تقوم الحكومة السودانية هذه الايام بجهد واضح في الساحة الخارجية بدءا من محيطها العربي مرورا بجوارها الافريقي وانتهاء بالدول الغربية وعلى رأسها امريكا ودول الاتحاد الاوروبي مما يعني أن الحكومة باتت على قناعة بضرورة ترميم علاقاتها الخارجية وازالة بؤر التوتر مع الخارج فبالأمس قاد نائب رئيس الجمهورية وفدا الى يوغندا افلح في الوصول الى اتفاقية تفتح الباب للتعاون الثنائي بعد طول قطيعة ومن بعد اجرى مساعد رئيس الجمهورية ووزير الخارجية محادثات استكشافية مع الولايات المتحدة تمهد الطريق لمزيد من المحادثات الثنائية ويقوم رئيس الجمهورية حاليا بزيارة لدولة الامارات العربية شارفت على الانتهاء وشهدت محادثات طالت الكثير من القضايا التي تهم العالم العربي الآن وفي مقدمتها المواجهة مع قوى التطرف التي تهدد دول المنطقة وقد صرح مسئولون حكوميون ان الزيارة ستكون فاتحة زيارات لكافة دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي أول رد فعل امريكي لهذه السياسة الجديدة وصل الخرطوم أول مسئول امريكي رفيع المستوى يزور السودان منذ فترة طويلة والذي سيتوقف المراقب عند الصفة الرسمية لهذا الزائر الامريكي فهو مساعد وزير الخارجية للديمقراطية وحقوق الانسان مما يعني أن هذه القضايا هي مجال تفويضه وتخصصه داخل الادارة الامريكية مما يعني ان تلك هي القضايا التي ستكون موضوع الزيارة وانها ستكون البند الأول في اجندة محادثاته التي ينوي أن يجريها مع كافة المسئولين الحكوميين الذين يلتقي بهم وكذلك في لقاءاته مع رموز المعارضة اذا قدر للاجتماع الذي طلب ان يتم معهم أن يلتئم.

هذا يشير الى صحة ما ذهبنا اليه من ان اي حوار جاد يستند الى قضايا الداخل وان السياسة الخارجية لا تدار بمعزل عن الأوضاع الداخلية بل هي في واقع الأمر انعكاس للوضع الداخلي واذا كان الوضع الداخلي مأزوما والساحة الداخلية متوترة فإن ذلك من شأنه ان ينعكس على السياسة الخارجية- وقد تكرر الحديث عن الواقع الداخلي بصفة راتبة في كل المحادثات السابقة التي دارت أو تدور بين السودان والولايات المتحدة أو الاتحاد الاوروبي او المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة اذ بات العالم لا يؤمن اليوم بالمفهوم القديم(سيادة الدولة القطرية) بل وأسس مبدأ(التدخل من أجل الحماية) باعتبار ان السيادة اصلا- للشعوب وليس للحكومات- وان من واجب المجتمع الدولي ان يتدخل لحماية الشعوب من حكوماتها التي تعرض حقوق الشعوب لانتهاكات- وهذا هو المبرر الذي تسوقه الدول الكبرى اليوم للتدخل في شتى انحاء العالم.

وحسبما رشح من نشاط قام به المبعوث الأمريكي فإن الوضع الداخلي استأثر بالنصيب الأعظم من الاسئلة التي طرحها والمناطق التي ينوي زيارتها هي مناطق الصراع المسلح في السودان والقضايا التي سيثيرها هي قضايا الحرب والسلام وحقوق الانسان والتحول الديمقراطي ومبادرة الحوار الوطني المقترح وما يواجهه من صعوبات- وهي نفس قائمة الموضوعات التي طرحت على الدكتور غندور في محادثاته في امريكا ومع وزير الخارجية في اكثر من مناسبة وعبر بالتفصيل عنها المبعوث الأمريكي الخاص للسودان في منتدى هام انعقد في الولايات المتحدة.

من حق المؤتمر الوطني ان يتفاءل بفتح باب الحوار مع  الولايات المتحدة وأن يأمل في اختراق يؤدي الى خروج السودان من دائرة المقاطعة الأمريكية وان يرفع اسمه من قائمة الدول الراعية للارهاب ولكنه بنفس القدر ينبغي ان يتذكر ان العقبة الاساسية التي تحول دون التطبيع هي القضايا الداخلية-قضايا الحرب الأهلية وما يصيب المدنيين من أذى ومحاصرة الحريات والرأي الآخر والمصاعب التي تحيط بتوصل مواد الاغاثة للمتضررين والأوضاع الملتهبة في دارفور والمنطقتين وانها ستظل بندا ثابتا في كل اجندة امريكية مثلما اصبح مطلب السودان بتطبيع العلاقات بندا ثابتا في اجندته!!

فماذا هم فاعلون؟

محجوب محمد صالح 

المحادثات السودانية الامريكية... إلى أين تتجه ؟https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةتقوم الحكومة السودانية هذه الايام بجهد واضح في الساحة الخارجية بدءا من محيطها العربي مرورا بجوارها الافريقي وانتهاء بالدول الغربية وعلى رأسها امريكا ودول الاتحاد الاوروبي مما يعني أن الحكومة باتت على قناعة بضرورة ترميم علاقاتها الخارجية وازالة بؤر التوتر مع الخارج فبالأمس قاد نائب رئيس الجمهورية وفدا الى...صحيفة اخبارية سودانية