيام بتعبئة ضد الشيوعيين، انتهت بحل الحزب الشيوعى وطرد نوابه من البرلمان، لتدخل البلاد فى ازمة ، دفعت بها الى انقلاب مايو 1969، كواحد من حلقات التطور السياسى المضطرب للبلاد، منذ الاستقلال.

ومع انتصار الثورةالايرانية ، بروز آية الله الخمينى ، على رأس السلطة فى ايران، التى اصبحت جمهورية اسلامية ، خرج طلاب الاخوان المسلمين، من الجامعة  الى الشارع وهم يهتفون بايران فى كل مكان ،ما كان مصدر عدم رضى لدى حليفهم النميرى .الانفعال بثورة ايران وقياداتها ،دفع بعدد من كوادر الاخوان الى تبنى المذهب الشيعى. يمكن اعتبار هذا الانتقال الجماعى هو اول مظاهر التشيع التلقائى فى السودان السنى. ويعكس ، من جهة اخرى ، ضعفا فى البناء العقائدى للاسلاميين، وانتهازية.يؤيد ذلك ، تحولهم الكبير – فيما بعد – الى ( شوقى ) جماعى ، بتبنى مذهب تتضمن طقوسه  الاساءة للصحابة وللسيدة عائشة ، بطريقة منهجية .

فقد عمد نظام الاسلاميين، الذى تأسس على انقاض النظام الديموقراطى ، فى 1989، الى بناء علاقة وطيدة مع ايران، على ارضية التجاوب الاخوانى مع النظام الجديد فى طهران ، خصوصا فى مجال البترول والتصنيع العسكرى، والبناءوالانشاءات . وبالمقابل فان تنامى العالقة مع ايران ، قد رافقه فتور فى العلاقات مع دول الخليج العربى ، بقيادة السعودية.وبدا السودان ، الذى يعانى من عزلة دولية ،حليفا لايران، التى تخوض معركة معقدة مع الغرب بشأن قدراتها النووية .وقد حشدت ايران حلفاء آخرين فى المنطقة ، خصوصا حزب الله فى جنوب لبنان وحركة حماس فى قطاع غزة الى جانب النظام السورى، والزج بهم فى مناورات على هامش الصراع العربى -الصهيونى.وكان من نصيب السودان، فى اطار تلك المناورات، تلقى العديد من الضربات الاسرائيلية، بزعم  استهداف شحنات اسلحة ايرانية وملاحقة شبكات تهريب تقوم بنقل الاسلحة من السودان ، الى قطاع غزة ، عبر الاراضى المصرية.

وفوجئ مسؤول فى الخارجية السعودية، كما قال ، عندما كشف وزير الخارجية ، على كرتى ، فى حديث صحفى ، عن نوايا عدوانية ايرانية تجاه السعودية، بالافادة بان حكومته قد رفضت عرضا ايرانيا ،لنصب منصات صواريخ على الاراضى السودانية تستهدف المملكة.وهو يؤشر – على الاقل – المخاطر التى تتهدد السودان، فى سياق علاقته بايران.فى وقت اصبحت قطع الاسطول الايرانى تداوم على زيارة الموانئ السودانية، وسط مراقبة لصيقة من قبل البحرية الاسرائيلية فى البحر الاحمر.

لقد ترافق تنامى العلاقات مع ايران،مع  توسع  فى التبشير بايديولوجيا الدولة الايرانية ذات الاطماع التوسعية ، بتشجيع من الاسلاميين، الذين انتقلوا بدورهم، وبطريقة دراماتيكية، بدلالة مصالحهم المتحققة من تلك العلاقة، من الاسلام السياسى السنى ، الى الاسلام السياسى الايرانى القائم على التشيع.

لعل من المثير للتساؤل، ان يكون الحكم فى السودان، قد احتاج الى ربع قرن من الزمان ، ليكتشف- فى نهاية الامر – ان النشاط التبشيرى الذى ظل يقوم به المركز الثقافى الايرانى فى البلاد، برعاية الحكم وتشجيعه ، ” يهدد الامن الفكرى والاجتماعى فى السودان”، ويقرر- بالتالى – اغلاق المركز، وطرد مديره، فى خطوة لم تخل من مباغتة، للرأى العام فى الداخل والخارج.

وقد جاءت تلك الخطوة الدبلوماسية، فى وقت تزداد الازمة الاقتصادية فى البلاد، مع تزايد الضغوط الناجمة عن العقوبات الامريكية ، والتى انضمت اليها – مؤخرا-مصارف ومؤسسات تمويل خليجية. ولاشك ان السلطات السودانية ،تتطلع الى ان تقابل تلك الخطوة ،رغم محدوديتها، بمكافأة من بلدان الخليج.

من جهة اخرى، فقد ابدت دول مجلس التعاون الخليجى، السبت الماضى صرامة وتصميما فى معاقبة دولة قطر ” المـتأخونة “، نتيجة عدم تقيدها باتفاق الرياض. مما اضطر دولة قطر للإذعان. وقد التقط السودان،” ذو النظام الاخوانى الراسخ” الذى يجمعه حلف غير معلن مع قطر وايران وحماس وتركيا، الرسالة الخليجية، باجراء استباقى، باغلاق المركز الثقافى الايرانى، متعجل، فى وقت لازالت الكتب الايرانية، تحتل مكانها من العرض، فى معرض الخرطوم الدولى للكتاب، وفق افادات بعض زوار المعرض.

غير أن إغلاق المركز الثقافى، لن يغير كثيرا فى طبيعة العلاقات الجارية مع ايران فى مختلف المجالات، الامر الذى سيجعل منه ضئيل الاثر فى استعادة علاقات السودان مع دول الخليج العربى ومصر، على اساس من الثقة.

فما هو مطلوب من السودان الاسلاموي، اكثر مما هو مطلوب من قطر الدولة الراعية للاخوان المسلمين، على الاقل، فيما يختص بعلاقته، بايران من جهة، وبعلاقته مع جماعة الاخوان المسلمين ومشتقاتها ،التى تصنف خليجيا ومصريا، فى نطاق المنظمات الارهابية، من الجهة الاخرى. اذ تظل القطيعة الكاملة، مع مصادر تهديد أمن دول مجلس التعاون الخليجى ومصر، هى الحد الادنى من مطلوبات تطبيع العلاقات مع تلك البلدان.

تحليل-عبدالله رزق 

علاقات السودان وايران على المحكhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةفى ستينات القرن الماضى، تحدث طالب، اسمه شوقى، فى ندوة فى معهد المعلمين العالى، حديثا سلبيا عن السيدة عائشة، ام المؤمنين، رضى الله عنها،وقد استثمرت جماعة الاخوان المسلمين، التى برزت الى سطح الحياة  السياسية حديثا، هذا الحدث فى القيام بتعبئة ضد الشيوعيين، انتهت بحل الحزب الشيوعى وطرد نوابه من...صحيفة اخبارية سودانية