ابتسامات فاترة تقابل بها عدد من دول الخليج  الضحكات التي يطلقها السودان في وجهها وقد وضعت عدد من الرسائل في بريد السودان مؤخرا  تقول انها غير مرتاحة للعلاقات الخارجية  التي ينتهجها وان علي الخرطوم ان تنأ بنفسها عن “عراك الأفيال” الذي يدور في المنطقة، وعلي الرغم من العلاقات بين السودان ودول الخليج ما زالت ، رسمياً، علي سابق عهدها ولم تظهر للعلن الخلافات الخفية، إلا ان السعودية والامارات  مارستا مع السودان  سياسية “الضرب في الظلام والابتسام تحت الاضواء “، خاصة فيما يلي عدد من الاجراءات الاقتصادية التي اتخذتها هذه الدول مؤخرا تجاه السودان.

وظلت الخرطوم تعلن مراراً – عبر إعلامها الرسمي – بأن علاقتها جيدة مع دول الخليج وانها لم تصل بعد لمرحلة الأزمة، لكن الواقع يعكس خلاف ذلك، خاصة وان وزارة الخارجية أعلنت ، الاسبوع الماضي، انها بصدد مراجعة سياساتها الخارجية علي المستوي العربي.

ليس حظ السودان وحدة الذي يضعه في سكة تقاطع مصالح  الدول في المنطقة وانما الحراك الخارجي خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي انتجت انظمة ذات مرجعية اسلامية في بادئ الأمر ولكن سرعان ماتغيرت الخارطة بعد عزل الرئيس المصري السابق، محمد مرسي،  وانهيار حكم الاخوان المسلمين في مصر  لتعاد تشكيلة المنطقة من جديد، وبما ان مصر اصبحت محل صراع بين التحالف الايراني القطري الداعم للاخوان المسلمين، والسعودية والامارات وبعض الدول الاخري التي تقف مع التغيير الذي تم في مصر وبعدها اصبحت هذه الدول تصنف الاخرين  في  خانه الداعمين او الرافضين،  وبين هذا وذاك لايمكن ان تقف الخرطوم التي تحكمها الحركة الاسلامية متفرجة علي انهار المشروع الاسلامي في بلد مثل مصر، وعلي الرغم من ان الخارجية للسودان  تنفي اي دعم سوداني للاخوان في مصر الا ان بعض الدول الخليجية لاتصدق هذا الامر، و تنظر للموقف السوداني الذي يقول انه محايد في هذه الازمة في خانة “ضد”  ليفتح باب العقاب الناعم من اليد التي توجع السودان وهي الاقتصاد.

قبل ايام، قالت وسائل اعلام  عن عزم امير دولة قطر، تميم بن حمد بن خليفة ال ثاني، زيارة للسودان ، ولو تمت الزيارة ، تُعد  اول زيارة رسمية له الى السودان منذ توليه المنصب وهذه الزيارة التي قد تكون مجدولة من فترة الا انها ستحلل في ظل المحور المتشكل اقليميا، الذي تقف فية قطر في مواجهة عاصفة سعودية – اماراتية ادت الي سحب سفراء هذه الدول من قطر، بحجة دعم قطر للإخوان المسلمين.

زيارة امير قطر للخرطوم – التي اعلنتها وسائل الإعلام – ستمثل دعم  سياسي واقتصادي للخرطوم، الا انها  ستعقد من مهمة الدبلوماسية السودانية، التي  ماتزال تريد ان تلعب دور “المحايد” في المنطقة، وفي هذا يقول المحلل السياسي، خالد التجاني، ان لكل دولة تقدير لحدود مصالحها الوطنية سوي من محددات او مهددات والسياسية الخارجية تدار بهذا المنهج.

واشار التجاني الي ان بعض الدول اعتبرت صعود الاسلام السياسي في المنطقة مهدداً  لأمنها القومي، والنظام السياسي في السودان وخلفيته الاسلامية وتقاربه الفكري مع الاخوان المسلمين في مصر  جعل بعضا من  دول الخليج تعد هذا التقارب مهدداً لأمنها القومي،  ولذلك هذه الدول تريد من الخرطوم ايقاف  اي دعم لاخوان مصر – بحسب التجاني.

وقال التجاني، ان النظام المصري الجديد في تحالف مع السعودية والامارات ولذلك اتخذت الدولتين مواقف حادة تجاه السودان لاستشعارها بدرجة عالية من الخطورة  وعلي الخرطوم ان تضع هذا الأمر في الاعتبار وصياغة سياسية خارجية تلبي مصلحة البلاد وتجنبها ازمة مماثلة لتلك  التي حدثت إبان فترة حرب الخليج.

 وأضاف،  بأن السياسية الخارجية السودانية تدار بسوء تقدير اكثر من انه سوء نية  وهذا يُدخل البلاد في قلب معركة  ليس لها فيها اي مصلحة.

وحول المطلوب من الخرطوم  لتلطيف الاجواء مع هذه الدول، يقول التجاني، ” ان الأمر يتعلق بالثقة وان هذه الدول ارسلت رسائل سابقة ولكن لم يتم التعامل معها بجدية وهذا عمق من الأزمة وخلق اجواء غير مريحة لذلك حان الوقت لمراجعة هذه السياسيات وان يتم “اعادة تموضع” للسياسية الخارجية  وان تكون القضايا الداخلية هي الاولوية في هذه المرحلة”.

فيما يقول القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي، علي السيد، لـ(الطريق) ان ” علي الحكومة تعديل مسار علاقاتها الخارجية بمقتضي المصلحة حتي  يتم اصلاح الشرخ الذي حدث في العلاقة مع بعض دول الخليج”، وأشار السيد الي ان الأحزاب السودانية – ومن بينها حزبه – والدبلوماسية غير الرسمية بإمكانها تلعب دور في  انهاء هذا الأمر.

وفي العادة تستفيد الدول من الوضع الاقليمي والجغرافي لصالحها ولكن هذا يتم بحساب دقيق ، و اي انحراف قد يجعل هامش الخطأ كارثي، ويري محللون ان اندفاع السودان نحو بناء علاقات وطيدة مع ايران  جعل علاقاته الخارجية علي المحك، خاصة مع دولة مثل السعودية، وان توتر العلاقة بين السودان والسعودية ودول خليجية اخري مرحج لمزيد التوتر في ظل التقارب السوداني – الايراني.

وفي هذا،  يقول المحلل السياسي، ادريس مختار،  علي السودان ان يتخلي من بعض الكروت لصالح كروت اخري بمعني ان يخفف من تعاونه مع ايران  علي المدي القصير لضمان تدفق الاستثمارات السعودية والاماراتية التي تحتاجها الخزينة بجانب تشجيع المصالحة الخليجية، و لأن المصالحة بين السعودية وقطر  تأتي استراتيجيا في صالح السودان ، وأضاف مختار لـ( الطريق)  وعلي الخرطوم ان تعطي ضمانات اكثر وايضاحات اكبر لهذه الدول بانها لا تدعم الاخوان المسلمين في مصر  بجانب انتهاج سياسية خارجية واضحة، وان تخرج الدبلوماسية السودانية من الحالة “الرمادية” لارسال تطمينات بان الخرطوم منشغلة بالقضايا الداخلية اكثر من العمل الخارجي .

تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/405131985728-300x198.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/405131985728-95x95.jpgالطريقتقاريرعلاقات خارجيةابتسامات فاترة تقابل بها عدد من دول الخليج  الضحكات التي يطلقها السودان في وجهها وقد وضعت عدد من الرسائل في بريد السودان مؤخرا  تقول انها غير مرتاحة للعلاقات الخارجية  التي ينتهجها وان علي الخرطوم ان تنأ بنفسها عن 'عراك الأفيال' الذي يدور في المنطقة، وعلي الرغم من العلاقات بين...صحيفة اخبارية سودانية