توسع السودان في انتاج السكر كثيرا دون حساب دقيق لما يستهلكه انتاج السكر من مياه وسيكتشف السودان ذات يوم أنه مطالب بترشيد استهلاك مياه الري بحيث يحسب بطريقة دقيقة استهلاك كل محصول يزرعه من المياه حتى يحسن استغلال مياه الري المتاحة له وذلك بتوجيهها نحو المحاصيل الأقل استهلاكا للمياه واكثر جدوى اقتصادية.

ومع التوسع في انتاج السكر في السودان فما زالت هناك فجوة بين الانتاج والاستهلاك يضطر السودان لإستيرادها من الخارج لتغطية حاجة البلاد الاستهلاكية، وعندما يقدم السودان على الاستيراد ينبغي ألا يمنح السكر المستورد مزايا وتخفيضا في الرسوم واعفاءات تضر بصناعة السكر في البلاد وهذه هي الأزمة التي تعاني منها شركات انتاج السكر في السودان اليوم، اذ امتلأت السوق بسكر مستورد من الخارج يباع بأسعار أقل إما بسبب قلة جودته، أو ضعف الرسوم والعوائد المفروضة عليه ما يخلق أزمة خطيرة للصناعة المحلية.

وقد عقدت جمعية حماية المستهلك ندوة لمناقشة هذه القضية شكا خلالها المنتجون المحليون من كثرة الجبايات والضرائب المفروضة على السكر المنتج محليا سواء على مستوى المركز او الولايات مما يضعف قدرة تلك الشركات على منافسة المستورد وكانت النتيجة ان امتلأت مخازن بعض الشركات بإنتاجها المحلي لأن أسعارها لا تنافس أسعار السكر المستورد المتاح للمستهلك واذا استمرت هذه المشكلة قائمة فانها ستؤدي الى انهيار صناعة السكر في السودان تماما مثلما حدث لصناعة اخرى مثل صناعة الحبوب الزيتية وغيرها من المنتجات السودانية.

وهذا المصير سيواجه صناعة السكر ما لم تكن هناك استراتيجية شاملة تحدد الاستيراد وهياكل الأسعار والرسوم والجبايات والضرائب بطريقة تضمن وصول السلعة للمستهلك بالسعر المعقول ويحمي الصناعة المحلية من التنافس في جو يسوده عدم التكافؤ لأن عدم التكافؤ الذي يملأ السوق بسلع مستوردة تباع بأسعار اقل يعني قتل الصناعة المحلية.

السعر الذي يباع به السكر المحلي الآن في الخرطوم ليس هو سعر تكلفة المصنع انما هو سعر مرتفع بسبب ضرائب وجبايات حكومية مفروضة عليه واذا كانت الضرائب المفروضة على السكر المستورد اقل او انه يحصل على معاملة تفضيلية او كان نوعه اقل جودة فإن ذلك سيمنح المستورد ميزة تفضيلية على المحلي وسيحجم المستهلك عن شراء السكر المحلي مما يؤدي الى انهيار الصناعة المحلية.

كان طبيعيا ان يطالب المشاركون في الندوة بسياسة متوازنة تحقق مطلب المستهلك في الحصول على السلعة بسعر مناسب لطاقته الشرائية وفي نفس الوقت اتخاذ سياسات ضريبية في معاملة المنتج المحلي المستورد بصورة متناسقة بحيث لا تفضل المستورد على المحلي.

ويمكن احصائيا تحديد الفجوة بين الانتاج والاستهلاك وتمكين شركات السكر من استيراد سكر خام لتنقيته محليا لتحقيق قدر من القيمة الاضافية ومن ثم طرح السلعة بسعر موحد على ضوء تحقيق تكافؤ الفرص في الضرائب المفروضة على المحلي والمستورد، وحتى اذا طُبق مبدأ حرية التجارة وسُمح للمستوردين من غير اصحاب مصانع السكر استيراد سلعة السكر، فلا ينبغي ان يكون ما يفرض عليها من رسوم وضرائب اقل مما يدفعه المنتجون المحليون المسئولة الحكومة عن حمايتهم بدءا من المُزارع الذي ينتج القصب وانتهاء بالشركة التي تتولى عصره ومعالجته وتسويقه ويجب ألّا يُستقل مبدأ حرية التجارة في تقويض الصناعات المحلية كما حدث سابقا.

خلق التوازن المطلوب ليس بالأمر العسير في ظل استراتيجية شاملة ومدروسة.

محجوب محمد صالح 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاقتصادتوسع السودان في انتاج السكر كثيرا دون حساب دقيق لما يستهلكه انتاج السكر من مياه وسيكتشف السودان ذات يوم أنه مطالب بترشيد استهلاك مياه الري بحيث يحسب بطريقة دقيقة استهلاك كل محصول يزرعه من المياه حتى يحسن استغلال مياه الري المتاحة له وذلك بتوجيهها نحو المحاصيل الأقل استهلاكا للمياه...صحيفة اخبارية سودانية