مازال الكثير من السودانيين يتذكرون الشعارات التي كان يُرددها مناصروا نظام الحكم الحالي خلال مطلع التسعينات من القرن الماضي، وما تحمله من مضامين معادية للولايات المتحدة الأمريكية، في حقبة كان السودان يعتبر ان امريكا هي عدوه الأكبر.

لكن بعد اكثر من ربع قرن من الزمان، وعقب اعلان الولايات المتحدة هذا الإسبوع، تخفيف عقوباتها الإقتصادية التي فرضتها على السودان في العام 1997، يبدو ان تلك الشعارات باتت تُشكل عبئاً ثقيلاً على قادة النظام السوداني، ما دفعهم للتنكر عنها ومحاولة الصاقها بخصومهم السياسيين.

من بين تلك الشعارات والهتافات التي رددها قادة حكومة الخرطوم ومناصروها (داون داون يو اس ايه) و(امريكيا روسيا قد دنا عذابها) و(لن نُزل ولن نُهان ولن نطيع الأمريكان) و(الطاغية الأمريكنا ليكم تسلحنا) وغيرها من الشعارات التي تؤجج مشاعر العداء والكراهية للولايات المتحدة الأمريكية.

لكن القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، قطبي المهدي، قال ان حكومة الإنقاذ لم تتبنى شعارات معادية للولايات المتحدة الأمريكية، وان شعار (امريكيا روسيا قد دنا عذابها) الذي اشتهر بترديده مناصروا النظام الحاكم، كان يُردده منسوبي قوات الدفاع الشعبي – احدى مليشيات الحزب الحاكم – لإلهاب حماس الشعب حينما اظهرت امريكا عدائها للسودان.

واوضح المهدي في ندوة بالخرطوم الثلاثاء، ان ما يُثار حول تبني الحكومة السودانية لتلك الشعارات، هو محاولة للتضليل يقف خلفها معارضي نظام الحكم في البلاد، لكنه اشار إلى انّ كل الحركات التحررّية لديها اناشيدها الثورية ضد من وصفهم  بالمستعمرين والإمبرياليين.

ووجه المهدي اتهاماً صريحاً لمعارضي نظام الحكم المقيمين خارج البلاد والحزب الشيوعي السوداني بتأييد العقوبات التي كانت تفرضها الولايات المتحدة على السودان، وطالبهم بأن يسعدوا بقرار تخفيفها.

وفي ذات السياق نفى وزير الخارجية السوداني ابراهيم غندور، ان تكون حكومته قد رددت شعار (داون داون يو اس ايه) والذي يعني بالإنجليزية ‘‘تسقط الولايات المتحدة الأمريكية’’. ووصف وزير الخارجية الشعار بـ ‘‘البائخ’’ وانه يخصُ الشيوعيين ولا علاقة لحكومته به.

وقال غندور خلال بيان قدمه للبرلمان السوداني حول العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية امس ‘‘كبار السن يعرفون انّ هذا الشعار ليس شعارنا، وانما هو شعار الشيوعيين’’. وفي الوقت ذاته نفى امكانية عودة هذا الشعار مُجدداً.

ويذهب الأستاذ الجامعي والباحث في العلوم السياسية، محمد احمد شقيلة، إلى ان الساسة المحترفين يتغيّر ادائهم السياسي واللغة التي يستخدمونها، وفق الظروف السياسية الداخلية والخارجية التي يعملون فيها، وعلى الدوام يكون لديهم انّ الثابت الوحيد في السياسة هو المتغيّر، وانّ عالم السياسة ليس به عدو دائم اوصديق دائم، بل هنالك مصالح دائمة.

واضاف شقيلة لـ (الطريق) ‘‘ من الملاحظ خلال العامين الأخيرين، انّ نظام الإنقاذ الحاكم في السودان، قد اتخذ ادائه السياسي في التحسّن والتطور، لاسيما بعد إزاحة عدد كبير من اعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم عن الواجهة السياسية وإحلال آخرين مكانهم، يبدو جلياً انهم يمارسون السياسة بإحترافية’’.

ويدللّ شقيلة على احترافية هؤلاء الجدد بقدرتهم على اقناع الولايات المتحدة الأمريكية برفع الحصار الإقتصادي الذي فرضته على السودان، ويؤكد انها حقيقة اختلف الناس حولها او اتفقوا.

ويُشير الباحث في العلوم السياسية، إلى ان تبديل السياسيين لمواقفهم وعدم الثبات على سياساتهم، امر يصب في صالحهم وليس خصماً عليهم، لان السياسي المتمرس او المحنك حسب وجهة نظره، ينبغي ان يتسم بالمرونة والمقدرة على التكييف مع كل الأحوال والظروف، وكذلك لغته التي يتحدث بها، وهذا ما اتسم به رجال الإنقاذ مؤخراً.

ويرى شقيلة ان هذا النموذج من السياسيين سوف يظهر في ما اسماه بـ ‘‘النسخة الثالة’’ لنظام الإنقاذ، مع اهمية ان تحدد الحكومة لاحقاً من يتحدث باسمها، ولايقدمّ لغته وارائه الشخصية على اعتبار انها لغة الحكومة.

تقارير- الطريق

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/01/العقوبات-الامريكية.jpg?fit=300%2C177&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/01/العقوبات-الامريكية.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقMain Sliderتقاريرعلاقات خارجيةمازال الكثير من السودانيين يتذكرون الشعارات التي كان يُرددها مناصروا نظام الحكم الحالي خلال مطلع التسعينات من القرن الماضي، وما تحمله من مضامين معادية للولايات المتحدة الأمريكية، في حقبة كان السودان يعتبر ان امريكا هي عدوه الأكبر. لكن بعد اكثر من ربع قرن من الزمان، وعقب اعلان الولايات المتحدة هذا...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية