حديث استشراء الفساد فى السودان اصبح الحديث الذى يطغى على كل ما عداه هذه الايام وقد تصاعد الحديث عنه بين افراد الشعب الى درجة جعلته يتجاوز فى أهميته الحديث عن الحوار (الحوار الجامع) الذى تسيًد الساحة السياسية مؤخرآ.

وقد تفجرت عدة قضايا فساد دفعة واحدة خلال الايام القليلة الماضية فسلطت الاضواء على هذه القضية المحورية التى ظل الحديث عنها يتجدد من فترة لآخرى ولكنها اصبحت الآن هي القضية الاولى خاصة وان المجتمع السوداني يواجه ازمة اقتصادية حادة ادت الى تدهور قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم وغلاء المعيشة واصبح المال عزيزآ ونادراً بينما قضايا الفساد التي تفجرت تتحدث عن ارقام فلكية من المليارات التى استولى عليها البعض بغير وجه حق .

ولم يعد الحديث عن الفساد حديثا مرسلآ يتبادله الناس فى جلسات انسهم بل بات حديثاً موثقاً يقدمه وزير العدل تحت قبة البرلمان ويتداوله القانونيون في اروقة المحاكم وهيئات التحكيم وتنشر وثائقه الصحافة الورقية والصحافة الاليكترونية وقد دخل الحديث (الحوش ) حسبما يقول اهل السودان عندما وصلت المشاكل الى مراقيها العليا!

لقد طالت الاتهامات هيئات تساهم فيها الحكومة بنسب مقدرة والاتهامات تشير الى مليارات الدولارات التى حصل عليها السودان من مصادر تمويل خارجية بالدولار واليورو والريال وتكشف الاتهامات عن تجاوزات خطيرة واهدار للمال العام لايزال آمره متداولا امام المحاكم, بل ولحقت به عمليات تحكيم متهمة بان دوافعها اهدار المزيد من المال العام، كما طالت مؤسسات حكومية (مكتب والى الخرطوم نموذجا) واعترف الجناة بجرمهم وسددوا المال الذى نهبوه لتبرآ ساحتهم عبر مواد قانون للثراء الحرام يمد لسانه لمتطلبات العدالة والمساواة امام حكم القانون ولا يعاقب ولا يردع، كما طالت الاتهامات شركات لم تبدأ نشاطها العملي بعد وهي مازالت فى مرحلة التأسيس (سكر مشكور نموذجاً) – واذا كان الفساد قد تمدد فى هذه الساحة الواسعة فلابد ان يكون ما خفي هو الاعظم .

الموضوع ما بات يحتمل  تآجيلاً ولابد من حراك سريع لمحاصرة هذه الظاهرة الخطيرة التى تهدد مجتمعاً  فقيراً تعيش نسبة مقدرة من اهله على المعونات ومواد الاغاثة بينما يستحوذ بعض النافذين على المليارات من القليل المتاح ! ولايمكن ان يستقيم الآمر وفي القوانين ما يسمح للمعتدي على المال آن يستولى عليه ويستغله ويستثمره ثم ان انكشف امره سدد ما عليه واحتفظ بما ربح منه وعفا الله عما سلف – هذه آمراض تصاحب الانظمة الاستبداية التى تعطل مفهوم الرقابة المجتمعية وتغمض عينيها عن تجاوزات أهل (الولاء) وهذه قوانين تغري بالجريمة ولاتردعها باي حال من الاحوال ثم ان نطاق السرية الذى يفرضه البعض على الاداء الحكومي يوفر الغطاء المشروع للقيام بالممارسات الفاسدة فى الظلام والتستر بسرية المعلومات واخفاء الحقائق واضفاء هالة من الخصوصية على الممارسات المكتبية والتنفيذية مما يتعارض تماماً مع مبدأ الشفافية فى النشاط العام وحق الناس في امتلاك كل المعلومات والحقائق فى الامور العامة التى تهمهم لآن ذلك هو المدخل الصحيح لفرض الرقابة والمساءلة والمحاسبة وهو مبدأ قد غاب تماماً ولعقود من الزمان لآن آهل (الولاء) لايسألون عما يفعلون آما الآن وقد انكشف المستور وفاحت الروائح الكريهة فلا مكان (لفقه السترة) ولامكان لاخفاء الحقائق البينات بعد ان بانت عليهم آثار الثراء المفاجئ المجهول المصدر.

نحن ندرك ان الفساد يطال انظمة استبدادية وانظمة ديمقراطية ولكن الانظمة الديمقراطية بسبب ما توفره من رقابة مجتمعية هي الأقدر على اجتتاثه ولذلك فآن التحول الديمقراطي الكامل والراشد يشكل أهم الاسلحة لمحاربة الفساد بينما الانظمة الاستبدادية توفر البيئة الاصلح لنمو الفساد وازدهاره!

 ونحن نتطلع الى مجموعة من القانونيين الشرفاء يصوغون مسودة قانون للشفافية وللمحاسبة والمساءلة فى كل ما يخص الشأن العام  ثم يتقدمون به للبرلمان  عبر عضو آو اعضاء يتبنونه بحكم حقهم فى تقديم قوانين الاعضاء الخاصة (private member bills) لآننا لا نتوقع ان تستعجل السلطة الحاكمة بمحض اختيارها فتقدم مثل هذا القانون للبرلمان – كما آننا نتوقع من مثل هذه المجموعة القانونية ان تقترح تعديلات على القوانين القائمة الآن حتى تصبح اكبر قدرة على مكافحة الفساد وفوق هذا وذاك نتوقع ان تصبح محاربة الفساد المستشري ركنا اساسيا في اى حوار جامع يدور لانقاذ البلاد حتى لا نسمح لذلك الفساد باحداث انهيار كامل للوطن!!

محجوب محمد صالح 

السودان : لابد من وقفه صارمة فى وجه الفساد المستشري !https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالفسادحديث استشراء الفساد فى السودان اصبح الحديث الذى يطغى على كل ما عداه هذه الايام وقد تصاعد الحديث عنه بين افراد الشعب الى درجة جعلته يتجاوز فى أهميته الحديث عن الحوار (الحوار الجامع) الذى تسيًد الساحة السياسية مؤخرآ. وقد تفجرت عدة قضايا فساد دفعة واحدة خلال الايام القليلة الماضية فسلطت...صحيفة اخبارية سودانية