عاد مسلسل التوتر بين الخرطوم والقاهرة، ليحتل واجهة الاحداث من جديد، واستكملت فصوله الاسبوع الماضي بعد أصدار رئيس مجلس الوزراء المصري حازم الببلاوي، قراراً بتحويل قرية حلايب التابعة لمدينة شلاتين في البحر الأحمر، إلى مدينة، تتبعها قريتا أبورماد، ورأس حدربة وسط صمت دبلوماسي سوداني، وتلويح بالاحتفاظ بحق الرد بعد دراسة التصريحات المصرية بتأني لصياغة رد مناسب.

 وبرغم الوعود الرسمية إلا ان الحكومة فشلت طوال فترة الأزمة المستمرة لقرابة العقدين (1995-2014)، في تبني استراتيجية واضحة لحل الأزمة مع مصر، فهي تتحدث تارة عن التكامل وتارة اخرى عن اللجوء الي التحكيم الدولي.

وفع تأييد السودان لقيام سد النهضة الاثيوبي درجة التوتر بين البلدين مجدداً، في اعقاب اعلان الرئيس السوداني عمر البشير ديسمبر الماضي تأييد السودان الصريح لقيام  السد الأثيوبي، بحضور رئيس الوزراء الاثيوبي، هايلي مريام ديسالين، الذي كان يزور السودان وقتها وحضر افتتاح خط كهربائي بين البلدين في ولاية القضارف شرقي السودان والمجاورة لدولة اثيوبيا.

ويرى مراقبون أن هشاشة المواقف الحكومية تجاه حلايب هو ما دفع القاهرة الي تحويل المنطقة الى مدينة بعد (24) ساعة من تصريحات لوزير الخارجية السوداني نصح فيها القاهرة بمعالجة الأزمة القائمة بينها وبين السودان واثيوبيا بالحكمة بعيدا عن الصراخ الإعلامي الذي لاينفع ولايضر.

وأتخذت  السلطات المصرية الاسبوع قراراً بتحويل منطقة حلايب المتنازع عليها بين البلدين الي مدينة، وقال وكيل المخابرات العامة المصرية الاسبق، اللواء محسن النعمانى، ” القرار الذى اتخذه مجلس الوزاء بتحويل قرية حلايب إلى (مدينة) هو قرار موفق جدًا، لأنه دليل على اهتمام الدولة المصرية بجزء غال جدًا منها باعتبارها أرض مصرية خالصة ويقطنها مصريون”.

إلا أن العمدة، محمد عثمان تيوت، أحد قيادات مجموعة البشاريين السودانية – التى ينتمى إليها سكان مثلث حلايب، يقول ” إن السلطات المصرية تبذل جهداً كبيراً من أجل تمصير المثلث ومحاولة ضمه قسراً للدولة المصرية”.

 وأضاف تيوت في حديث سابق لـ(الطريق) : ” أن إجبارنا على التصويت فى عملية الإستفتاء على الدستور المصرى يأتى فى إطار هذه الخطة على الرغم من أن كل الشواهد التاريخية تؤكد أن منطقة حلايب كانت ولاتزال جزء من السودان وأن إرتباط سكان المثلث بالسودان لايزال قوياً مع دخول الإحتلال المصرى عامه التاسع عشر”.

وقال العمدة تيوت: ” المواطنون السودانيون في حلايب يعانون كثيراً فى سبيل التواصل مع ذويهم خارج المثلث وذلك بسبب تحكم السلطات المصرية فى حركتهم وتباطؤها فى منحهم تصاريح للدخول أو الخروج من المثلث”.

إجبار سكان حلايب علي المشاركة في إستفتاء الدستور المصري لم تعره الحكومة السودانية أي اهتمام وقابلت القرار المصري بتحويل حلايب الي مدينة بجمود.

 ويقول الخبير في العلاقات السودانية المصرية سلمان محمد سلمان لـ(الطريق) أن الحكومة السودانية تتخوف من إثارة او اتخاذ أي مواقف قد تغضب مصر، وتحليل سلمان يفسر تحفظ الخارجية السودانية عن التعليق علي القرار المصري، ووعد الناطق الرسمي بإسمها ابوبكر الصديق الصحفيين بمراجعة الوزير علي كرتي لما يشكله ملف حلايب من تاثير واهمية للامن القومي السوداني.

غير أن مصدر بالخارجية السودانية نقلت عنه (الطريق) في وقت سابق تشديد على ضرورة أن ترد الخرطوم علي القاهرة ببيان عبر مجلس الوزراء او وزاة الخارجية، وقال المصدر “ان الوضع يتطلب تفنيد تلك التصريحات”. واكد قدرة الخرطوم على رد الإدعاءات المصرية بشان مثلث حلايب، لكنه اكد ان الحكومة لاترغب في الاستجابة لاي استفزازات قد تجر المنطقة الي توترات غير مأمونة العواقب مبينا ان مثلثي حلايب وشلاتين سودانيان مائة بالمائة.

 الناطق الرسمي بأسم مؤتمر البجا، أحد أبرز أحزاب شرق السودان، عصمت عثمان ابراهيم، كذب الإدعاءات بتبعية حلايب لمصر.

وأشار الى أن حلايب سودانية وسودانيتها غير قابلة للجدل، لكنه عاد وطالب الحكومة السودانية بتحمل مسؤوليتها تجاه القضية. وأكد ان القرار المصري بتحويلها الي مدينة لن يسقط الحق.

واستعجل ابراهيم الحكومة باللجوء الي التحكيم الدولي، وقال” السودان يمتلك الوثائق والمستندات التي تثبت سودانية حلايب”. وطالب الحكومة بحسم تدخلات اثيوبيا ومصر في الاراضي السودانية واضاف ما ينطبق على حلايب ينطبق علي الفشقة الصغرى والكبرى، منطقتين مُتنازع عليهما بين السودان واثيوبيا.

وقال ابراهيم لـ(لطريق): “مواطني شرق السودان حريصون علي ايجاد تسويات للمشاكل الحدودية مع دول الجوار شرطا الا تكون علي حساب السيادة الوطنية”. وحذر الحكومة من تجاوز الخطوط الحمراء.

وفي تعليقه علي إحالة ملف حلايب الي التحكيم الدولي أوضح خبير العلاقات السودانية المصرية سلمان محمد سلمان ان التحكيم يتطلب موافقة البلدين عبر التراضي الي إتفاقية يتم عرضها علي المحكمة الدولية كما حدث في قضية ابيي، بين الميسيرية والدينكا.

واشار سلمان الي التناقض المصري الذي قبل اللجوء الي المحكمة في النزاع علي منطقة طابت المصرية، ضد اسرائيل وذكر ان الحكومة السودانية وقتها ساعدت القاهرة وزودتها بالوثائق الموجودة في دار الوثائق السودانية. بينما ترفض مصر مقترح التحكيم في حلايب وتطالب بما يشبه بالتحكيم في قضية سد النهضة.

 ولفت سلمان الي ان الحكومة المصرية تطالب بوجود طرف ثالث بين مصر واثيوبيا واقصاء السودان الذي كان من المفترض ان يقف مع معها سوي كانت ظالمة او مظلومة وتساءل سلمان اذا كانت مصر علي اقتناع بتبعية مثلث حلايب لها فلماذا تتخوف من التحكيم الدولي.

 وقال  “رفض التحكيم لا يتناسب مع إدعاءات القاهرة بتبعية المنطقة لها”.

تقارير الطريق

https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/صور-حلايب.jpg?fit=300%2C225&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/صور-حلايب.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرحلايب,شرق السودان,علاقات خارجيةعاد مسلسل التوتر بين الخرطوم والقاهرة، ليحتل واجهة الاحداث من جديد، واستكملت فصوله الاسبوع الماضي بعد أصدار رئيس مجلس الوزراء المصري حازم الببلاوي، قراراً بتحويل قرية حلايب التابعة لمدينة شلاتين في البحر الأحمر، إلى مدينة، تتبعها قريتا أبورماد، ورأس حدربة وسط صمت دبلوماسي سوداني، وتلويح بالاحتفاظ بحق الرد بعد...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية