في محاولة منها لإعادة علاقات الخرطوم الدبلوماسية مع عدد من العواصم في المحيط الاقليمي والدولي التي خيم عليها التوتر مؤخرا، تعتزم وزارة الخارجية السودانية عقد مؤتمر شامل بنهاية العام الجاري لإعادة تقييم سياسية الحكومة الخارجية وأداء الدبلوماسية السودانية.

ويري مراقبون ان قيام المؤتمر ملح و ضروري للاجابة علي جملة اسئلة ابرزها سر الفتور في علاقات السودان مع دول الخليج، ودواعي فشل السياسية الخارجية في خلق علاقات متوازنة اقليمياً ودولياً، واعادة تقييم علاقات الخرطوم بطهران وحماس لاسيما بعد تعالي أصوات من داخل الحزب الحاكم نفسه بضرورة الإلتفات إلى العلاقات مع دول الخليج  وإعادة النظر في التقارب السوداني الايراني لتأثيره علي مصالح السودان الاستراتيجية في المنطقة.

 وبرغم التطمينات التي ترسلها الخرطوم ما بين الفينة والاخرى بأن علاقتها مع ايران لاتشكل تهديداً ولا تأتي على حساب العواصم الخليجية إلا ان الملل والرفض الخليجي لهذه العلاقة وصل الي درجة منع السلطات السعودية في اغسطس من العام 2013م ، طائرة الرئيس البشير من العبور بأجوائها صوب العاصمة الايرانية طهران ، وأعلن السكرتير الصحافي للرئيس، عماد سيد احمد، وقتها، ان السلطات السعودية منعت طائرة البشير من عبور اجوائها اثناء توجهه لحضور حفل تسلم الرئيس الايراني  حسن روحاني مهامه ، ما اضطره الي العودة أدراجه.

محاولات مضنية تبذلها الخرطوم للتستر على التوتر المكتوم الذي  تشهده العلاقات الخليجية السودانية خاصة مع المملكة العربية السعودية، بعد سنوات من الوفاق، فوزير الخارجية علي كرتي يضرب سياجاً من السرية بشأن تلك العلاقة ويتهرب من اسئلة الصحفيين المتلاحقة بشان الملف الخليجي، وبعد مواجهة عنيفة من نواب البرلمان الشهر قبل الماضي، اضطر كرتي الى القول صراحة بأنه لايرغب بالخوض في تفاصيل تلك العلاقة امام اجهزة الاعلام وطالب البرلمان بعقد جلسة سرية بشأن علاقة الخرطوم  بدول الخليج وايران في حضور كافة الاطراف ذات الصلة بالملف .

إلا ان الفتور المكتوم بلغ حد المقاطعة التجارية بعد قرار كبرى المصارف السعودية والاماراتية وقف التعامل التجاري مع الحكومة السودانية وما تداولته الأنباء بشأن إرجاع الامارات شحنة ذهب سودانية رفضت شرائها، ما دفع القيادة السودانية ، الى استدعاء سفراء السودان بالعواصم العربية الي مؤتمر عاجل بالخرطوم  بعيداً عن فلاشات الكاميرات بحثوا خلاله جملة قضايا أبرزها علاقة الخرطوم بالعواصم الخليجية على ضوء توقف مصارف ومؤسسات مالية سعودية تعاملاتها مع السودان.

 وعلي نحو مفاجئ،  لكنه بدأ متاخراً للمراقبين، اقر وزير الدولة بوزارة الخارجية، كمال اسماعيل، بوجود توترات مع بعض الدول الصديقة وصفها الوزير خلال أجتماع طارئ لمجلس الوزراء عقد بالخرطوم – الأحد الماضي – بأنها مجرد سحابة صيف وستنقشع قريباً، قبل ان يشدّد علي حرص الدولة على بناء علاقات قوية مع الدول قائمة على الاحترام المتبادل ومصالح الشعب. وأكد تبنى الخرطوم لسياسة خارجية متزنة . وقال ” سياستنا الخارجية ليست محورا لأحد ولا ضد أحد ومايهمنا مصلحة المواطن وجيراننا “. واضاف ” لا نعمل على تهديد أحد وبالمقابل لانقبل أن يهددنا أحد “.

وقبل (24) ساعة من  مغادرته الي القمة العربية بالكويت، وجه الرئيس السوداني  بإعداد كتاب ابيض لتطوير الدبلوماسية السودانية، مبدياً حرص السودان علي تعزيز علاقات السودان الإفريقية والعربية وتشجيع الاستثمار العربي والعلاقات الوطيدة مع دول الخليج  في إطار مبادرة الأمن الغذائي العربي والتكامل الاقتصادي والتضامن السياسي .

وحسب مصادر مطلعة بوزارة الخارجية تحدثت لـ (لطريق)،  فان توجيهات البشير باعداد “كتاب ابيض” للدبلوماسية السودانية  سبقتها تحركات محمومة واتصالات سرية من قبل كبار المسئولين في النظام بسفراء العواصم الخليجية لدي الخرطوم، ضمنت لتلك العواصم عدم اتخاذ الخرطوم لأية مواقف تضر بمصالح تلك  الدول.

وقالت  المصادر – التي طلبت حجب هويتها – ان ” الكتاب الابيض” سيكون معني في المقام الاول بصياغة رؤي جديدة للسياسية الخارجية للحكومة ومعالجة السلبيات التي رافقت الاداء في الفترة الماضية علي ان تتم مراجعة وتقويم لعمل الدبلوماسيين والادرايين في بعثات وقنصليات السودان الخارجية وتحديد معايير جديدة للاختيار يتزامن ذلك مع المؤتمر الشامل  الذي تنوي الحكومة عقده  بنهاية العام الجاري لإعادة تقييم سياسية السودان الخارجية وأداء الدبلوماسية السودانية.

الأمر الذي يشير إلي فشل وأزمات في سياسة السودان الخارجية.

وبشهادة مراقبين فان الدبلوماسية السودانية في ورطة حقيقية بسبب اصرارها  في الاحتفاظ بعلاقات مع دول الخليج وايران في نفس الوقت علما بأن مصالح السودان التجارية مع الخليج ترجح الكفة في علاقته مع ايران فقد بلغ التبادل التجاري بين السودان السعودية  في العام 2012م (309) مليون دولار، بصادرات بنسبة (9.2%) وواردات (7.9%) بينما بلغت صادرات السودان للامارات (63.2%) وواردات (5.2%).

 واعتبر  وزير الدولة بوزارة الخارجية الأسبق،  السفير نجيب الخير عبد الوهاب، ان الحكومة في مازق حقيقي بسبب اضطراب علاقتها مع الدولتين المفتاحتين في المنطقة “مصر والسعودية” سياسياً واقتصادياً. وأشار لـ(لطريق)، “موقف الخرطوم من القاهرة اتسم بالغموض وعدم الوضوح  بعد تحول الاخوان المسلمين الي معارضة في اعقاب اطاحة الجيش المصري بالرئيس محمد مرسي، بجانب تناقض مواقف السودان تجاه سد النهضة الاثيوبي معتبرا ان المعادلة اصبحت صعبة امام الخرطوم، فاما ان تدخل في صدام مع النظام المصري الجديد واما ان تطغي المصالح السياسية للسودان علي حساب المصالح الداخلية لتنظيم الاخوان المسلمين العالمي. وعلى صعيد السعودية ودول الخليج يوضح عبدالوهاب ان الحكومة في علاقتها مع العواصم الخليجية تحاول الامساك بالعصا من منتصفها مع الاحتفاظ في نفس الوقت بطهران كحليف استراتيجي للخرطوم وهو ما لاتقبله دول الخليج

واوضح المحلل السياسي والاستاذ بالجامعات السودانية،  حاج حمد، ان سياسة النظام السوداني  غير شفافة لانها تنظيم مرتبط بالمصالح الامبريالية وتناقضاتها في المنطقة فهو يرغب في الجمع بين الاختين “قطر والسعودية” ولايريد ان ينفض يده عن ايران مع الاستمرار كحليف مع الاستخبارات المركزية الامريكية ليمدها باسرار الحركات الاسلامية.

واشار  حمد لـ(طريق) الى ان الحكومة وضعت نفسها في وضع معقد في السياسة الاقليمية “ماعارفة صديقها من عدوها” و”شغالة بالقطعة” نظراً لعدم وجود سياسة خارجية  او ثوابت وطنية للنظام، وأشار الى ان الخرطوم من حقها ان تعامل الدول بالمثل وبمبدأ المصلحة فمثلا من الممكن ان ترد علي الحصار الاقتصادي الامريكي بمقاطعة مماثلة للدولار والاعلان بأنه عملة غير مبرئة للذمة في الأراضي السودانية، ومن شأنها ان تعقد اتفاق نقدي مع اي دولة يحدد سعر الصرف بينهما تجنباً لأي ضغوط خارجية .

تقارير الطريق 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/sudan-bank-300x185.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/sudan-bank-95x95.jpgالطريقتقاريرعلاقات خارجيةفي محاولة منها لإعادة علاقات الخرطوم الدبلوماسية مع عدد من العواصم في المحيط الاقليمي والدولي التي خيم عليها التوتر مؤخرا، تعتزم وزارة الخارجية السودانية عقد مؤتمر شامل بنهاية العام الجاري لإعادة تقييم سياسية الحكومة الخارجية وأداء الدبلوماسية السودانية. ويري مراقبون ان قيام المؤتمر ملح و ضروري للاجابة علي جملة اسئلة...صحيفة اخبارية سودانية