ما الذي استجد وجعل وزيرالدفاع السوداني، الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين، يمم وجهه شطر العاصمة المصرية القاهرة؟. سؤال ربما طرأ على بال الكثيرين عند سماع النبأ، فالتعقيدات التي رسمت تعرجات العلاقة بين البلدين منذ عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي، ذو التوجهات الاسلامية، بدت ظاهرة للعيان وان حاول الطرفان اخفائها او نفيها في اكثر من مناسبة.

 فالخرطوم أغضبت القاهرة عندما أعلنت مساندتها صراحة لقيام سد النهضة الاثيوبي، الامر الذي اعتبرته الاخيرة انحيازا سافرا للطرف الاثيوبي وصنفت الخرطوم كطرف غير محايد او غير نزيه في ملف مياه النيل الذي تعده مصر “مسألة حياة او موت”.

في المقابل لم تألو القاهرة جهدا في الدفع بملف (حلايب) الى واجهة الاحداث واعادة الجدل حول احقيتها بطريقة اثارت اعصاب الخرطوم بطريقة واضحة، بجانب التراشق الاعلامي بين الطرفين عطفا على حديث مثير للجدل للكاتب الصحفي الاشهر، محمد حسنين هيكل، “بأن السودان مجرد جغرافيا وتحالفات قبلية”.

اذن الطريق لايبدو ممهداً أمام وزير الجيش السوداني، بل يمكن الاشارة الى ان المهمة تبدو شاقة هناك، لاسيما وان زيارات المسؤولين المصريين الى الخرطوم قوبلت بفتور لافت ومثلت زيارة وزيرالخارجية المصري، نبيل فهمي، في أغسطس الماضي دليلا واضحا على ذلك فالتجاهل البرتوكولي والمتمثل في تحاشي نظيره السوداني، علي كرتي،  في استقباله بالمطار او عند بوابة وزارة الخارجية عند وصوله كان لديه اكثر من دلالة.

بجانب الهجوم الشرس الذي شنه رئيس منبر السلام العادل، المهندس الطيب مصطفى، ( وثيق الصلة بالرئيس البشير) على وزيرالدفاع المصري عبدالفتاح السيسي الذي قال ان الزيارة ” إهانة للشعب السوداني”، ووصف مصطفي السيسي بأنه “أسوأ حاكم مر على مصر ،يقتل الجميع حتى النساء والأطفال  “.

الزيارة التي قام بها وزيرالدفاع السوداني الى القاهرة في اكتوبر 2010م، في اواخر حكم الرئيس السابق حسني مبارك ، رشحت تسريبات ان الجانب السوداني دفع بطلبات للجانب المصري بمعاونته على تحديث القدرات القتالية للجيش السوداني وتطويره فنيا وبشريا، تحسبا لانفصال جنوب السودان الذي وقع بالفعل في يوليو 2011م  لكن الانباء المعلنة ان الجانب السوداني ذاهب لبحث ملفات امنية وعسكرية تتصدرها قضايا الحدود والمنقبين عن الذهب والتسلل عبر الحدود.

واكدت المصادر ان زيارة وزيرالدفاع ستعقب بزيارة وزيرالخارجية السوداني، علي كرتي، وستنتهي بزيارة وزير الموارد المائية والكهرباء السوداني، معتز موسى.

وطالب احد خبراء الاستراتجية، اللجوء الى مكتب الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني لاستجلاء المزيد عن الملفات المراد بحثها وقال الخبير – الذي تحفظ على ذكر اسمه- ان  ” ملف العلاقات السودانية المصرية، شائك وحساس، ولايحتمل اي قدر من التأويل”، وأشارالى ان الجانب المصري كان يعتمد على السودان بنسبة عالية في معلوماته عن الدول الافريقية جنوب الصحراء،  لكن هذا الامر تغير – حسب قوله- بعد انقلاب الانقاذ في يونيو 1989م. وهذا مايجعل مصر في حوجة ماسة الى السودان لمدها بالمعلومات الاستخبارية واللوجستية عن تلك الدول كما كان في السابق بالتركيز على دول حوض النيل لاسيما اثيوبيا ويوغندا في ظل انشغال الجانب المصري في ترتيبات الداخل بعد عزل مرسي والتمهيد لاعتلاء السيسي سدة الحكم.

 ويذهب الى ان سد النهضة الاثيوبي وملف الحدود وحلايب وتهريب السلاح، وتوغل المنقبين عن الذهب لداخل الاراضي المصرية وتسلل المهاجرين غير الشرعيين من دول شرق افريقيا عبر السودان في طريق رحلتهم الى اوروبا او استراليا او اسرائيل ستأتي على رأس مباحثات الجانبين.

لكن ثمة مسألة تبدو مثيرة للاهتمام لماذا فضلت الخرطوم اعادة ترميم العلاقة مع القاهرة بالملفات العسكرية، خاصة وانها تعلم يقينا ان الجانب المصري لن يقبل التفاوض على حلايب على اقل في الوقت الراهن باعتبار ان الجيش اتخذ من هذه المسألة بالذات احد الذرائع للتشنيع على حكم الاخوان واتهامهم بالتفريط والتلاعب بالامن القومي. واذا كان الامر يتعلق بسد النهضة فماذا لدي السودان لتقديمه لمصر في هذا الجانب وهل يملك قدرة للضغط على اثيوبيا حتى ان اراد ذلك؟.

ولايتورع المحلل السياسي د. صلاح الدين الدومة في طرح وجهة نظر تشاؤمية بشأن الزيارة ومستقبل العلاقة بين الطرفين بوجه عام ويقول:” مايتم إعلانه في هذه  الحالات  لايمثل إلا قمة جبل الجليد .لا يمكن قراءه الأحداث الخارجية بمعزل عن السياسة الداخلية في البلدين ، وتوقعاتي  أن نظام الإنقاذ يبحث عن تبييض وجهه امام الرأي العام السوداني بعد خطاب الرئيس المحبط” .

ويضيف :” لا أتوقع أن يجني الجانب السوداني  أي مكاسب من هذه الزيارة  في الجانب العسكري والأمني  لا في ملف الحدود ولاغيره  لأن المصريين يتعاملون بعنجهية واستخفاف مع الشعب والمسؤولين السودانيين . أتوقع ان كل ماسيجنيه الجانب السوداني  هو إطلاق  سراح  السودانيين الذين يخترقون الحدود.

بالمقابل سيكسب  المصريين ، كما يؤكد الدومة، أضعاف  وقد تتمثل هذه المكاسب تعهد السودان بالتخلي عن الوقوف مع الجانب الأثيوبي في ملف مياه النيل ، بجانب التعهد بتقديم تنازلات في ملف حلايب  بالسكوت عن إثارة القضية على الأقل  . رغم أن السودان يملك كروت ضغط كثيرة يمكن ان يستغلها في علاقته مع المصريين منها ملف سد الألفية الاثيوبي، وعلاقاته مع اثيوبيا،  وملف مياه النيل ، بجانب أمكانية إعلانه بأن لايكون ملاذاً آمناً  للإخوان المسلمين.

 وينهي مداخلته لـ(الطريق) قائلا : ” لكن الإنقاذ هوايتها المفضلة تضييع الكروت الرابحة في الأوقات الحرجة “.

تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/حلايب_وشلاتين-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/حلايب_وشلاتين-95x95.jpgالطريقتقاريرالأزمة السياسية في السودان,سياسة,علاقات خارجية ما الذي استجد وجعل وزيرالدفاع السوداني، الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين، يمم وجهه شطر العاصمة المصرية القاهرة؟. سؤال ربما طرأ على بال الكثيرين عند سماع النبأ، فالتعقيدات التي رسمت تعرجات العلاقة بين البلدين منذ عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي، ذو التوجهات الاسلامية، بدت ظاهرة للعيان وان حاول الطرفان...صحيفة اخبارية سودانية