وهنالك مجموعة من القصص ذات الصلة والمتولدة من الروايات السياسية العالمية من تأليف الجتمع الدولي، رأيت أن الخص بعضا منها هنا، حتى تساعدنا في المناقشة الدقيقة والموضوعية لمغذى الحبكة الدرامية لهذه القصص والروايات الدولية:

  • كنت، ولا زلت، أعتقد أن قضية أبيي من نوع القضايا التي لا يمكن حسمها إلا بقناعات كل الأطراف وتراضيهم، مهما إدعى هذا الطرف أو ذاك أن الحق والمنطق معه. لذلك كنت مستغربا جدا عندما أطل وجه مندوب حزب المؤتمر الوطني عبر الشاشة البلورية، وهو من أبناء المسيرية، ممتلئا بالفرح والحبور من قرار محكمة العدل الدولية حول المنطقة، وذلك بعد صدور القرار بدقائق قليلة، في 22 يوليو 2009. وزاد استغرابي وتعمقت حيرتي عندما واصلت قيادات المؤتمر الوطني، في الحزب وفي الدولة، التهليل بالقرار وبالعدالة الدولية! لكن،سرعان ما طارت الفرحة وجاءت الفكرة عندما بدأ أبناء المسيرية في المؤتمر الوطني يتهمون قيادة حزبهم بأنها خانت القضية….!! فالمسيرية غير راضين عن القرار، وهم غير موافقين على مقترحات الولايات المتحدة حول من يحق له المشاركة في الاستفتاء في المنطقة، بل أن أحد قيادات القبيلة اطلقها صرخة داوية “المجتمع الدولي يهتم بأبقار المسيرية أكثر من إهتمامه بالبشر!”. وبالطبع، أصلا لم يتفق شريكا الحكم آنذاك، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، ولم تحرز محادثاتهما حول القضية أي تقدم يذكر. وهكذا، في ظل وجود قبائل متصارعة، وإن ظلت دائما متعايشة، مدعومة من شريكين في الحكم، هما أيضا في حالة إصطراع وتشاكس مما زاد الأمور تعقيدا، وفي ظل الصراع، بين الشريكين أيضا وليس بين سكان أبيي، على موارد المنطقة الغنية، وفي ظل الواقع الجديد بعد إنفصال الجنوب حيث اصبح الشريكان حكاما في بلدين تسود علاقتهما التوتر والعداء، وفي ظل حلول مقترحة من المجتمع الدولي لكنها غير مقبولة لهذا الطرف أو ذاك من سكان المنطقة، في ظل كل ذلك، يصبح تسمية أبيي بالقنبلة الموقوتة فعلا إسما على مسمى، بل، ونكاد نشهد تخلق وتشكل كشمير أخرى في رحم الأزمة السودانية!. يا ترى هل سمع المجتمع الدولي، أو قل هل سمع نجوم هوليود الذين زاروا منطقة أبيي ونقلوا ما سمعوه إلى المجتمع الدولي، بالمقترح المضمن في نداء صادر من أحد زعماء المسيرية المرموقين والموجه إلى المؤتمر الوطني والحركة الشعبية مطالبا التنظيمين برفع أيديهما عن قبائل المسيرية والدينكا أنقوق حتى يتسنى لهما الجلوس معا والتوصل إلى حلول لمشاكلهما بدون وصاية من أي جهة؟! وهل إستمع النجوم والمجتمع الدولي إلى أحد أبناء دينكا أنقوق البارزين والمقيم أقرب إلى مراكز المجتمع الدولي من حبل الوريد، وأعني الدكتور فرانسيس دينق، وهو يستهجن الحديث عن أن أبيي تتبع للجنوب وكأنه حقيقة مطلقة لا تقبل المناقشة؟ حقا، لقد تحدث الرجلان بحكمة وتعقل، وأنارا ومضة أخرى في طريق المنهج السليم لدرء الفتنة ونزع فتيل القنبلة الموقوتة في أبيي. والحكمة المطلوبة والضرورية تقول، بأن يجتمع حكماء وزعماء القبيلتين دون وصاية من أي جهة، فقط من الممكن برعاية جهة مقبولة لديهما للمساعدة لوجستيا، لتقريب وجهات النظر، مع إعمال مبدأ التنازل هنا وهناك، حتى يتمكنا من التوصل إلى حلول مرضية للجميع، بما في ذلك الاتفاق على أي وضع إداري خاص للمنطقة وكيفية الاستفادة من ثرواتها لصالح المنطقة وسكانها جميعا أولا، والوطن ثانيا، وحتى نمنع ولادة كشمير ثانية. إن دق طبول الحرب، من أي جهة كانت، وبصورة مباشرة أو غير مباشرة، جريمة لا تغتفر ولن. لكن الأهم من ذلك، أن منع تجدد الحرب ونزع فتيلها، سواء في الشمال أو في الجنوب، أمر ممكن. صحيح أن وسائل تحقيق هذه الإمكانية تشمل: الحكمة والتخلي عن السياسات الرعناء والبعد عن الصبينة الغبية في أحاديث المسؤولين، والتوعية الإعلامية والشفافية في طرح قرارات النخب الحاكمة… وغير ذلك من الوسائل، ولكن قبل كل ذلك توطين الديمقراطية في الشمال وفي الجنوب، فالديمقراطية وحدها هي القادرة على وقف الحرب ومنع تجددها، وعلى حماية الشعب.
  • مركز الحوار الإنساني. المركز، ومقره جنيف، يعرف نفسه بأنه منظمة عالمية غير حكومية تعمل من أجل منع وحل النزاعات والحروب عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، كما تعمل في مجال العون الإنساني لضحايا النزاعات. بالنسبة للسودان، يصف المركز نفسه بأنه من اللاعبين الأساسيين في تقديم المساعدة لفض النزاع الدموي في كل من دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، وأنه يتبنى خطة لتنشيط الحوار السوداني السوداني، بمشاركة السياسيين ونشطاء المجتمع المدني، حول أسباب تجدد النزاعات في السودان وكيفية الوصول إلى حلول ناجعة لها. ويشير سجل المركز إلى أنه رعى عددا من اللقاءات في جنيف ضمت ممثلين لأطراف المعارضة المسلحة وممثلين عن المجتمع الدولي، كما نظم في سبتمبر 2012، بالمشاركة مع وزارة الخارجية البريطانية، ندوة في القاهرة حول سيناريوهات الخروج من الأزمة السودانية، شارك فيها لفيف من الأكاديميين السودانيين ونشطاء المجتمع المدني السوداني. وفي الثاني من مارس 2013، نظم المركز بالخرطوم ندوة بعنوان “نحو حوار وطني بناء”، شارك فيها عدد من الأكاديميين والسياسيين ونشطاء المجتمع المدني، وهم: فاروق أبوعيسى، محجوب محمد صالح، آمنة ضرار، محمد وداعة، ريفي سابو جامونا، إبراهيم الأمين، مريم الصادق، عمر شمينا، السماني الوسيلة، عبدالله حسن أحمد، محمد العالم، حامد جمال الدين، محمد محجوب هارون، الزهاوي ابراهيم، عبد الفتاح محد الطاهر، إبراهيم غندور، مريم تكس، بدرية سليمان، عائشة الكارب، عبد الغفار محمد أحمد، حسن حاج علي، بلقيس بدري، عفاف تاور، أميرة أبو طويلة، عبد المتعال قرشاب، وليم زكريا، إبراهيم أبوخليل، ساتي سوركتي، تاج السر محمد صالح، مصطفى محمود، صديق التوم، الشفيع خضر،إضافة إلى ممثلي مركز الحوار الإنساني. وقد شارك الجميع في الندوةبصفاتهم الشخصية وليس كممثلين عن الكيانات والمنظمات التي ينتمون إليها. أما القضية الرئيسية التي طرحت في الندوة فكانت: ما هي الشروط المطلوبة لقيام حوار وطني سوداني؟ وأدار النقاش الأساتذة: محجوب محمد صالح، عمر الفاروق شمينا، نور الدين ساتي، وعبد الغفار محمد أحمد. وكما هو متوقع، برزت في الندوة آراء ووجهات نظر متباينة، بل ومتعارضة. ولكن، وبحسب التلخيص الذي قدم في ختام الندوة، اتفق الجميع على صعوبة إبتدار حوار وطني بناء، ما لم: أولا، يشارك فيه الكافة، وخاصة القوى التي تحمل السلاح، دون إقصاء لأي أحد، وثانيا، ما لم يوفر له المناخ الملائم والمتمثل في إشاعة الحريات وإلغاء القوانين المقيدة لها، وإطلاق سراحالمعتقلينالسياسيين، وإطلاق حرية التعبير وإعادة صدور الصحف الموقوفة…الخ. ولقد لفت نظري ما جاء في مداخلة مندوب مركز الحوار الإنساني في بداية الندوة، حيث أكد على أن مجهود مركز الحوار الإنساني يصب في نبذ الحلول القائمة على القتال والاحتراب، وفي إنهاء وصفة الإتفاقات التي تطبخ في الخارج وتفرض على السودان، كما أن المركز يركز على نبذ فكرة الحلول الجزئية لصالح البحث عن حل شامل للأزمة السودانية وبمشاركة الجميع، وأن الندوة تأتي بمثابة عصف ذهني بحثا عن أفكار جديدة حول الحوار والحلول السلمية في السودان. ورغم أن مشاركتي في تلك الندوة كانت بصفة شخصية، إلا أنني قدمت تقريرا حولها للحزب الذي أنتمي إليه، كما كتبت مقالا عنها في الصحف. كما أن تحالف المعارضة ناقش أيضا تقريرا عن الندوة قدمه الأستاذ أبوعيسى، وأصدر بيانا إحتفى فيه بمركزالحوارالانساني،باعتبارهمنبرامهتمابتسويةالنزاعاتالسودانية، وأوضح أن المشاركين في الندوة من قوى المعارضة ركزواعلىغيابالحريات،والحربالمشتعلة في البلاد،بالاضافةلرؤيةالمعارضةحولالدستورالقادم، وأكدوا أن المخرج من أزمة الوطن تبدأبذهاب الإنقاذ وتأسيس وضعانتقالي.بالنسبة لي، كان لا بد من إعلام الجميع وليس عضوية حزبي وحدها، فقد إنتهى عهد المشاهدة الصامتة، ومسلسل الساعة الثامنة، ونحن نعيش في عالم عاصف متغير، لا يصمد فيه إلا المتحرك المنفتح الذي يعرف مبتغاه، وبوصلته الهادية. (نواصل)

د. الشفيع خضر سعيد

السودان والمجتمع الدولي.. "لا يمكن حل قضية شعب من خارجه وبالإنابة عنه" (3)https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتسياسة  وهنالك مجموعة من القصص ذات الصلة والمتولدة من الروايات السياسية العالمية من تأليف الجتمع الدولي، رأيت أن الخص بعضا منها هنا، حتى تساعدنا في المناقشة الدقيقة والموضوعية لمغذى الحبكة الدرامية لهذه القصص والروايات الدولية: كنت، ولا زلت، أعتقد أن قضية أبيي من نوع القضايا التي لا يمكن حسمها إلا بقناعات...صحيفة اخبارية سودانية