تتوقع وزارة العدل حسب تصريحات منسوبة لوزير العدل معركة في دورة انعقاد مجلس حقوق الانسان القادمة بجنيف في ديسمبر القادم تستهدف إعادة السودان إلى المرا قبة تحت البند الرابع بدلاً من وضعه في مستوى البند العاشر(المساعدة الفنية) في مجال حقوق الانسان. وأكد الوزير أن وفد السودان سيدافع عن موقف السودان وما حققه من إنجازات وأنه سيعترف بأي اخطاء وقعت.

قضية حقوق الانسان يجب ألا تتعامل معها الحكومة باعتبارها قضية أساسية بالنسبة لعلاقات السودان الخارجية والحصار الذي يواجهه السودان في مجالات عديدة وهي تواجه تحديات كل يوم، ولا يمكن ان يظل دور وزارة العدل تجاهها هو الدفاع عن موقف السودان في جنيف والرد على ما يثار ضد السودان إنما دورها الايجابي يتمثل في اتخاذ موقف واضح من اي انتهاكات تحدث وتعديل أي قوانين تتعارض مع حقوق الانسان، وهذا هو الموقف الايجابي الذي يمكن ان يدعم اي جهد قوم به الوزير في جنيف لانه سيواجه هناك بتقارير عديدة في مقدمتها تقرير الخبير المستقل الذي ظل يتابع قضايا حقوق الانسان، كما ان هناك منظمات عالمية عديدة معنية بالحقوق وتصدر تقاريرها دوريا وترصد ما تعتبره انتهاكا في اي مكان، وتقاريرها موجودة في اجتماعات جنيف ووجهة نظرها حاضرة والأحداث التي رصدتها موثقة، ولذلك فإن مجرد الرد او التبرير الذي يقدمه الوفد السوداني لن يعالج القضية ما لم يثبت الواقع على الارض تحسنا ملحوظا في مجال حقوق الانسان.

وإذا أخذنا قضية حرية التعبير في السودان فإن التحسن الذي طرأ عليها مؤخرا بعد ان توقفت الحكومة عن مصادرة الصحف واعلنت فتح باب حرية التعبير أمام أجهزة الإعلام؛ هذا التحسن الذي طرأ أُصيب بنكسة وهو في أسابيعه الاولى عندما دخل الإعلام في مسلسل حظر النشر الذي تمارسه وزارة العدل نفسها ممثلة في البيانات المختلفة التابعة لها والتي حظرت النشر في قضايا عديدة تهم الرأي العام بصورة مباشرة.

هذا الإجراء قوبل بانتقادات متواصلة من جميع الصحف التي اعتبرته إجراء غير مبرر وقد تم التوسع فيه بحيث شمل كافة القضايا التي هي قيد التحقيق الآن، والرأي العام يريد لهذه القضايا أن يتم التحقيق فيها بكامل الشفافية ويمكن الاتفاق مع أجهزة الإعلام على الضوابط التي تمنع التأثير على سير العدالة وهو أمر سهل ومتاح، لكن الوزارة جنحت نحو الإجراء الذي يقود إلى التعتيم الكامل.

 هذا الاجراء لم يثر قلق الصحف وحدها إنما طال القلق مجلس الصحافة نفسه وعبر عن ذلك المجلس في تصريحاته المنشورة وعدَّد حالات منع النشر خلال الأشهر القليلة الماضية إذ بلغت سبعة قرارات بحظر النشر، بل إن هذا الشهر الاخير بعد صدور قرارات رئيس الجمهورية بضمان حرية التعبير شهد خمس حالات صدرت خلالها قرارات الحظر متوالية خلال أسبوع واحد، وهذا مثال للمصاعب التي يمكن ان تواجه وفد السودان في جنيف.

لن يجدي اتهام الآخرين أو الركون إلى نظرية المؤامرة ضد السودان وإنما المطلوب من السودان إثبات التزامه بحقوق الانسان واقعاً وممارسة ومن وزارة العدل ان تتحمل مسؤوليتها في هذا الصدد.

محجوب محمد صالح 

السودان وإجتماعات مجلس حقوق الإنسانhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتحقوق إنسانتتوقع وزارة العدل حسب تصريحات منسوبة لوزير العدل معركة في دورة انعقاد مجلس حقوق الانسان القادمة بجنيف في ديسمبر القادم تستهدف إعادة السودان إلى المرا قبة تحت البند الرابع بدلاً من وضعه في مستوى البند العاشر(المساعدة الفنية) في مجال حقوق الانسان. وأكد الوزير أن وفد السودان سيدافع عن موقف...صحيفة اخبارية سودانية