، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

ينتظر ان يجتمع وفد الحكومة التفاوضى مع حركتى العدل والمساواة ،وحركة تحرير السودان ( مناوى )، فى اديس ابابا، فى الثالث والعشرين من نوفمبر الحالى، لأول مرة، ،لتدشين المسار الدارفورى، للتفاوض وفق خريطة الطريق التى اقرها الاتحاد الافريقى للحوار الوطنى، وذلك بعد ان تم تعليق المفاوضات، مع الحركة الشعبية – قطاع الشمال، فى مسار المنطقتين.. وحسب سودان تريبيون ، فقد اعلن عبدالواحد نور، رئيس حركة تحرير السودان، رفضه المشاركة فى تلك المفاوضات.

ويؤسس المسار الدارفورى بديلا لمنبر الدوحة ،غير ان احمد تقد لسان ، كبير مفاوضى  حركة العدل والمساواة،اعلن  رفضهم للتفاوض فى اطار وثيقة الدوحة، فى المنبر الجديد ، بينما اكد د.امين حسن عمر، كبير مفاوضى الحكومة فى ملف دارفور، انه لاتفاوض خارج وثيقة الدوحة ، الامر الذى يمكن عده مؤشر فشل مبكر لذلك المسار التفاوضى، ايضا،بسبب الخلاف على الاجندة ، ومرجعيات التفاوض.

وكان اتفاق قد تم بين الاطراف، فى اديس ابابا، مؤخرا، على ابتداع مسارين، لمنبر التفاوض. بعد تعذر جمع اطراف النزاع حول طاولة واحدة.

وقد اعلنت الوساطة تعليق المفاوضات، فى مسار المنطقتين، بين الحكومة وقطاع الشمال، بحجة اعطاء وقت كاف للطرفين،  من اجل التشاور حول بنود مسودة اتفاق تتعلق بوقف اطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الانسانية  للمتضررين من الحرب، خصوصا فى ولايتى النيل الازرق وجنوب كردفان ، والتحضير للحوار الوطنى عبر اجتماع يضم كل القوى السياسية فى اديس ابابا، وهو مانتظر التداول حوله فى المسار الداروفورى، هذا الاسبوع.

وقد ادى الاختلاف حول الاجندة والرؤى، الى تباعد مواقف طرفى  التفاوض، فيما يشبه تصادم المرجعيات ،ماأدى الى تعذر وقوفهما على ارضية مشتركة  .

فبينما جاءت الحركة الشعبية – قطاع الشمال ،ضمن وفد الجبهة الثورية ،برؤية الحل الشامل الذى تتبناه الوساطة الافريقية ،وفق قرار مجلس الامن والسلم الافريقى، رقم 456، حول الحل الشامل ، فقد تحصن الوفد الحكومى بقرار مجلس الامن الدولى رقم 2046 ،الخاص بالمنطقتين، على الرغم من ان القرارالدولى يتضمن احالات الى اتفاق نافع –عقار،بشأن ” عملية دستورية بمشاركة كافة الاطراف”. ورفض الوفد الحكومة، بالتالى ، ادراج المسألة الدارفورية ضمن المفاوضات مع قطاع الشمال.

لقد فشلت جولة التفاوض الاخيرة ، فى الوصول لمستهدفاتها المحددة سلفا،  فى اتفاق بشأن وقف متزامن لاطلاق النار، فى ولايات دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان، يمهد للقاء لكل القوى السياسية مع الحكومة فى اديس ابابا، برعاية الوساطة الافريقية ، للتحضير للحوار الوطنى ،ومن ثم نقله الى الداخل.

ولم يكن هذا الفشل خارج التوقع ،نتيجة غياب الارادة السياسية المشتركة لصناعة السلام، وهو الخيط الرفيع، الذى يربط الجولة الاخيرة، بما سبقها من جولات فاشلة.

ففى البدء، ظلت  ظلت الحكومة تراهن على الحل العسكرى، من جانب ، وتوعدت الجبهة الثورية ،خلال الشهور الماضية،  بصيف حاسم. كما انها راهنت، من جانب آخر ، على تفتيت تلك الحركات واستقطاب بعض افرادها،فى عملية سياسية- عسكرية واحدة. وقد حققت  نجاحا نسبيا ، فى هذا الرهان، خاصة ،فى دارفور.

وعلى الرغم من ان الحكومة لم تتمكن من سحق المتمردين، الا ان الحركات ،من ناحيتها، لم تحقق اى تقدم على الارض أو اختراق فى الوضع الميدانى. وبقيت محصورة فى مواقعها. فيما بقيت المبادأة، بيد الحكومة منذ احداث ابوكرشولة. مايؤشر ضعفا و تراجعا فى فعالية الحركات ،ونشاطها العسكرى، بما يفقدها القدرة على ممارسة الضغط،على الحكومة ،ودخول المفاوضات،من مركز قوة.

فى ظل توازن القوى الحالى، فان الحكومة، التى قد تجدنفسها مضطرة للاستجابة للضغوط الاقليمية والدولية للدخول فى المفاوضات ،قد لاتجد نفسها مضطرة، بالقدر نفسه ، لتقديم اى تنازلات من اجل الوصول لاتفاق سلام مع الحركات المسلحة.

ومع ان الحركات الدارفورية، قد توحدت فى اطار للتنسيق فيما بينها ،وتحالفت مع  قطاع الشمال فى الجبهة الثورية، الا ان هذا التطور لم يغير كثيرا من الواقع على الارض، او يساعد فى تجاوز قصورها الذاتى .  وفى ذات الوقت ، فشلت الجبهة الثورية الوليدة ، فى بناء تحالف مع المعارضة السلمية فى الداخل ،والتى تعانى ،بدورها ،من عدد من الاشكالات التى اثرت سلبا على ادائها وفعاليتها.

وقد انعكس ذلك الوضع الميدانى ،فى تراجع الجبهة الثورية عن العمل المسلح لاسقاط النظام، والقبول بالتفاوض معه فى اطار الحوار الوطنى الذى طرحه.  وقد شكل اعلان باريس، الذى وقعته  الجبهة الثورية  مع رئيس حزب الامة ، غطاء لذلك التراجع الاستراتيجى، والذى يعبر عن واقع الحركات المسلحة وظروفها الموضوعية .

فالى جانب الضعف الذاتى ،فان التغييرات فى محيط السودان، بدء من سقوط القذافى، مرورا بتطورات الموقف التشادى ، وانتهاء بالحرب الاهلية فى جنوب السودان ،اثرت سلبا  وبشكل كبير على اوضاع الحركات المسلحة،  فضلا عن ضغوط القوى الدولية ،امريكا والاتحاد الاوروبى، خاصة ، الرافضة لاسقاط النظام بالقوة العسكرية، والتى تدفع فى اتجاه التفاوض وتتبنى مبادراته.

وقد سعت هذه القوى الدولية لتشجيع النظام على التعامل بجدية مع مبادرته للحوار الوطنى،مقابل وعود بتطبيع العلاقات مع امريكا ورفع العقوبات المفروضة على البلاد ، وشطب ديونها الخارجية. غير ان الثقة المفقودة بين النظام والمجتمع الدولى ، فضلا ، عن مماطلة نفس القوى فى الوفاء بتعهدات سابقة ، فان النظام لم يغير استراتيجيته ولا تكتيكاته، بمافى ذلك، رؤيته الخاصة بالحوار الوطنى.

وعلى الرغم من الضبابية المقصودة، التى تحيط بطرح النظام للحوار الوطنى ،الا انه  يضع الانتخابات فى صدراة اولوياته ، مايتناقض مع الدعوة للحوار الوطنى، بكل مايرافقه من التباس وعدم وضوح . وبالتالى، فانه ليس من المرجح، فى ظل المعطيات القائمة، ان يكون النظام مهيئا للوصول الى اى تسوية أو اتفاقات او تفاهمات، مع اى جهة سياسية، قبل اجراء الانتخابات فى ابريل القادم، ومواجهة الاطراف كافة، فى الداخل والخارج، بما سيعتبره واقعا  جديدا، محصنا بشرعية شعبية، بحيث يكون منطلق التفاوض او الحوار، هو القبول به، ابتداء.

تحليل-عبدالله رزق

مفاوضات اديس ابابا وصراع المرجعياتhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودانينتظر ان يجتمع وفد الحكومة التفاوضى مع حركتى العدل والمساواة ،وحركة تحرير السودان ( مناوى )، فى اديس ابابا، فى الثالث والعشرين من نوفمبر الحالى، لأول مرة، ،لتدشين المسار الدارفورى، للتفاوض وفق خريطة الطريق التى اقرها الاتحاد الافريقى للحوار الوطنى، وذلك بعد ان تم تعليق المفاوضات، مع الحركة الشعبية...صحيفة اخبارية سودانية