، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

فى وقت تتقدم حركة المعارضة بكل مكوناتها خطوات الى الامام، وتتنوع فى اشكالها، وفى التعبيرعن نفسها بطرائق شتى، تتراجع الحكومة تحت ضغط الاوضاع الداخلية والخارجية،  الى خانة الدفاع عن النفس، وبوسائل مختلفة، ايضا. فالى جانب الندوات  الجماهيرية، التى نظمتها الاحزاب السياسية المعارضة، فى العاصمة وبعض مدن الاقاليم،,وهى تنتزع حقها المشروع فى النشاط السلمى، والتى طرحت من خلالها  رؤيتها للاوضاع العامة وسبل الخروج من الازمة الشاملة،  التى تعانى منها البلاد، فان الساحة السياسية، لم تخل من مبادرات ، تعبر عن مستوى النهوض، الذى وصلته الحركة الجماهيرية، منذ سبتمبر الماضى. فالى جانب الحركية المتصلة التى ميزت الحركة الطلابية، فقد شهدت الساحة السياسية تنامى حركة مطلبية، تتطور،  يوما بعد آخر حول قضايا المعيشة والخدمات، تجسدت فى احتجاجات شعبية متتالية، كان  آخرها، الاحتجاجات الشعبية على انقطاع امدادات المياه، التى ميزت هذا الاسبوع ، فى عدد من احياء العاصمة، شهدت احداها، هذا الاسبوع،  استشهاد طفل فى حى الازهرى، اختناقا بالغاز المسيل للدموع الذى استخدمته الشرطة فى تفريق المتظاهرين .  كما تجلت فى المبادرة التى اطلقها عاطلون عن العمل، عبر فيسبوك، مؤخرا، للمطالبة بحقهم فى العمل، والتى اعتبرت بادرة غير مسبوقة فى النشاط المطلبى.

فى ذات الوقت ، بدت الحكومة ، عاجزة عن التعامل الايجابى مع الازمات ،  التى تطل برأسها- بين الحين والاخر- من مختلف المجالات ، من خلال حلول ومعالجات جادة وحقيقية ، فانها تخندقت فى موقع الدفاع عن النفس، والذى اتخذ – بدروه – طابع التصدى لاشكال التعبير السلمى المختلفة للمواطنين، و التضييق على الحريات،لاسيما حرية الصحافة، ومحاولات التفلت  من التقيد بالدستور وحكم القانون ، والجنوح نحو الاجراءات الاستثنائية، والعنف .وفى وقت يبدو فيه ان العنف،  آيل لان يفقد فعاليته فى مواجهة تصاعد نشاط الحركة المطلبية والاحتجاجات الشعبية والفعالية السياسية ، فان  الحكومة ، تبدو فى طريقها لان تفقد ، تدريجيا  ،القدرة على التحكم والسيطرة على الاوضاع ، فى العاصمة والاقاليم  ، ومواجهة التفاقم المضطرد للازمات الاقتصادية والسياسية والامنية . وتتردى من خطأ الى آخر، خلال ردود الافعال التى ترتجلها،  فى مواجهة تلك الازمات . فالاعتقالات المواصلة ، واغلاق الصحف ومحاكمة الناشطين السياسيين والتصدى العنيف للاحتجاجات الشعبية ،لم تبرهن جدواها ، كحلول للمشكلات القائمة  والازمات المعاشة ، او كوسيلة فعالة فى فى لجم الاحتجاجات الشعبية واحتوائها.

وادى اجهاض خطة الحوار الوطنى،  التى طرحها النظام، من قبل بعض الاطراف النافذة داخله ، والتى ترتبط مصالحها ، بالاقصاء والاستبداد واحتكار السلطة، الى وضع النظام ، ومرة أخرى،  فى عراء الازمة، ازمة النظام نفسه  ، وامام خيار المواجهة اليومية ، من المواطنين المتطلعين للتغيير الشامل ،فى اوضاعهم الحياتية.

اذ تعتبر بادرة الحوار الوطنى،  التى وجدت تأييدا ملموسا فى الداخل والخارج ، محاولة اخيرة ، لانقاذ الوضع من الانهيار، غير انها اصطدمت بارادات بعض الاطراف النافذة فى النظام والتى عملت على اجهاضها . فالنظام القائم ، الى جانب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والامنية ، والضغوط الخارجية ، قد أكلت دابة الفساد قوائمه ، ولم يعد قادرا على البقاء والاستمرار.

وقد استغلت مراكز القوى المتصارعة ، قضايا الفساد كوسيلة لتصفية الحسابات فيما بينها، فى وقت يعيش فيه النظام وضعا انتقاليا،شهد تغيير جذريا فى كابينة القيادة، عشية انتخابات ينتظر ان  تكرس سيطرة مجموعة صاعدة ، غير ان هذه المعركة ، التى بدا انه قد يصعب  التحكم  فيها والسيطرة على تطوراتها، قد هددت بقاء النظام نفسه.

وقد مثلت الدعوة للحوار الوطنى ،محاولة للخروج من نفق المواجهة ،الذى دخلته البلاد خلال شهرى سبتمبر واكتوبر الماضيين ، والتى ادت الى استشهاد اكثر من مئتى مواطن ، وفق افادة نقيب الاطباء الدكتور احمد عبد الله الشيخ.

لقد نقلت هبة سبتمبر المواجهة بين النظام والجماهير الى مستوى جديد.ففى مقابل  استعداد النظام للجوء الى العنف المفرط ،كخيار أخير ووحيد ، فى الدفاع  عن بقائه، فان الجماهير ، بدت اكثر استعدادا للتحدى ، واكثر قبولا للتضحية ، من اجل تغيير جذرى فى الاوضاع القائمة.

تحليل- عبدالله رزق 

تقدم فى حركة الجماهير مقابل تراجع النظامhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانفى وقت تتقدم حركة المعارضة بكل مكوناتها خطوات الى الامام، وتتنوع فى اشكالها، وفى التعبيرعن نفسها بطرائق شتى، تتراجع الحكومة تحت ضغط الاوضاع الداخلية والخارجية،  الى خانة الدفاع عن النفس، وبوسائل مختلفة، ايضا. فالى جانب الندوات  الجماهيرية، التى نظمتها الاحزاب السياسية المعارضة، فى العاصمة وبعض مدن الاقاليم،,وهى تنتزع حقها...صحيفة اخبارية سودانية