، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 انتقدت السيدة فاتو بن سودا، مدعى عام المحكمة الجنائية، مجلس الامن الدولى، ازاء تقاعسه عن القيام بدور فعال ازاء الوضع فى دارفور ، وتساءلت، مستنكرة  ، خلال مخاطبتها المجلس ،الثلاثاء الماضى، عن المدى الذى يتعين على ضحايا دارفور ، تحمل المعاناة حتى يتمكن المجلس من اتخاذ موقف حاسم، وعن المدى الذى ستظل فيه الشرعية والمحاسبية مرتهنة لمصلحة النظام.  مشيرة الى بقاء 45 قرارا اصدرها  المجلس، بشأن السودان ، لازالت حبرا على ورق، منذ مايقارب عشر سنوات. وخلصت الى  ان  الافتقار الى الفاعلية،  سيقوض الثقة فى مجلس الامن الدولى ، كأداة لتحقيق الامن والسلم الدوليين.

حديث بن سودا، من جهة  آخرى، يمكن ان يضيئ جانبا، من  المتغيرات فى الموقف الدولى ، وفى  العلاقات الدولية للسودان خاصة مع الدول النافذة فى مجلس الامن، فرنسا وبريطانيا وامريكا الى جانب الصين وروسيا، خلال الفترة الاخيرة، والتى ساهمت فى تخفيف الضغوط الدولية ، على النظام الحاكم ، والى خلق حالة من  التعايش معه ،من ناحية ، والتغاضى عن استمرار النظام فى سياساته الداخلية ، خصوصا ، والتى كانت موضوع عديد من القرارات الصادرة من مجلس الامن الدولى، من الناحة الاخرى . فتوافق الدول الخمس ، الدائمة العضوية فى مجلس الامن الدولى ، صراحة او ضمنا ،يستند الى فرضية اتساق مصالحها فى السودان وفى المنطقة عموموما ، مع استمرار النظام وبقائه    وتكشف قضية البنك الفرنسى، بى أن بى ، الذى يعتبر احد اكبر اربعة بنوك فى العالم ، طبيعة العلاقات والمصالح الجارية بين السودان دول الغرب،بالرغم،من العقوبات الامريكية والحصار المزعوم المفروض على السودان .

وربما كانت  الولايات المتحدة الامريكية ، ومنذ الاستفتاء الذى انتهى بفصل الجنوب، والانتخابات التى سبقته ، اقرب الى الصين وروسيا ، فى العلاقة مع السودان، وتسويقها لمشاريع حلول لازمة البلاد ، يشكل النظام جزء منها، على خلفية معارضتها الصريحة لاسقاط النظام .

فالتغير فى المناخ الدولى ، الذى بدا – بشكل عام – متساهلا مع النظام ، جعله ، قادرا على تحدى المجتمع الدولى، كما اشارت بنسودا.

لايتعلق الامر بدارفور ، حسب ، وانما يتعلق الامر بالوضع فى البلاد بصورة عامة . ففى ظل هذا التسامح الدولى ،المستند لتوافق  القوى العظمى ، مضى النظام بثبات فى انتهاج سياسة معادية للحريات ولحقوق الانسان والانفتاح.

وهو ما أدى الى عودة المتشددين الى واجهة النظام، على حساب دعاة الاصلاح والتغيير والانفتاح ، فى الداخل والخارج.

وقد ادت ثورات الربيع العربى،  ومارافقها من صعود وهبوط الاسلاميين ، الى تعزيز موقف الجماعات المتشددة، وتقوية قبضتها على السلطة ، وباعادة بناء علاقاتها الخارجية  ، والدخول فى تحالفات اقليمية، مع جماعات مناظرة ، مما جعل من السودان جزء من الصراعات الجارية فى المنطقة ، واصطفافاتها ،  حيث اتسعت ساحة المواجهة مع ما اصطلح عليه بالارهاب. وتسارعت وتيرة الاستقطاب والاستقطاب المضاد ،مع وضد الارهاب ، والذى يشير الى الاخوان المسلمين  فى مصر ودول الخليج العربى ، والى جماعات اسلامية اخرى فى شمالى وغربى افريقيا.

ومع اشتداد الصراع ، بدأت اصابع الاتهام تشير، مجددا ، الى السودان ودوره المحتمل فى دعم ورعاية الارهاب.فقد اتهم القادة الليبيون الجدد ، حفتر ومعاونوه ، حكومة السودان ، صراحة ، بدعم الاسلاميين فى ليبيا ، وهى اتهامات ظلت تصدر بشكل غير رسمى  ، من مصر، ومن نيجيريا أخيرا.

وقد أدى  لجوء أحد المشتبه بهم فى تفجير ارهابى فى العاصمة النيجيرية ابوجا ، الى السودان والقبض عليه فى الخرطوم ، الى توجيه الاهتمام بالسودان، من قبل الاوساط السياسية والامنية فى نيجيريا ، والبحث والتنقيب عن علاقته ببوكو حرام،  التى تشن حربا على الحكومة المركزية فى نيجيريا ، بحجة اقامة نظام حكم قائم على تعاليم الاسلام. وقد اشار الرئيس جودلاك جوناثان خلال قمة افريقية فرنسية عقدت فى باريس مؤخرا ، الى السودان ضمن بعض الاقطار التى تتخذ منها بوكو حرام حاضنة ومركز تدريب.

يمكن النظر الى اقصاء الفريق صلاح قوش ، مهندس التعاون الاستخبارى مع امريكا  فى الحرب على الارهاب، ضمن الصراع الداخلى بين مراكز القوى المكونة للنظام ، باعتباره، تحولا فى الموقف ، تجاه العلاقة مع الغرب والانفتاح عليه ، وعلى الولايات المتحدة الامريكية على وجه التحديد ، باسم التطبيع ، وكعلامة بارزة فى التحول فى سياسة النظام فى ميدان محاربة الارهاب الدولى . وقد بدا واضحا تعاطف بعض اوساط النظام ، مع المدانين بقتل الامريكى قرانفيل ، ومع المتشددين من ما عرف بخلية الدندر.

وفى المقابل، وفى المقابل ،فان تعثر عملية التطبع مع الغرب ، لاسيما الولايات  المتحدة الامريكية ، الى  تمتين وتقوية  العلاقة مع محور قطر – ايران .وقد تعرض السودان لاعتداءات اسرائيلية ، بزعم دوره كجسر لنقل الاسلحة الايرانية عبر سيناء المصرية الى قطاع غزة. كان آخرها وابرزها الهجوم على مصنع اليرموك فى قلب العاصمة،  الخرطوم، والذى ماثل الهجوم الامريكى على مصنع الشفاء ، قبل عقدين من الزمان.

لقد عاد السودان ، مرة اخرى ، لدائرة الضوء ، كبلد راع للارهاب ، ضمن تواتر اتهامات متجددة بدعمه لجيش الرب اليوغندى بزعامة جوزيف كونى ، ودعم ريك مشار فى مواجهة سلفاكير ، الى جانب سيلكا فى افريقيا الوسطى،  والشباب فى الصومال ، وبوكو حرام فى نيجيريا، والاخوان المسلمين فى مصر ، وجماعة عبد الحكيم بلحاج ، فى ليبيا وغيرها.

من المتوقع ان يكتشف ماشود بدرين ، التدهور السريع  فى ميدان حقوق الانسان، منذ زيارته الاخيرة للبلاد فى فبراير الماضى، مايتيح له ، تزويد المجتمع الدولى بمعطيات جديدة،  وكما تعكس نفسها فى سياسات ومواقف اقليمية ودولية ، فانها تعزز – ايضا-  الاتهامات التى ساقتها بنسودا فى مواجهة المجتمع الدولى.

تحليل- عبدالله رزق  

السودان فى دائرة الإتهام مجدداً..!https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالعدالة,دارفور انتقدت السيدة فاتو بن سودا، مدعى عام المحكمة الجنائية، مجلس الامن الدولى، ازاء تقاعسه عن القيام بدور فعال ازاء الوضع فى دارفور ، وتساءلت، مستنكرة  ، خلال مخاطبتها المجلس ،الثلاثاء الماضى، عن المدى الذى يتعين على ضحايا دارفور ، تحمل المعاناة حتى يتمكن المجلس من اتخاذ موقف حاسم، وعن...صحيفة اخبارية سودانية