الصراع المسلح الدائر في دارفور على مدى أكثر من عقد من الزمان والأوضاع الكارثية التي ظل يعاي منها ذلك الاقليم افرزت نتائج بالغة الخطورة على المجتمع الدارفوري أدت الى تشظيه على اساس قبلي وعشائري بل ان الصراعات بدأت تحدث حتى داخل القبيلة الواحدة وهو أمر سيكون له بالغ الأثر ليس على الاقليم وحده بل على السودان عامة وكل صباح جديد يحمل المزيد من النذر التي تشير الى هذا الانقسام الحاد- وهذه نتيجة متوقعة لتدهور الأوضاع في دارفورو على ها المدى الطويل وقد ظللنا ننبه لذلك طوال هذه الفترة دون ان تتغير السياسات التي أدت الى هذه النتائج.

بعض الانباء الواردة خلال الايام القليلة الماضية تشير الى هذه الحقائق بوضوح وتستدعي ان يتوقف الناس عندها طويلا- واذا اشرنا الى بعض هذه الاخبار المنشورة التي تعكس هذه الصورة القادمة فستأتي في مقدمة تلك الاشارات انسجاب ممثلي قبيلة المعاليا من حكومة شرق دارفور ومقاطعتها تماما وفك الارتباط معها وطرحهم لمقترح انشاء ولاية خاصة بهم او الحاقهم بولاية أخرى أو منحهم وضع اداري شبيه بوضع ابيى (ولم توضح المذكرة وجه المقارنة بينهم وبين أبيى المتنازع عليها بين دولتين).

يقول بيان هذه القبيلة ان ثمانية من الدستوريين في ولاية شرق دارفور من افراد قبيلة المعاليا من الوزراء والمعتمدين والمستشارين واثنى عشر من اعضاء المجلس التشريعي بولاية شرق دارفور قد قدموا استقالاتهم من مناصبهم ولم يسلموا تلك الاستقالات لحكومة الولاية التي كانوا جزءا منها ولا المجلس التشريعي الذي انتخبوا لعضويته بل سلموها لقياة الادارة الاهلية لترفعها الى الحكومة المركزية والحزب الحاكم في الخرطوم اثباتا لأن القطيعة مع السلطات المحلية اصبحت قطيعة كاملة وذات طبيعة(قبلية) بحته في اطار الصراع القبلي المحتدم هناك واشار بيانهم الى ذلك مؤكدين مقاطعتهم لسلطات الولاية سياسيا واداريا مطالبين بفك الارتباط معها واضافوا لذلك طرحهم لثلاث بدائل لمعالجة الوضع الاداري بالمنطقة فكان البديل الأول ولاية جديدة تنشأ في مناطق التنقيب عن البترول في شرق دارفور تباعد بينهم وبين منافسيهم او ضم منطقتهم لولاية شمال دارفور تاركين باقي ولاية شرق دارفور للرزيقات اما الخيار الثالث الغامض فهو وضع اداري شبيه بوضع أبيى والواضح أنهم يبحثون عن اتفاق قبلي بين القبيلتين على وع اداري يضمن مجرد التعايش على اساس المحاصصة القبلية شبيه بالوضع الانتقالي بين الدينكا نقوك والمسيرية ناسين ان ذلك الوضع المؤقت هو الآن بين منسوبي دولتين وانه سينتهي بتقرير مصير يحدد مصير المنطقة وهو سيناريو غير مطروح في دارفور.

لقد وصل الصراع القبلي في دارفور حدودا بعيدة وهو ليس قاصرا على صراع المعاليا والرزيقات اذ طال العديد من القبائل بل تسرب الى داخل المجموعات المنتمية للحزب الحاكم نفسه وقد نشرت صحف الأمس خبرا عن هجوم مسلح تعرضت له قافلة تنقل اعضاء من الحزب الحاكم متجهين الى نيالا للمشاركة في فعاليات شورى الحزب الحاكم التي ترشح الحاكم القادم والتفسير لهذا الهجوم انه نتيجة اعترا على الترشيحات المرتقبة مما دفع بقيادات للمؤتمر الوطني للحديث الى صحيفة السوداني امس محذرة من هذه التوترات القبلية وقد طالب هؤلاء المتحدثون فيما نقلت الصحيفة(بابعاد القبلية والجهوية والاعتماد على الكفاءة والامانة لمن يريد الترشح لمنصب الوالي) وقد وصفوا ما يحدث حاليا في صفوف الحزب الحاكم(بأنه سيقود الى انشقاقات عميقة وتكتلات قبلية ربما تؤدي الى قطع الارحام واستنجدت بالمركز للتدخل السريع ومعالجة ما يمكن معالجته).

واذا كان هو موقف اعضاء الحزب الحاكم فإن معارضيه سيقولون بالصوت العالي ان ممارسات ذلك الحزب والسياسات التي ينتهجها هي التي تخلق تلك الصراعات والمنافسات المحتدمة وان شيئا لن ينصلح ما لم يحدث تغيير شامل في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية- لقد طال وقوف دارفور على حافة الهاوية وبدأت النذر تتجمع في الأفق !

محجوب محمد صالح 

الاحتقان في دارفور وصل ذروتهhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتدارفور,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفورالصراع المسلح الدائر في دارفور على مدى أكثر من عقد من الزمان والأوضاع الكارثية التي ظل يعاي منها ذلك الاقليم افرزت نتائج بالغة الخطورة على المجتمع الدارفوري أدت الى تشظيه على اساس قبلي وعشائري بل ان الصراعات بدأت تحدث حتى داخل القبيلة الواحدة وهو أمر سيكون له بالغ الأثر...صحيفة اخبارية سودانية