حسب تصريحات سابقة للسيد الصادق المهدي فان الاحزاب الموقعة على نداء السودان ينتظر ان تجتمع في باريس للاتفاق على موقف موحد تجاه المؤتمر التحضيري الذي سينعقد لاحقا في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا بمبادرة من لجنة الوساطة الافريقية بعد ان وافقت الحكومة على مقابلة الموقعين خريطة الطريق العام الماضي في اديس ابابا وهؤلاء يمثلون لجنة السبعة القديمة التي كان من بين اعضاءها د.غازي صلاح الدين والذي فارق اللجنة لاحقا وغادر منبر الحوار حتى اشعار آخر كما تضم حزب الامة والجبهة الثورية بجناحيها الدارفوري والحركة الشعبي.

هذه هي القوى التي ينتظر ان تشارك في لقاء اديس ابابا وربما كان لقاء باريس يهدف اساسا لتجديد تفويض القوى الرافضة للحوار للسيد الصادق المهدي وذلك لان ذلك(التفويض) قد انتهت صلاحيته بمقتضى ما تقوله الاحزاب الممانعة مما يتطلب التجديد ان كان ذلك ممكنا على ان لجنة امبيكي تتعامل على اساس ان ذلك التفويض مازال قائما لان التمسك بهذا الراي هو ما استندت اليه عندما وصلت للحل الوسط مع الحكومة حول عقد مؤتمر اديس ابابا التحضيري واللجنة الافريقية ما تزال تعتبر هذا الحل الوسط هو الطريق الوحيد لانقاذ مؤتمر الحوار التحضيري بعد الرفض الحكومي ولذلك يبدو انها قبلت به على أمل ان تنجح مساعي السيد الصادق في تجديد ذلك التفويض من جانب الاحزاب الممانعة- ومازال كثيرون يشككون في احتمال تجديد التفويض على الاقل بالنسبة لجميع اعضاء تنظيم قوى الاجماع الوطني اذ قد يميل بعضهم للتفويض وفق شروط محددة بينما يرفض البعض الآخر مبدأ تجديد التفويض.

مهما يكن من أمر فإن اجتماع باريس ل”قوى نداء السودان” لن يكون لقاء سهلا والوصول الى اتفاق جماعي سيكون اكثر صعوبة بل والصراع الدائر داخل الجبهة الثورية سيلقي بظلاله على ذلك الاجتماع خاصة انه لم تظهر حتى الآن بوادر تشير الى احتمال الوصول الى حل وسط يستعيد وحدة الجبهة، ويبدو ان السيد الصادق المهدي هو الاكثر تفاؤلا فهو قد رهن عودته للسودان بنهاية هذا الاجتماع الذي ينعقد منتصف هذا الشهر. والامر ليس افضل على الجانب الحكومي، ذلك ان التسوية التي وصل اليها الدكتور غندور مع رئيس لجنة الوساطة الافريقية ثابو امبيكي في جوهانسبيرج وجدت في الخرطوم من يسعى لعرقلتها وعلى احسن الفروض محاولة الالتفاف حولها حتى يقتصر المؤتمر على الحركات المسلحة زائدا حزب الامة بينما يفهم امبيكي يفهم الاتفاق على انه يشمل اعضاء لجنة السبعة السابقين الذين شاركوا في التوقيع على وثيقة خريطة الطريق بما فيهم د.غازي صلاح الدين وغيره من اعضاء اللجنة الذين فارقوها لاحقا كما يرى امبيكي مازال المهدي بالنسبة للجنته مفوضا من قبل احزاب الممانعة رغم انهم اعلنوا انهاء التفويض- فاللجنة تريد ان تصبغ المؤتمر بصبغة الجماعية باي صورة من الصور!

وبعض اعضاء لجنة الحوار الحالي يعترضون حتى على اسم لقاء اديس اببا فهم لا يريدون له ان يسمى مؤتمرا تحضيريا ويفضلون ان يسموه لقاء مع الحركات المسلحة.

لكل هذه الاسباب فان تأجيل الحوار في اديس ابابا الى موعد يحدد بعد اجتماع قوى المعارضة في باريس كان امرا مبررا وقد يزداد الامر تعقيدا اذا لم يصل اجتماع باريس الى اتفاق بين المعارضين او جاءت نتيجة اللقاء مخالفة لما يتوقعه امبيكي مما قد يضطره الى ان يعيد النظر في مجمل اوضاع مشروعه المتعثر ولا شك ان ثمة اتصالات تقوم بها اطراف عديدة اقليمية ودولية وسودانية مع اطراف الصراع، وهناك جهات مشاركة في الحوار الجاري في الخرطوم- وفي مقدمتها المؤتمر الشعبي- فتحت قنوات اتصال مع بعض حملة السلاح في باريس بل ولا نستبعد ان يتم اتصال مباشر عبر ممثل رفيع المستوى يتوجه الى باريس لهذا الغرض.

تجري كل هذه الاتصالات والمناورات بينما الرأي العام في الخرطوم يبدي عزوفا واضحا عن متابعة ما يجري في اروقة حوار الخرطوم ولا يجد ما يدور فيه انعكاسا على صفحات الصحف او اجهزة الاعلام ولا تجد الاوراق المقدمة له اي اهتمام من الرأي العام لانه لا يعتبر هذا المؤتمر سيكون ذا جدوى او ان يحدث تغييرا ذا بال لانه يفتقد المقومات الاساسية التي تجعله حوارا حقيقيا!!

محجوب محمد صالح

اتصالات ومناورات قبل مؤتمر اديس ابابا التحضيريhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانحسب تصريحات سابقة للسيد الصادق المهدي فان الاحزاب الموقعة على نداء السودان ينتظر ان تجتمع في باريس للاتفاق على موقف موحد تجاه المؤتمر التحضيري الذي سينعقد لاحقا في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا بمبادرة من لجنة الوساطة الافريقية بعد ان وافقت الحكومة على مقابلة الموقعين خريطة الطريق العام الماضي في...صحيفة اخبارية سودانية