بعد اشتعال الحرب في دار فور في العام 2003، كانت تبدو مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دار فور، مدججة بالسلاح الثقيل وناقلات الجند ونقاط التفتيش، وتهبط الوفود الحكومية والعسكرية القادمة من الخرطوم مطارها الدولي طوال ساعات اليوم، في وقت تربض على مدرجه العديد من الطائرات العسكرية الحكومية.

على الضفة الشمالية لوادي برلي الموسمي المنحدر، من شلالات جبل مرة بوسط دار فور، والذي يُقسِّم المدينة إلى نصفين شمالي وجنوبي. يمتد حي الوداي على مسافة نحو 4 كيلومترات شرقاً، وهو أول حي ينشأ في المدينة، ويسكنه خليط من الأعراق المتباينة، ويضم أحد أشهر الأسواق الشعبية، يعرف بسوق أم دفسو.

وفي مطلع حقبة سبعينات القرن العشرين، أسس ناديه الرياضي، واشتهر فريقه لكرة القدم بلونيه الأخضر والأبيض، وحافلاً بالنجوم، والذين يتحدر أغلبهم من الحي نفسه، لكن النادي الذي صّعد رسمياً للدوري الممتاز للمرة الأولى في تاريخه، (الإثنين) يقوده الآن لاعب وحيد من الحي، وكثيراً ما يجلس على دكة البدلاء.

الجدل الكبير والفرحة العارمة التي أثارها صعود ناد رياضي لكرة القدم في دار فور، كان قبل ثلاث عشرة سنة، جدلا من نوع آخر، عمّا إذا كانت الحرب/ الثورة، هي الطريق الصحيح لانتزاع مطالب سياسية وتنموية من المركز. لكن المدينة التي تربطها خطوط السكة الحديد مع الخرطوم منذ العام 1962، لم تكن مركزاً سياسياً منذ نشأتها في بداية القرن العشرين، إذ أنها ارتبطت بالتجارة ونمت على يد طبقة تجارية كانت تمتلك ملايين الجنيهات منذ بداية خمسينيات القرن العشرين، يقول لـ (الطريق) أحد أبناء المدينة ويسمى ياسر عبد الله، (٥١) سنة، وسرعان ما توسعت هذه الطبقة  في إنشاء المصانع والمدارس، والأندية الرياضية، لتنبثق من كل هذا الحراك، مدينة يمكن اشتمام رائحة المال فيها، وسماع ضجة حراكها من على ضاحية بليل آخر محطة قطار، قبل الوصول إلى نيالا، يضيف عبد الله.

بعد السكة الحديد التي ربطت نيالا بعشرات المدن والمناطق حتى الخرطوم، بمسافة تمتد لأكثر من 1200 كلم، أعاد ربطها رياضياً وثقافياً نادي مريخ نيالا الذي صعد إلى الدوري الممتاز العام الماضي، لكنه يدرس الآن خيار إطلاق اسم جديد، ليتواءم مع ثقافة دار فور ومدينة نيالا بالخصوص حسبما يقول أحد مسؤوليه لـ(الطريق).

 لكن نادي حي الوادي والذي يؤازره الآلاف، بقيادة التراس الجدار الناري ينسجم تماماً، مع مسماه وليس بحاجة، إلا أن ينافس بقوة، فهو يعبر عن نفسه والمدينة تماماً، بحسب مشجع للنادي يُدعى أحمد محمد 22 سنة.

بينما تنفجر كرة القدم في مدن السودان المختلفة بشكل غير مسبوق، تمثل فيها دار فور ثلاثة أندية هي: المريخ وحي الوادي من نيالا ومريخ الفاشر، تشكل من جانب آخر اقتصاديات كبيرة، وتوفر عشرات الوظائف للاعبين، والفنيين وغيرهم، دون أن يحقق ذلك، فوائد كثيرة على المستوى الفني للمنتخبات والأندية الممثلة للسودان في البطولات الخارجية.

وبعد 27 سنة من غياب الديموقراطية، في البلاد، والتي كانت تضمن وصول ممثلين حقيقيين لمدن ومناطق السودان المختلفة في البرلمان، باتت الآن كرة القدم وحدها فقط من تمثل الجماهير بشكل حقيقي، وفاعل بحسب ما يقول أحد مشجعي حي الوادي، لـ(الطريق).

تقارير- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/11/image-1-300x169.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2016/11/image-1-95x95.jpgالطريقرياضةرياضةبعد اشتعال الحرب في دار فور في العام 2003، كانت تبدو مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دار فور، مدججة بالسلاح الثقيل وناقلات الجند ونقاط التفتيش، وتهبط الوفود الحكومية والعسكرية القادمة من الخرطوم مطارها الدولي طوال ساعات اليوم، في وقت تربض على مدرجه العديد من الطائرات العسكرية الحكومية. على الضفة الشمالية...An independent Sudanese online newspaper