يواجه الصحافيون في السودان سلسلة من القيود والملاحقات والتضييق الحكومي والأمني، بجانب جملة من تهديدات العمل في بيئة معادية لحرية الصحافة والتعبير.

وتكررت بشكل لافت، خلال الايام القليلة الماضية، ظاهرة الإستدعاء الأمني والاحتجاز، والتحقيق مع صحافيين سودانيين يعملون لصالح صحف محلية “مستقلة” و “ناقدة”، ولأولئك الذين يعملون لصالح صحف ووكالات أنباء عالمية، فيما خلت سجلات الصحافيين الذين يعملون في صحف “موالية” للحكومة من الإستدعاءات الأمنية، وفقا لمراقبين.

وتنحي المضايقات الأمنية علي الصحف ووسائل الإعلام في السودان منحىً جديداً، بعد أن حلّت الإستدعاءات الأمنية محل الرقابة المباشرة علي الصحف.

وفي غضون أقل من اسبوعين جرى استدعاء مراسلي اثنين من أبرز وسائل الإعلام الدولية المهتمة بالشأن السوداني، بجانب استدعاء والتحقيق مع أكثر من أربعة صحافيين يعملون لصالح صحف محلية، وسط موجة من الإستدعاءات والمضايقات الأمنية للصحافيين في السودان.

واستدعت السلطات الأمنية، اليوم الخميس، مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، في السودان، محمد محمد عثمان، وحققت معه حول تقارير بثها تلفزيون الـ(بي بي سي)، وقالت السلطات الأمنية لعثمان ان التقارير محل التحقيق من شأنها ” تشوية صورة البلاد”.

واستدعت ذات السلطات، خلال الاسبوع الماضي، مراسل صحيفة (الشرق الأوسط) بالخرطوم، أحمد يونس. بجانب استدعاء رئيسة تحرير صحيفة (الميدان) مديحة عبدالله، والصحافي بالميدان ابراهيم ميرغني، والصحافية بصحيفة (الخرطوم) نضال عجيب، وحقق مع أربعتهم في قضايا نشر.

ويري الصحافي أحمد يونس، ان سلطات الأمن السودانية، وبعد أن أحكمت سيطرتها علي الصحف المحلية، تسعي للسيطرة علي الصحف ووكالات الأنباء العالمية من خلال استهداف الصحافيين العاملين بتلك الوكالات والتضييق عليهم.

وقال يونس لـ(الطريق)، ” النظام السوداني يحاول ان يداري علي فشله الذريع بفرض مزيد من التضييق علي الصحافيين والحريات الصحافية في البلد، فبعد ان أحكم سيطرته علي الصحافة المحلية، بدأ يفكر في السيطرة علي الصحافة الأجنبية التي تغطي قضايا السودان، وابتدر شن حملة أمنية تستهدف ترهيب الصحافيين السودانيين الذين يعملون لصالح صحف ووكالات أنباء أجنبية من داخل السودان”.

وقال محمد محمدعثمان، مراسل الـ(بي بي سي) عقب الإفراج عنه، اليوم الخميس،  أن السلطات الأمنية حققت معه لمدة (3) ساعات حول تقريرين بثهما تلفزيون الـ(بي بي سي)، الاول حول مواطنون سودانيون يعيشون ويسكنون في مكب للنفايات في العاصمة السودانية الخرطوم.

وأشار الى أن السلطات الأمنية رأت انه بنشر التقرير “يشوه صورة البلاد”.

إلي ذلك، يجابه الصحافيين الذين يعملون لصالح صحف محلية “مستقلة” جملة من القيود والتضييق الأمني والملاحقات الجنائية.

ويواجه ثلاثة من صحافيي صحيفة (الجريدة)، بينهم رئيس تحريرها، جملة من البلاغات الجنائية في قضايا نشر.

وتتعدد الجهات الحكومية التي تحاول فرض سيطرتها علي الصحافة والصحف المحلية في السودان.

وإحتجزت الشرطة الأمنية ، أمس الأربعاء، الصحافي بصحيفة (الخرطوم) مرتضى أحمد، داخل مكاتب الأمن التابعة لوزارة الداخلية، وأطلقت سراحه عقب التحقيق معه حول تغطيته إعتصام إمراة أمام مبنى الوزارة.

ويعتقل الصحافي حسن اسحق – منذ العاشر من يونيو الماضي- بسجن مدينة الأبيض، دون توجيه تهمة.

 وبجانب التضييق علي مراسلي وكالات الانباء والصحف العالمية، والصحافيين المحليين المستقلين، تلجأ السلطات السودانية للتضييق علي المؤسسات الصحافية ووسائل الإعلام المحلية.

وصادرت السلطات الأمنية في السودان، يوم الاثنين الماضي، صحيفة (الخرطوم) اليومية، من المطبعة، دون تقديم أسباب للعملية التي  وقعت بعد اكتمال طباعة الصحيفة.

وبلغ عدد الصحف التي جرت مصادرتها  بعد الطباعة – خلال السبعة أشهر الماضية – (46) صحيفة،  وفقا لإحصائيات (الطريق).

 وفي العادة لاتقدم السلطات الأمنية تفسيراً لدواعِ مصادرة الصحف، ويتسبب الإجراء في خسائر مالية كبيرة  للمؤسسات الصحفية لجهة ان هذه المؤسسات تدفع قيمة الطباعة مقدماً ولا تتمكن من توزيع مطبوعاتها او تَلقِّي عائد التوزيع بسبب المصادرة.

وتشير (الطريق)، إلي ان عملية مصادرة الصحف في السودان تتم بواسطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني، بدون الحصول علي إذن قضائي، ودون سند قانوني.

وبرزت مؤخراً حوادث الإعتداء المسلح علي الصحافيين داخل أماكن عملهم. واقتحم مسلحون مجهولون مكاتب صحيفة (التيار) بوسط العاصمة الخرطوم – يوليو الماضي – واعتدوا بالضرب المبرح علي رئيس تحريرها، عثمان ميرغني، قبل أن يلوذوا بالفرار.

ومضي علي الإعتدء المسلح الذي وقع علي صحيفة (التيار) 41 يوماً – حتي تاريخ اليوم- دون أن تضع الشرطة يدها علي الجناة.

وتشهد الحريات الصحفية في السودان تدهوراً مريعاً منذ عدة أعوام خلت.

ويفرض جهاز الأمن والمخابرات، في السودان، رقابة صارمة علي الصحف ووسائل الإعلام، بجانب العديد من الإنتهاكات الأخري كمصادرة  الصحف، وتوقيفها، ومنع النشر، ومنع الصحافيين من الكتابة، واعتقالهم، وملاحقتهم جنائياً بالبلاغات الكيدية، بالإضافة إلي إجبارهم علي تغطية نوع معين من الأخبار، ومنعهم من تغطية أخري.

 ووثّقت جهات مستقلة  مصادرة أكثر من (35) طبعة من مختلف صحف السودان، العام الماضي.

وأدت القيود المفروضة علي العمل الصحفي في السودان، والتضييق علي الحريات الصحفية، ومضايقة الصحافيين، والتدخل الحكومي في عمل الصحف، بجانب الأوضاع الاقتصادية إلي تراجع كبير في توزيع الصحف الورقية بالسودان.

وكشف المجلس القومي للصحافة والمطبوعات  الصحفية في السودان- وهو هيئة حكومية- عن تدنٍ مريع في توزيع الصحف الورقية بالسودان خلال النصف الأول من العام الحالي بالمقارنة مع العام الماضي.

وقال الأمين العام للمجلس، العبيد مروح، في تنوير للصحافيين، الاسبوع الماضي، “أن عدد الصحف التي صدرت خلال الستة أشهر الماضية (44) صحيفة منها (29) صحيفة سياسية شاملة، و(9 ) رياضية و(6) اجتماعية. وان عدد المطبوع من الصحف خلال ستة أشهر بلغ (50,794,940) نسخة، وبلغ التوزيع للصحف السياسية في الخرطوم (33,694,246) بنسبة (64%)، والرياضية (10,245,356) بنسبة (67%)، والاجتماعية (7,517,63) بنسبة (71%)”.

وكان المجلس، أعلن في تقريره العام الماضي، ان جملة المطبوع من الصحف بتخصصاتها المختلفة فى العام 2013م بلغ (144.347.640) نسخة، وان الموزع منها (99.973.583) نسخة.

ولجأ صحافيون سودانيون لتأسيس صحف ومواقع إلكترونية بهدف تعزيز حرية الإعلام وتدفق المعلومات، وللإفلات من الهيمنة الأمنية علي الصحف المطبوعة ووسائل الإعلام.

ويصنف المؤشر العالمي لحرية الصحافة، الذي أصدرته مراسلون بلا حدود هذا العام،  السودان ضمن أكثر الدول الضالعة في انتهاكات حرية الصحافة، ويضع المؤشر السودان في المرتبة (172) من جملة (180) دولة.

تحقيقات  الطريق

السودان.. صحافة تترنح تحت ضربات الأمنhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/06/shbakan-300x154.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/06/shbakan-95x95.jpgالطريقتحقيقاتحرية صحافةيواجه الصحافيون في السودان سلسلة من القيود والملاحقات والتضييق الحكومي والأمني، بجانب جملة من تهديدات العمل في بيئة معادية لحرية الصحافة والتعبير. وتكررت بشكل لافت، خلال الايام القليلة الماضية، ظاهرة الإستدعاء الأمني والاحتجاز، والتحقيق مع صحافيين سودانيين يعملون لصالح صحف محلية 'مستقلة' و 'ناقدة'، ولأولئك الذين يعملون لصالح صحف ووكالات...صحيفة اخبارية سودانية