، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 عادت حلايب للأضواء ، كعنوان عريض، لتفاقم الخلافات بين القاهرة والخرطوم، اثر زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثانى امير قطر للسودان ،فيما لم تتضح – بعد -ردة فعل حلفاء القاهرة الخليجيين. فقد اعتبر اعلان بدء حملة، الفريق عبد الفتاح السيسى، لخوض انتخابات  رئاسة الجمهورية فى مصر،  بدء من حلايب، بمثابة ، احد ردود الافعال ، التى جرى توقع صدورها من القاهرة، ردا على زيارة الشيخ تميم. باعتبار انها قد ” تشكل الزيارة استفزازا لمصر”. وفى هذا السياق  راج، فى وسائل الاعلام  ان الوديعة البالغة بليون دولار، التى قدمتها قطر للسودان ،تستهدف دعم الاخوان، او دعم النظام مقابل ايوائه للاخوان.

فقد رأت شبكة “إنترناشيونال بيزنس تايمز” الأمريكية أن الأمير “تميم بن حمد” هدف من وراء هذه المساعدات المالية،  إلى إثارة غضب النظام المصري الجديد، في وقت تعاني فيه العلاقات بين القاهرة والدوحة توترات شديدة ، بسبب دعم قطر للإخوان.

وعلى الرغم من ان الحكومة التزمت الصمت ، ازاء ما يبدو  اعتباره تصعيدا من الجانب المصرى، فى محور الخلاف على  حلايب ، والتى ارتبطت اثارتها ، ايضا، بالصراع الداخلى فى مصر. وفى مواجهة الاخوان الذين اتهموا بانهم كانوا على وشك حذف حلايب من مصر وتسليمها للسودان ، ابان حكم الدكتور محمد مرسى. فقد توقع الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام السابق بدبي، إن يصعد  السودان من حربه ضد مصر بشأن «حلايب» ، في حال فوز المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي السابق، في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها شهر مايو المقبل، لحساب دولة أخرى”.  وشكك خلفان فى الوديعة القطرية ـ وقال في تغريدة له على «تويتر»، صباح الجمعة: «أتوقع مجرد توقع،  أنه إذا فاز السيسي باﻻنتخابات أن تحدث إشكاليات في حلايب من قبل السودان. الوديعة ليست لعيون السودانيين وإنما لوجه آخر”.وتردد- ايضا –  ان السودان قد رفض عرضا قطريا بايواء الاخوان المسلمين، المصريين خاصة  ، المقيمين بقطر او الذين يتوقع ان تطردهم بريطانيا  ، وتطالب القاهرة بتسليمهم لها.

زيارة تميم للخرطوم ، والتى ” صنّفها مراقبون ضمن محاولات الدوحة للبحث عن ملاذ للعناصر الإخوانية، الذين لم تعد تستطيع إيواءهم بفعل الضغوط الخليجية”، افرزت ردود فعل سلبية ، واشاعت جوا من الشكوك حول السودان، من شأنها ان تساهم فى تدهور علاقاته العربية، خصوصا مع مصر ، بتغذية الخلافات المبيتة ،حول اتفاقية مياه النيل وسد النهضة الاثيوبى ومثلث حلايب.

فى مناخ الاستقطاب الجارى عربيا حول الموقف من الاسلاميين والبلدان الراعية لهم ،  ستجد الحكومة نفسها، وربما تفاجأت ، بأنها قد اندرجت فى سياق الصراعات الاقليمية،  اصبحت جزء لايتجزأ منها ،دون ان تكون قد تهيأت لذلك سلفا. وهو ما دفعها ويدفعها لمحاولة احتواء الاثار وردود الافعال السلبية التى خلفتها الزيارة فى الجوار العربى.

فى هذا السياق ،أكد النائب الأول للرئيس السوداني الفريق أول بكري حسن صالح ، إن استقرار مصر هو استقرار للسودان . ووصف ما يحدث في مصر بأنه شأن داخلي ، وقال خلال لقاء نظمته الجالية السودانية بالاردن ،  يوم الجمعة ،أن السودان ليس له أية مصلحة في التدخل في الشئون الداخلية لمصر.

وفى بادرة مماثلة ،  لاسابق لها، منذ اندلاع اعمال العنف والتفجيرات ،  فى مصر التى تتهم القاهرة الاخوان المسلمين بتدبيرها ، أدانت الحكومة ، لاول مرة ، التفجيرات التي شهدها محيط جامعة القاهرة ، فيما يمكن اعتباره ، رسالة تطمين موجهة للقاهرة. وجدد السودان ، حسب بيان اصدرته الخارجية ، فى وقت متأخر من مساء الاربعاء،، “رفضه لكل أعمال الإرهاب والتخريب واستهداف الأبرياء وتهديد الأمن والاستقرار في مصر.”

وأكدت الخارجية فى بيانها  ” على أن أمن مصر واستقرارها من  أمن واستقرار المنطقة بأسرها والسودان، بشكل خاص “. غير ان الحكومة ، ستبقى مطالبة، من قبل مصر وحلفائها الخليجيين ، بافعال وليس مجرد بيانات صحفية. من خلال التعاون مع القاهرة والرياض ،فى الحرب على ما بات تصنفه البلدان بالارهاب، وجماعة الاخوان المسلمين ، على وجه التحديد .والقطيعة مع البلدان الراعية للارهاب وفى مقدمتها قطر ،الامر الذى لايمكن تحقيقه دون قطع النظام لكل الصلات ، الايدويولوجية والسياسية والتنظيمية وغيرها ،والتى تربطه بجماعة الاخوان المسلمين ومشتقاتها. وفى ظل حدة   الانقسام والاستقطاب الجارى، قد يصعب على السودان ايجاد منطقة وسطى يقف عليها.

ومن شأن فشل السودان ، فى توفيق اوضاعه والتكيف مع اتجاهات تطور الاوضاع  فى المنطقة العربية، ان يضع نفسه موضع العزلة والحصار، ان لم يكن المواجهة مع محيطه العربى.

تحليل : عبدالله رزق

السودان الرسمى أمام خيار توفيق أوضاعه العربيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلات عادت حلايب للأضواء ، كعنوان عريض، لتفاقم الخلافات بين القاهرة والخرطوم، اثر زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثانى امير قطر للسودان ،فيما لم تتضح – بعد -ردة فعل حلفاء القاهرة الخليجيين. فقد اعتبر اعلان بدء حملة، الفريق عبد الفتاح السيسى، لخوض انتخابات  رئاسة الجمهورية فى مصر،  بدء من...صحيفة اخبارية سودانية