نرحب باجتماع القمة الذي سينعقد اليوم في الخرطوم لمعالجة أمر سد النهضة الاثيوبي ونؤكد على التعاون بين الدول الثلاث في كافة المجالات وبصفة خاصة بالنسبة لاستغلال موارد النيل الشرقي(النيل الازرق) الذي ينطلق من اثيوبيا عابرا السودان الى مصر وبالتالي فإن أمره يخص هذه الدول الثلاث حصريا- ولابد ان يرحب مواطنو الدول الثلاث باي اتفاق يعظم شأن التعاون بين هذه الدول ويعلي راية الحوار الموضوعي حول استغلال مياه النيل ويضمن عدم الاضرار بمصالح اي طرف من الاطراف.

واعلان المبادئ الذي من المفترض ان يتم التوقيع عليه اليوم لم تعلن نصوصه ولم يتداول الناس حول صيغته واحتفظت الحكومات الثلاث بصيغته سرية الى ان يتم التوقيع عليه ولذلك فإن الحديث عن تفاصيله لا يعدو أن يكون ضربا من التكهنات في غيبة نص الوثيقة ولكن رغم ذلك فإن بعض التسريبات اشارت الى صيغة الاعلان التي تم التوافق عليها في الاجتماع الثلاثي لوزراء الخارجية والري لا يتعرض للقضايا الخلافية مثل سعة التخزين في ذلك السد او الاطار الزمني لملء بحيرته او االعتراف بالحقوق المكتسبة لكل من مصر والسودان بل هو لا يعدو ان يكون بيانا سياسيا يعكس التزام الدول الثلاث بادارة حوار حول القضايا الخلافية عبر اللجنة الفنية الثلاثية ويؤكد على احترام والالتزام بنتائج الدراسات الفنية الذي سيتضمنها تقرير بيت الخبرة الدولي الذي لم تتم تسميته حتى الآن وينظر ان يعلن اسمه اليوم أو غدا- واذا صح ان هذا هو مجمل ما ينص عليه اعلان المبادئ فمن الصعب ان يطلق عليه اعلان مبادئ وربما كان الاسم الاكثر ملاءمة هو اعتباره (اعلان نوايا) لأنه لا يلزم الاطراف الا بالتعاون المشترك والحوار الجاد- وهو أمر قد حسمه الاطراف الثلاث في محادثات سابقة وهم الآن (يتعاونون) في مجالات شتى.

والاتفاق على (التعاون والحوار) لا ينفي ان هناك خلافات مازالت قائمة وانها لم يتم التطرق اليها بعمق حتى الآن ومصر لا تداريها او تخفيها فهي ما زالت متمسكة(بحقها المكتسب) في مياه النيل والذي يبلغ خمسة وخمسين مليار متر مكعب من المياه سنويا وتعتقد أن هذا حق لا يمكن الانتقاص منه وترى ان سدا بهذا الحجم سيؤثر عليها سلبا وتسعى لاعادة النظر في (سعة التخزان)- وفي اطالة زمن ملء بحيرته والمشاركة في اجراءات تشغيليه- وهذه كلها خلافات اساسية وقائمة ولن يتعرض لها اتفاق المبادئ بينما وجه رئيس جمهورية مصر اجهزة الدولة المصرية المختصة اعادة دراسة مشروع(اعلان المبادئ) للتأكد من ان صيغته لا تؤثر على موقف مصر المتمسك بهذه الحقوق.

وحتى لو تم التوقيع اليوم حسب الصيغة المقترحة واعتبر الاعلان مجرد اعلان نوايا لتعظيم سياسات التعاون والحوار فإن ذلك لن يعالج الخلاف واقصى ما يمكن ان يحققه هو ان يؤجل مواجهة هذه الخلافات العميقة الى حين استلام تقرير بيت الخبرة الذي ربما يكون جاهزا نهاية هذا العام إذ اعلن اسم البيت الفائز بالعطاء اليوم او غدا- وعندها ستكون قد انجزت بناء ما يصل الى الستين في المائة من جسم السد او اكثر اذا استمر العمل بمعدلاته الحالية ولن يكون اجتماع الخرطوم قد انجز اكثر من تأجيل لحظة المواجهة الى ما بعد ان يفرض الواقع نفسه على الأرض بحكم العمل المتواصل في بناء السد بسرعة فائقة!

ولا ندري اذا كانت قمة الخرطوم ستتعرض لهذه المشكلة أو ستطرح مثل هذه التحفظات التي تجد تأييدا من بعض خبراء المياه السودانيين المستقلين رغم الموقف السوداني الرسمي الذي لا يرى اي مخاطر على السودان من قيام السد الاثيوبي بهذه المواصفات.

دولتا المعبر(السودان) والمصب(مصر) لا يعترضان على مبدأ قيام سد او سدود اثيوبية على النيل الازرق وهذا حق كفلته القوانين والاعراف الدولية لاثيوبيا ولكن الخلاف ينحصر في الآثار السالبة على الدول الأخرى وكنا وما زلنا على قناعة انه الافضل للتعاون بين دول الحوض ان يتم مواجهة هذه الخلافات بدلا من الالتفاف حولها باعلان غامض لا يعالج الازمة الحقيقية بل يؤجل لحظة انفجارها.

على اي حال سننتظر حتى نهاية اجتماعات القمة التي اكتملت الاستعدادات البروتوكولية لانعقادها كحدث كبير بحضور اقليمي واسع يشمل بعض دول الجوار وبعض المنظمات الاقليمية وربما بعض ممثلي الدول الكبرى!

محجوب محمد صالح

قمة الخرطوم النيلية ومآلات التعاون المائي !https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءمياه النيلنرحب باجتماع القمة الذي سينعقد اليوم في الخرطوم لمعالجة أمر سد النهضة الاثيوبي ونؤكد على التعاون بين الدول الثلاث في كافة المجالات وبصفة خاصة بالنسبة لاستغلال موارد النيل الشرقي(النيل الازرق) الذي ينطلق من اثيوبيا عابرا السودان الى مصر وبالتالي فإن أمره يخص هذه الدول الثلاث حصريا- ولابد ان يرحب...صحيفة اخبارية سودانية