مشروع الحوار السوداني الوطني الجامع الذى يفضي الى سلام بعد طول آحتراب وعلى تحول ديمقراطي بعد طول شمولية – هذا المشروع يواجه اول ما يواجه حواجز نفسية وعقبات تراكمية تشكلت على مدى ربع قرن، ذلك ان السودان عايش ثلاتة انقلابات عسكرية اسست ثلاثة انظمة شموليه استهلكت ثلاث ارباع سنوات استقلالنا) سبعة واربعين عاما (من حياة السودان المستقل منذ عام 1956 .

لقد نجح السودانيون عبر انتفاضات شعبية رائعة فى التخلص من النظامين الشموليين الاول والثاني فكانوا اول من ابتدع على مستوى القارة الافريقية والشرق الاوسط اسقاط الانظمة الشمولية عبر الانتفاضة الشعبية ولذلك قر فى وجدان الشعب  ان الطريق المأمون والاوحد للاطاحة بنظام شمولي هو طريق الانتفاضة الشعبية الجماعية وازدادت ثقتهم فى هذا الاسلوب المجرب عندما تبنته ثورات الربيع العربى بنجاح تام لأسقاط الانظمة فى كل من مصر وتونس وتعثر النموذج فى سوريا واليمن ولكن ذلك النجاح أكد للسودانيين نجاعة الاسلوب الذى مارسوه بنجاح فيما مضى وضرورة الركون اليه وحده كأسلوب أوحد للاطاحة بكل نظام شمولي وقد خلقت هذه القناعة حاجزاً نفسيا بينهم وبين احتمال احداث التغيير عن طريق الحوار مع نظام ألفوه وعرفوه على مدى ربع قرن من الزمان و أضعفت ممارساته ثقتهم فى مصداقيته وحفاظه على العهود والمواثيق ولهم فى ذلك تجارب حية .

لذلك لم يكن مستغرباً آن يقابلوا بالشك والتردد بل وبالرفض مشروعاً مطروحاً من ذلك الحزب الحاكم يعد باحداث التغيير الكامل عبر حوار جامع مع الحزب الذى يقبض على زمام الامور بيد من حديد وهو نظام ظل يردد حتى وقت قريب أنه استولى على السلطة بالقوة ويتعين على من يريد ان ينتزعها منه أن يمتشق سلاحه ويلاقيه فى ساحة الوغي.

هذا هو الحاجز النفسي الاول الذى لابد من اجتيازه اذا اراد الداعون للحوار لمشروعهم ان ينطلق ولن يتحقق ذلك الا باجراءت تنفذ على ارض الواقع وهي اجراءات مطلوبة من القابضين على زمام السلطة لأثبات جديتهم فى احداث التغيير الجذري والكامل والمفضي الى الانتقال من دولة الحزب الى دولة الوطن و لتجاوز حاجز الشك تجاه المشروع والقضاء على سوء الظن المتبادل وانعدام الثقة ولذلك فآن كل المعارضين – بما فيهم من تجاوزا مراراتهم وقبلوا الانخراط فى الحوار – يصرون على انجاز اجراءات حكومية عاجله تفتح الافق السياسي وتوفر من الحريات ما يثبت الجدية فى طرح مشروع الحوار مع توفر الضمانات بآن مخرجات الحوار الجامع ستنفذ بنية صادقه ودون مناورات آو محاولات للآلتفاف حولها .

وفى اللقاء الاول (للحوار حول الحوار) الذى دعا له رئيس الجمهوريه مساء الآحد الماضى خطا رئيس الجمهوريه خطوة واحدة محدوده فى هذا الاتجاه فتحدث عن بسط الحريات وتوفير الضمانات لحملة السلاح للمشاركة وهى خطوة فى الاتجاه الصحيح ولكنها مازالت قاصره تحتاج لمزيد من الضبط وذلك باصدارها فى قرارات جمهورية واجبة النفاذ الفورى اولا وتحتاج ثانيا لأن تتوسع حتى تشمل متطلبات أخرى غابت عن هذا الخطاب ولكنها لازمة لوضع الحوار فى مجراه الصحيح.

هناك تجارب عديدة فى العالم من حولنا أثبتت امكانية تحقيق التحول الشامل عبر حوار وطنى جامع وجاد وشفاف وحر وهى قد نجحت فى بلاد كانت الازمة الوطنية فيها قد بلغت ذروتها واستبانت النظم الحاكمة ان تلك الازمات باتت فوق قدرتها وان الهيكل كله معرض للانهيار فوق رؤؤس الجميع – وبالقطع فآن ازمات السودان المتراكمه قد بلغت هذا المستوى الخطير وان السلطة الحاكمة بطرحها هذا قد ادركت ذلك ونرجو ان تكون قد ادركت ان الامر لم يعد يتحمل اى مناورات آو احتمال للآ لتفاف .

ومن السهل آن نرصد كل بنود اجندة الحوار الذى ينبغى ان يدور بعد اكتمال اجراءات بناء الثقه ولكننى افتقد فى كل ما طرح حتى الآن موضوع العدالة الانتقالية ومخاطبة المرارات التى تراكمت عبر السنين وفق اجراءات محددة ومتفق عليها لجبر الضرر واثبات الحقيقة وتعويض المتضررين على ضوء مشروع شامل (للحقيقه والمصالحة ) وهناك العديد من التجارب الدولية والأقليمية الناجحة فى هذا المجال ولابد ان تكون مرتكزاً اساسياً لمشروع الحوار حتى تتوفر البيئة اللازمه لتنفيذ اى مشروع وطنى فى مناخ من التراضى العادل .

المشروع السودانى مايزال فى بدايه الطريق ويحتاج الى كثير من مساهمات المفكرين والناشطين حتى يستوى على سوقه لكن مشوار الآلف ميل يبدأ بخطوة !

محجوب محمد صالح 

الحوار السوداني الجامع – اجواؤه ومعوقاتهhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوارمشروع الحوار السوداني الوطني الجامع الذى يفضي الى سلام بعد طول آحتراب وعلى تحول ديمقراطي بعد طول شمولية – هذا المشروع يواجه اول ما يواجه حواجز نفسية وعقبات تراكمية تشكلت على مدى ربع قرن، ذلك ان السودان عايش ثلاتة انقلابات عسكرية اسست ثلاثة انظمة شموليه استهلكت ثلاث ارباع سنوات...صحيفة اخبارية سودانية