، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 فى الوقت الذى وصل فيه الخرطوم، الشيخ تميم بن حمد ، أمير دولة قطر، غادر الشيخ الدكتور حسن الترابى، الخرطوم متوجها الى الدوحة، للمشاركة فى ندوة تنظمها وزارة الشؤون الدينية والاوقاف القطرية ،عن “حقوق الاثنيات والاقليات “، وفق ماجاء بالصحف، مايمكن اعتباره،اختلالا فى التنسيق والتدبير المتصل بالزيارة الاميرية ، ان لم تكن  مناورة مربكة ، فى ضوء التوقعات التى ربطت بين زيارة الامير القطرى ،بمساع جديدة لاستكمال توحيد اسلاميى السودان،تحت قيادة البشير والترابى، بعد الاستجابة التى وجدتها مبادرة الرئيس  البشير للحوار الوطنى، من قبل المؤتمر الشعبى، الذى يتزعمه الترابى ، والتقاء الطرفين على مستوى قيادتى الحزبين ، تحت اضواء الاعلام ، فى اطار تلك المبادرة ، بعد قطيعة استمرت لاكثر من عقد من الزمان.

وقد التقى الترابى فى الدوحة  مع زعيم حزب جبهة النهضة الاسلامى  التونسى، راشد الغنوشى، الى جانب القرضاوى ، ما قد يشى بلقاءات موسعة  للقيادات الاسلامية ، فى الدوحة، متزامنة مع زيارة تميم،  التى تشمل تونس والجزائر بعد السودان ، مما يجعل الزيارة تبدو كأنها محاولة لصرف الانتباه عما يجرى بعيدا عن الاضواء من لقاءات  قيادات الاسلاميين فى الدوحة.وهى لقاءات – كما يستنتج- اكثر اهمية للترابى ، من تلك التى يمكن ان يتضمنها برنامج الامير القطرى فى الخرطوم.

زيارة الشيخ تميم للسودان ، يمكن ان تثير التساؤل بشأن مغزاها ومستهدفاتها واهميتها، فقد تمت الزيارة والاعلان عنها  بشكل لايخلو من المفاجأة، وذلك ، بعد وقت وجيز من انفضاض القمة العربية فى الكويت،  والتى فشلت فى تسوية وطى الخلاف بين قطر والبلدان الخليجية، ومصر . وبالتالى يمكن النظر الى الزيارة ، غير العادية للسودان ، فى الاطار الاعلامى والسياسى ، كتعبير عن المساندة المتبادلة لبلدين،  تتزايد عزلتهما فى النطاق الاقليمى العربى، بعد انتقال محور القاهرة – الرياض الى موقع  الهجوم على جماعة الاخوان المسلمين، وعلى قطر، التى تعتبر البلد الراعية للجماعة، المصنفة سعوديا ومصريا ،ضمن الجماعات الارهابية.

وفى وقت ينتظر فيه من السودان، ان يواكب تيار تطورات الاحداث فى المنطقة العربية، وتحديد موقعه تبعا لمصالحه القومية العليا، بجانب السعودية والامارات ومصر،  والقطيعة مع ايران وقطر، ومع جماعة  الاخوان المسلمين ومشتقاتها، وتعزيز التوجهات القومية للحكم، والذى هو مطلب داخلى، فان من شأن ،تمسك الحكم  بالعلاقة مع قطر، من جهة، والرباط الايديولوجى، الذى يربط جماعة الاخوان ومشتقاتها، بالنظام القائم،  من الجهة الاخرى، ان يضاعف عزلة  السودان عربيا،ويشدد عليه الحصاروالتضييق الدبلوماسى والسياسى على الاقل، من قبل البلدان العربية.

ومن موقع رعايتها للأسلاميين، عملت قطر على التأثير على الاوضاع الداخلية بالبلاد ، بعد ان دخلت كوسيط لاحتواء الصراع الذى نشب على السلطة بين الترابى والبشير نهاية تسعينات القرن الماضى ، وتوسع دورها- بعد ذلك- برعاية مفاوضات فى الدوحة لانهاء حرب دارفور، ومتابعة تنفيذ وثيقة الدوحة ، التى اصبحت غطاء العلاقة الرسمية بين البلدين.

وقد سعى السودان فى اطار تلك العلاقة ، للحصول على مساعدات مالية ، لتجاوز ازمته الاقتصادية ، على الرغم من الشكوك المتصلة بقدرة قطر على  تخطى حاجز العقوبات الامريكية المفروضة على السودان ، والتى بدأت دول خليجية- مؤخرا – وضعها موضع التنفيذ.

يصعب تصور امكانية تجاهل الاوضاع فى مصر ، وفى ليبيا، فى صلتها بقطر ، وبالاسلاميين، والتداول بشانها ، فى قمة البشير- تميم ، وكذا فى اللقاءات الموازية لها ، بالدوحة، التى تجمع القيادات الحركية للاسلاميين، ومايرتبط بالتداول بشأنها من تدابير وتنسيق فى ضوء استراتيجية ،متفق عليها للتعامل معها. على الرغم من ان على كرتى وزير الخارجية، قد اكد – وفق صحيقة  آخر لحظة-  ان قمة  البشير وتميم لم تبحث التوترات بين دول الخليج ، فقد اوردت جريدة  المجهر السياسى، فى عددها الصادر فى الثالث من الشهر الجارى، ان الترابى ومعه القيادى بالمؤتمر الشعبى، الدكتور على الحاج، قد التقى بقيادات للعمل الاسلامى ، ورموز الحركات ،من ضمنهم الشيخ يوسف القرضاوى وراشد الغنوشى، ولم تحدد الصحيفة ،اذا ماكانت هناك قيادات من جماعة الاخوان المصرية ،شاركت فى اللقاء . وبحسب ماأسمته الصحيفة بمصدر مطلع ” فان اللقاء تناول التحديات التى تواجه الحركات الاسلامية بعد ثورات الربيع العربى” .

وفى بادرة غير مسبوقة ، متزامنة مع انتهاء زيارة تميم اصدرت الخارجية مساء الاربعاء ، بيانا ادانت فيه التفجيرات التى شهدها محيط جامعة القاهرة يوم الثلااثاء، جدد البيان – بحسب المجهر – رفض السودان “اعمال الارهاب والتخريب واستهداف الابرياء وتهديد الامن والاستقرار فى مصر”. وعبرت وزارة الخارجية عن “خالص مشاعر التضامن والمواساة مع مصر فى مواجهة هذه المحاولات”.

قد لايعكس البيان ، الاول من نوعه ، منذ اندلاع اعمال العنف والتفجيرات فى مصر،  والذى لم يجد حظا واسعا فى النشر بالصحف، تحولا جوهريا فى موقف الحكومة من الاحداث فى مصر  ، بقدر مايعبر عن استشعارها الحرج، الذى سببته زيارة الامير القطرى، ومايرافقها من تحركات غامضة ، لقادة الحركات الاسلامية،  وبث رسالة تطمين لمصر، ولحلفائها الخليجيين.

تحليل : عبدالله رزق

تميم فى الخرطوم .. الترابى فى الدوحةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجية فى الوقت الذى وصل فيه الخرطوم، الشيخ تميم بن حمد ، أمير دولة قطر، غادر الشيخ الدكتور حسن الترابى، الخرطوم متوجها الى الدوحة، للمشاركة فى ندوة تنظمها وزارة الشؤون الدينية والاوقاف القطرية ،عن 'حقوق الاثنيات والاقليات '، وفق ماجاء بالصحف، مايمكن اعتباره،اختلالا فى التنسيق والتدبير المتصل بالزيارة الاميرية ،...صحيفة اخبارية سودانية