فاقمت العمليات العسكرية الأخيرة بدارفور من المأساة الإنسانية التي يعيشها الناس في الإقليم المضطرب، غربي السودان، وتضاعفت الكارثة الإنسانية بعد أن اطلقت الحكومة يد مليشياتها المعروفة شعبياً بـ(الجنجويد) للقتال إلي جانب القوات الحكومية ضد الحركات المسلحة، وعمّت الاقليم حالة من الإنفلات الأمني  لجهة عدم قدرة الحكومة علي السيطرة علي المليشيات المزودة بالعتاد الحربي الكامل وعربات الدفع الرباعي.

ونوهت الأمم المتحدة في أكثر من مرة ان الوضع في دارفور يتعقد أكثر فأكثر في ظل التجاهل الحكومي للإنتهاكات التي ترتكبها مليشيات الجنجويد.

وعبر مكتب الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة – مطلع الاسبوع الجاري – عن قلقه العميق من تناقص موظفي الإغاثة في دارفور من (18) ألف موظف  الى (6) آلاف موظف، في نهاية العام 2013م، لتحديات تتعلق بالصراع المزمن في المنطقة وطالب أطراف النزاع بالعمل الفوري  للوصول لإتفاق سلام يسمح بالتعايش السلمي في دارفور.

 وأعرب منسق الأمم المتحدة بالسودان، علي الزعتري، عن قلقه من خسارة الأرواح ونزوح عشرات الآلاف من الأشخاص من منازلهم منذ مطلع العام 2014م.

لكن مفوض العون الإنساني السوداني، سليمان مرحب، أعلن  الثلاثاء،  في مؤتمر صحفي، ان موظفي الإغاثة الدوليين ” تقلصوا لتحسن الأوضاع الانسانية في دارفور عما كانت عليها في السابق”، وأضاف ان ” عدد المنظمات العاملة في دارفور في الوقت الراهن (63) منظمة أجنبية من جملة (208) منظمة في العام 2006م”.

وقلل مرحب من إحصائيات الأمم المتحدة المتعلقة بتناقص موظفي الإغاثة. لكنه لم يطرح رؤية حكومته لمجابهة الأزمة الإنسانية الماثلة في دارفور، خاصة في ظل التزايد المستمر لأعداد النازحين والمشردين بالإقليم، وقد أعلنت الأمم المتحدة ، الاسبوع الماضي، ان العام 2014م شهد أكبر موجة نزوح أعقبت الإقتتال الأخير الذي شهدته أجزاء واسعة من دارفور. وقالت أن العدد الكلي للنازحين بدارفور منذ مطلع العام 2014 بلغ (120) ألف نازحا.

وعلي الرغم من ازدياد موجات النزوح وتصاعد أعداد النازحين الذين لا قبل لحكومة الخرطوم بمجابهة احتياجاتهم، إلا ان مفوضية  العون الإنساني أبعدت أحدي أكبر المنظمات العاملة في الحقل الإنساني – مطلع الاسبوع الجاري- ودافع مدير ادارة المنظمات بالمفوضية، علي آدم علي، عن ايقاف نشاط المنظمة المُبعد – وكالة التنمية والتعاون الفني الفرنسية (أكتيد)- في ولاية وسط دارفور، وقال ان ” سلطات ولاية وسط دارفور أكدت في تقرير ميداني عن عدم وجود مردود ايجابي للمشاريع التي تنفذها المنظمة بتكاليف مالية كبيرة”، واضاف  آدم ” لم يصلنا القرار حتى الآن لكننا علمنا ان هذه المنظمة تم ايقافها في ولاية وسط دارفور”.

 لكن وكالة التنمية والتعاون الفرنسية ، التي تم توقيفها،  قالت في آخر إحصاءاتها انها قدمت عونا مباشراً لـ( 142,497) مستفيداُ من خدمات الوكالة في دارفور، ونفذت خلال عام واحد فقط حوالي (8) مشروعات، وتعمل بطاقة (78) موظفا وطنيا ، بجانب أربعة موظفين دوليين، الأمر الذي ينفي حجة مفوضية العون الإنساني المستندة علي تصريح مدير إدارة المنظمات بالمفوضية: ” عدم وجود مردود إيجابي للمشاريع التي تنفذها المنظمة”.

ولم تكن هذه المرة الأولي التي يتم فيها إبعاد المنظمات العاملة في المجال الإنساني في دارفور بحجج واهية.

وأبعدت الحكومة السودانية – عام 2009م- (13) منظمة تعمل في الحقل الإنساني وتقديم العون للنازحين والمتضررين من القتال، بحجة ان المنظمات المُبعدة قدمت معلومات للمحكمة الجنائية الدولية – التي تتهم الرئيس السوداني وأربعة من السئولين السودانيين بإرتكاب جرائم حرب وإبادة بالأقليم – ومنذ ذلك التاريخ ظلّت حجة التعاون مع المحكمة هي السيف المسلط علي رقاب موظفي العمل الإنساني في دارفور.

لكن العديد من المنظمات الدولية المُبعدة، قالت ان السبب الأساسي وراء إبعادها هو رغبة الحكومة السودانية بالتدخل في عمل تلك المنظمات.

وكانت ذات الرغبة الحكومية – التدخل في عمل المنظمات الإنسانية – هي الرغبة التي قصمت ظهر العلاقة بين الحكومة السودانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، أعرق المنظمات العاملة في الحقل الإنساني في السودان.

وفي الوقت الذي أرجعت فيه الحكومة السودانية أسباب تعليق نشاط اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالسودان لعدم استيفائها موجهات العمل الإنساني وقانون العمل الطوعي بالبلاد. أكد المتحدث باسم مكتب اللجنة بالخرطوم، دفع الله قريشي- في وقت سابق – ان مفوضية العون الانساني السودانية، طالبتهم بشروط للعمل،  منها وضع ميزانية وأموال ومكاتب الصليب الأحمر تحت تصرف الهلال الأحمر  السوداني، وألا تقوم بأي نشاط على الأرض قبل إبلاغ السلطات السودانية بنوعية النشاط ومكانه وتوقيته.

وقدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، قبيل تعليق نشاطها، المساعدات الإنسانية لأكثر من مليون شخص  في السودان خلال عام واحد.

وعلي الرغم من حجم المساعدات الإنسانية الكبيرة التي تقدمها اللجنة الدولية للصيب الأحمر، إلا ان مفوضية العون الإنساني تصر علي التدخل في عمل المنظمة، بل وتطلب منها وضع ميزانيتها تحت تصرف الهلال الأحمر السوداني مقابل السماح لها بمواصلة أنشطتها في السودان. وتتجاهل المفوضية مأساة الألاف من الناس الذي شردتهم الحرب ودمرت منازلهم وأفضت بهم إلي معسكرات النزوح.

ويتجاوز مفوض العون الإنساني، سليمان مرحب، القرارات الخاطئة التي اتخذتها مفوضيته بتعليق نشاط الصليب الأحمر، ليُحمل اللجنة الدولية للصليب الاحمر مسؤولية ايقاف نشاطها لـ”عدم اتباعها الخطوات الكفيلة والاتجاه الى الاعلام لإثارة عملية الإيقاف بدلا عن انهاء الاجراءات المتعلقة بوزارة الخارجية وتجديد الاتفاقية التي استمرت لأكثر من 30 عاما بين الخرطوم واللجنة الدولية”، وفقا لحديث مرحب في مؤتمره الصحفي، أمس.

 وبرر مرحب موقف مفوضيته بالقول، ” ان قضية اللجنة الدولية للصليب الاحمر مستمرة لاكثر من عام واستنفدت الحكومة كافة الفرص التي اتاحتها الى اللجنة ومن ثم اتخذت قرار الايقاف ووجد القرار تأييد الشركاء الانسانيين في الحكومة”.

وقال مفوض العون الانساني ان واحدة من أسباب تعليق نشاط الصليب الأحمر، ان ” اللجنة الدولية للصليب الاحمر وقعت مذكرة تفاهم مع بعض الولايات والوزارات الولائية دون اخطار المفوضية القومية ووزارة الخارجية لتنفيذ مشاريع في مجال المياه والصحة وتطعيم الماشية”.

تقارير الطريق 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/south-sudan-01-water-140130-300x178.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/south-sudan-01-water-140130-95x95.jpgالطريقتقاريرالعمليات الانسانية في السودان,دارفور، معسكرات النازحين ، السودان,منظماتفاقمت العمليات العسكرية الأخيرة بدارفور من المأساة الإنسانية التي يعيشها الناس في الإقليم المضطرب، غربي السودان، وتضاعفت الكارثة الإنسانية بعد أن اطلقت الحكومة يد مليشياتها المعروفة شعبياً بـ(الجنجويد) للقتال إلي جانب القوات الحكومية ضد الحركات المسلحة، وعمّت الاقليم حالة من الإنفلات الأمني  لجهة عدم قدرة الحكومة علي السيطرة علي...صحيفة اخبارية سودانية