من الواضح ان الحكومة اتخذت موقفا استراتيجيا محددا في مواجهة محكمة الجنايات الولية منتقلة من خانة الدفاع الى خانة الهجوم مستعينة ومطمئنة لمؤازرة الاتحاد الافريقي ودعم اغلبية الدول الافريقية.

 وبسفره الى جنوب افريقيا للمشاركة في قمة الاتحاد الافريقي في جوهانسبيرج دشن الرئيس البشير هذه الاستراتيجية الجديدة التي حظيت بتعاطف من دولة جنوب افريقيا التي ترى ان التزامها نحو قرار الاتحاد الافريقي بعدم تنفيذ قرارات المحكمة تجاه الرئيس البشير يأتي في درجة اعلى من التزامها بمثياق روما الذي انشأ المحكمة الدولية والذي وقعت وصادقت عليه حكومة جنوب افريقيا.

وحملت حكومة جنوب افريقيا هذا الموقف الى ساحة المحكمة في لاهاي عبر مذكرة رسمية شفوية قدمها سفير جنوب افريقيا في لاهاي الى رئيس قضاة المحكمة تشير فيها الى ان هناك تناقضا قانونيا قد نشأ بين التزامها بموجب توقيعها على ميثاق روما وبين انتمائها للاتحاد الافريقي كدولة مؤسسة له بتنفيذ قراراته وبالتالي فهي في حل من الالتزام بتنفيذ قرار المحكمة بتوقيف الرئيس البشير استنادا الى قرار الاتحاد الافريقي الذي يمنع الدول الافريقية من الالتزام بقرار التوقيف وانها ستستقبل الرئيس البشير في اراضيها ما دام الاتحاد الافريقي قد وجه له الدعوة وقد اختار جنوب افريقيا مكانا لذلك الاجتماع.

وقد انعقد اجتماع في مقر المحكمة في لاهاي يوم الجمعة الماضي ضم رئيس المحكمة وممثل لمكتب مسجل المحكمة وممثل الادعاء في المحكمة مع سفير جنوب افريقيا واحد مستشاريه حيث طلب السفير رسميا باسم حكومته من استثناء جنوب افريقيا من الالتزام بتنفيذ قرار المحكمة الخاص بالرئيس البشير بموجب مادة التشاور في قانون المحكمة(المادة 97) لوجود تناقض وغموض وموقف القانون الدولي للتعارض بين التزام جنوب افريقيا بمعاهدة روما من ناحية والتزامها تجاه الاتحاد الافريقي التي هي عضو مؤسس فيه وصادق على قانونه والذي اتخذ قرارا يمنح الحصانة للرئيس البشير حال مشاركته في اجتماعات الاتحاد وان الاجتماع الذي ينعقد في جنوب افريقيا هو اجتماع للاتحاد الافريقي وهو الذي وجه الدعوة له وهي ملتزمة تجاه قراراته بنص القانون الدولي وبالتالي تطلب الاستثناء بسبب هذا التناقض لكن رئيس المحكمة رفض طلب الاستثناء مؤكدا قرار المحكمة بان التزام جنوب افريقيا تجاه معاهدة روما واجب النفاذ فورا وان المحكمة سبق ان رفضت طلبا مماثلا من حكومة الكنغو وبالتالي هي قد حسمت الأمر ويتعين على جنوب افريقيا تنفيذ قرارات المحكمة- وبعد ذلك اصدر رئيس المحكمة تصريحا صحفيا ان رأي المحكمة هو انه على جنوب افريقيا ان تلتزم بتنفيذ قرارات المحكمة لكن حكومة جنوب افريقيا ظلت على موقفها بان التزامها نحو المحكمة رغم ان منظمات مجتمع مدني عديدة في جنوب افريقيا وقفت معارضة لقرار الحكومة ولجأت للمحاكم هناك.

الحكومة السودانية من جانبها تستعد لنقل المعركة الدبلوماسية لاجتماع القمة الافريقية فقد نقلت سونا ان الدول الافريقية اعتمدت مقترحا سودانيا بأن ترفع مفوضية الاتحاد الافريقي الى مجلس الامن قرار القمة الافريقية السابق القاضي بتعليق احالة موضوع السودان الى المحكمة الجنائية الدولية وتشكيل لجنة افريقية من ست دول هي كينيا- اثيوبيا- تشاد- ناميبيا- رواندا والسودان لمتابعة هذا القرار لدى مجلس الامن والاتصال باعضائه لحثهم على مساندة الاقتراح وعند اجازة القرار ستنفتح القضية في اروقة مجلس الأمن حيث تواصل الحكومة جهودها الدبلوماسية لمناهضة المحكمة وسيكون اللقاء الحالي في جوهانسبيرج محطة هامة في هذا الاطار وسيتابع الجميع تطورات احداثها اليوم وغدا.

محجوب محمد صالح

الحكومة تستعد لمناهضة المحكمة الدولية في مجلس الأمنhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءمن الواضح ان الحكومة اتخذت موقفا استراتيجيا محددا في مواجهة محكمة الجنايات الولية منتقلة من خانة الدفاع الى خانة الهجوم مستعينة ومطمئنة لمؤازرة الاتحاد الافريقي ودعم اغلبية الدول الافريقية.  وبسفره الى جنوب افريقيا للمشاركة في قمة الاتحاد الافريقي في جوهانسبيرج دشن الرئيس البشير هذه الاستراتيجية الجديدة التي حظيت بتعاطف من...صحيفة اخبارية سودانية