نستغرب ان يدور حديث عن انتخابات عامة او موعد محدد لها في نفس الوقت الذي يتحدث فيه الناس عن حوار لإعادة هيكلة الدولة وإعادة تأسيسها على قواعد جديدة بعد تجارب فاشلة عديدة- في مرحلة ما يجب ان تجرى انتخابات لتثبيت اركان النظام الديمقراطي وتنفيذ مبدأ التبادل السلمي للسلطة- ولكن الحديث يجب الا يسبق الحديث عن اعادة هياكل الدولة وهذه الهياكل لن تتحدد الا بعد انتهاء الحوار المرتقب الذي سيفضي بالضرورة الى فترة انتقالية توافقية لاعادة رسم الخريطة السياسية التي تجري على اساسها الانتخابات.

الهرولة نحو انتخابات متعجلة قبل اعداد الارضية المناسبة لتلك المنافسة الانتخابية لن يورثنا الا عودة الى المربع الاول وتكرار تجارب فاشلة سابقة والحالة المصرية تقف شاهدا على الانتكاسة التي تصاب بها الديمقراطية جراء الهرولة غير المحسوبة نحو الانتخابات قبل اعداد الساحة اعدادا جيدا وبناء الاحزاب بناء جديدا وتمكينها من استعادة هياكلها وعلاقاتها بقواعدها في جو صحي وحر ومعافى حتى تفرز نتائج حقيقية ومعبرة تمام عن قوى اجتماعية منظمة وليس عن اجسام حزبية هلامية لا وجود لها على أرض الواقع.

بالطبع الفترة الانتقالية لن تطول وستكون محسوبة لكي توفر الاجوء المناسبة لاعادة بناء الهياكل السياسية والتواصل مع الناس وتكافؤ الفرص بين المتنافسين وسيصل الناس عندها الى محطة الانتخابات في اجواء مختلفة ويعملون تحت ظروف مهيأة واجواء مناسبة وتكافؤ فرص ملحوظ لتأتي النتائج معبرة تعبيرا حقيقيا عن الواقع المعاش.

الفترة الحالية هي فترة التشرزم والانقسامات والتكوينات الهشة والاحزاب المحاصرة وقد بلغ عدد الاحزاب المسجلة والراغبة في التسجيل اكثر من مائة حزب والحركات المسلحة التي صالحت والتي لم تصالح بعد والتي انقسمت تحسب بالعشرات والتجمعات والتكوينات القبلية المسلحة وغير المسلحة لم يحصرها احد حتى الآن- فكيف نتحدث عن انتخابات ذات جدوى في مثل هذا الواقع المأزوم وهذا المجتمع المتشظي على نفسه ؟

لابد ان تكون الاولوية في هذه المرحلة اعادة اللحمة للبناء الوطني وتجاوز التشرزم الذي يسود الساحة بمجتمع آمن ومستقر ومتصالح مع نفسه حتى يستطيع ان يفرز احزابا تسهم في لم شمله وتخاطب قضاياه وتمثل مصالحه وحتى تستطيع هذه الاحزاب ان تتنافس في جو من الحرية وتكافؤ الفرص وتطرج البرامج المتنافسة على ناخبين مستقربين وآمنين يمارسون حياتهم العادية- واي انتخابات تجرى تحت الواقع الحالي المأزوم لن تفعل شيئا سوى اعادة انتاج هذا الواقع المأزوم.

ولا يستقيم منطقا الحديث عن حوار جامع والبحث عن مشروع وطني شامل يتجاوز حالة الاحتقان والتشظي والانقسام- لا يستقيم ان نتحدث عن مثل هذا المشروع وفي نفس الوقت نتحدث عن انتخابات تحت ظل هذا الواقع وقبل الوصول الى ذلك المشروع الجامع- غاية مانستطيع الحديث عنه هو موضوع الفترة الانتقالية التي تتم خلالها التغييرات الجوهرية المطلوبة ثم من بعد يأتي الحديث عن الانتخابات عندما يتحقق المشروع الوطني الجامع.

محجوب محمد صالح  

الحديث عن الانتخابات لا مكان له اليوم !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالانتخابات,الحوارنستغرب ان يدور حديث عن انتخابات عامة او موعد محدد لها في نفس الوقت الذي يتحدث فيه الناس عن حوار لإعادة هيكلة الدولة وإعادة تأسيسها على قواعد جديدة بعد تجارب فاشلة عديدة- في مرحلة ما يجب ان تجرى انتخابات لتثبيت اركان النظام الديمقراطي وتنفيذ مبدأ التبادل السلمي للسلطة- ولكن...صحيفة اخبارية سودانية