بعد التصريحات الصحفية التى صدرت من وزير الخارجية، على كرتى التى اتهم فيها القاهرة بايواء المعارضة السودانية، والتى تمثل اعلانا رسميا لخلافات ظلت مكتومة لبعض الوقت،  فان علاقات مصر

والسودان مرشحة لمرحلة جديدة من التوتر والذى قد تتصاعد حدته  مع اختيار المشير عبدالفتاح السيسى ، رئيسا لمصر بنتيجة الانتخابات،  التى بدأت الآن وسط توقعات بفوز السيسى. اذ ان السيسى قد تعهد بمواصلة الحملة  على جماعة  الاخوان المسلمين، طوال فترة حكمه. وتتهم مصر بدورها السودان بايواء الاخوان المسلمين ودعمهم  فى صراعهم مع السلطة.

ومنذ تدخل الجيش ، بقيادة السيسى ، للاطاحة بالرئيس محمد مرسى ، فان العلاقات بين البلدين ، شهدت فترة من الجمود . وبدا خلالها ان الخرطوم  تتخذ موقفا متعاطفا مع مرسى ومناصريه من الاخوان . فى وقت كانت القاهرة تطلب دعما كاملا وصريحا من السودان ، خاصة ،والبلدان العربية الاخرى، عامة ، فى مواجهتها العنيفة مع الاخوان، وهو ما حصلت عليه من بلدان الخليج العربى.

وقد تنامى الخلاف المصرى السودانى، على خط التمايز والصراع  الايديولوجى ، حول  النزاع على حلايب وبشأن الموقف من سد النهضة الاثيوبى، وعلى خلفية ارث من انعدام الثقة،  خلفته محاولة اغتيال الرئيس الاسبق حسنى مبارك. فبعد طول انسياق مع الموقف المصرى من النزاع الاقليمى حول اعادة قسمة مياه النيل،المطلب الذى تبنته بلدان حوض النيل  ، ومن سد الالفية ، تاليا، شهد الموقف الحكومى انعطافا  مفاجئا ، بالانحياز للجانب الاثيوبى ، فى مواجهة الموقف المصرى، من مسألة السد. فى ذات الوقت بقيت الحكومة تلتزم  الصمت تجاه التصعيد فى قضية حلايب ، والتى حرص الاعلام المصرى،  على ابراز مشاركة سكانها فى العملية الانتخابية.

وقد ادت التطورات فى المحيط الاقليمى،  الى تعميق الهوة بين القاهرة والخرطوم . فالى جانب دعمها للوضع الناشىء عن الاطاحة بالرئيس مرسى، وصعود السيسى، بديلا له ، شهدت السياسة السعودية ، بدورها، تحولا استراتيجيا ، تمثل فى حظر جماعة الاخوان المسلمين ومشتقاتها ، ووضعها فى خانة التنظيمات الارهابية ، وذلك فى سياق خلاف بين السعودية والامارات والبحرين مع قطر ، والتى تحولت، من ناحيتها، الى راع وداعم رئيسى للجماعات الاسلامية ، وسعت الى القيام بدور اقليمى اكبر، مع صعود الجماعات الاسلامية، وركوبها موجة الربيع العربى.وقد نتج عن ذلك تبلور محور اقليمى معاد للأخوان، والانظمة المحسوبة عليهم.بحيث ان معركة السيسى القادمة ، لاتقتصر على الساحة المصرية وحدها.وفى ذات الوقت ، فان الاخوان ،ربما كانوا على موعد مع معركة مصيرية ، متعدية للحدود الوطنية.ولم يخل هذا التطور فى الموقف الخليجى من ظلال على الحالة السودانية.  فالسودان الذى يرتبط النظام الحاكم فيه بصلات قوية  مع قطر، اتخذ  موقفه التلقائى الى جانب الدوحة ، مما وضعه موضع العزلة، ان لم تكن المواجهة العاجلة ،  مقابل محور القاهرة -الرياض.

لقد بدأت قطر فى لعب دور مهم فى دعم الاسلاميين فى بلدان الربيع العربى . وخصوصا فى ليبيا. واعلن مسؤولون فى السودان ايضا ، عن دعمهم لليبيين للاطاحة بالقذافى ، والذى ربما ذهب الى الفصائل الاسلامية. غير ان تطور الاوضاع فى بلدان الربيع العربى ، والذى ادى الى تراجع دور الاسلاميين ، والى محاصرة المركز القطرى. واصبح محور قطر -السودان ،بالنتيجة، هدفا للتوجه المعادى للاخوان، فى مصر اولا، وفى ليبيا ، مؤخرا.

وربما كانت ليبيا ، التى بدأت معركتها المؤجلة ، بين الاخوان والفلول، مسرحا للمواجهة بين مصر وحلفائها من جهة ، وقطر وحليفها السودان،  من الجهة الاخرى. وقد يتسع ميدانها ليشمل السودان ، فى مرحلة لاحقة. وربما كانت البلدان الثلاثة،مسرح العمليات الرئيس للقضاء على الاخوان، والتى ستستقطب قوى اقليمية ودولية الى ميدانها. بجانب ، أو بالتنسيق مع جبهات مماثلة فى القرن الافريقى ، وفى غرب افريقيا، حيث تشتد الصراع مع الاسلاميين باسم الحرب على الارهاب.

أن احتضان المعارضة السودانية ،أو التلويح بذلك، كما ورد فى اتهام وزير الخارجية ، قد يرهص بمرحلة جديدة تتسم بالصراع بين البلدين، وبأدوات غير تقليدية.

غير ان دخول القاهرة على خط المعارضة السودانية ، مرة ثانية ، بعد تجربة التجمع الوطنى الديموقراطى، سيمثل معطى مهما فى مجرى الصراع الداخلى بين الحكومة والمعارضة ، اذ سيعطى الاخيرة ، ثقلا وسندا وغطاء عربيا، ظلت تفتقده ، منذ اتفاق القاهرة عام 2005.مثلما يعطى مصر ، اوراق ضغط او ادوات اضافية فى الصراع مع نظام الخرطوم.

ان الحرب على الارهاب التى اعلنت فى اكثر من عاصمة عربية ، مؤخرا، ستمثل اداة رئيسية فى اعادة رسم الخريطة السياسية فى المنطقة. وتبدو المسألة قضية حياة اوموت بالنسبة للحكم فى مصر ، ما يجعلها ، تستعيد دورها القيادى اقليميا، لكن تحت شعارات جديدة.

ففى ظل المواجهة مع الاسلاميين ، فان تحالفات عديدة عديدة تتكون، كمافى حالة يوغندا وكينيا واثيوبيا فى مواجهة الشباب الصومالى ، وبلدان غرب وشمال  افريقيا، فى مواجهة  مايعتقد انه التجليات المختلفة لتنظيم القاعدة ، فى مالى والنيجر والجزائر،وافريقيا الوسطى ونيجيريا وغيرها. بينما تشكل مصر- السعودية ، محور التحالف العربى ، ورأس الرمح فى المواجهة مع الاسلاميين. وفى ظل هذا الاصطفاف الاقليمى ، ستزداد عزلة السودان ، عربيا وافريقيا، الا انه لن يكون محصنا ضد الحرب التى تجرى على محيطه باسم محاربة الارهاب، مالم يكن عاملا ايجابيا وفاعلا فيها.

تحليل- عبدالله رزق

السودان والاصطفاف الاقليمى فى مواجهة الاسلاميينhttps://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,علاقات خارجيةبعد التصريحات الصحفية التى صدرت من وزير الخارجية، على كرتى التى اتهم فيها القاهرة بايواء المعارضة السودانية، والتى تمثل اعلانا رسميا لخلافات ظلت مكتومة لبعض الوقت،  فان علاقات مصر والسودان مرشحة لمرحلة جديدة من التوتر والذى قد تتصاعد حدته  مع اختيار المشير عبدالفتاح السيسى ، رئيسا لمصر بنتيجة الانتخابات،  التى...صحيفة اخبارية سودانية